-->

حقوق وواجبات نائل الصفقة العمومية


خطة البحـــــــــــــــــــــــــث :
مقدمــــــــــــة:
المبحث الأول: امتيازات الإدارة
المطلب الأول: حقوق الإدارة
الفرع الأول: حق الإدارة في الأمر بالتنفيذ
الفرع الثاني: حق الإدارة في الرقابة
الفرع الثالث: حق الإدارة في تعديل العقد
المطلب الثاني: سلطات الإدارة
الفرع الأول: سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد
الفرع الثاني: سلطة الأمر بالتوقف عن العمل
الفرع الثالث: سلطة فسخ العقد                                                                      
المبحث الثاني: حقوق وواجبات نائل الصفقة العمومية
المطلب الأول: حقوق نائل الصفقة
الفرع الأول: حق المقابل المادي والتعويض
الفرع الثاني: حق إعادة التوازن المالي
الفرع الثالث: الحق في رهن الصفقة العمومية
الفرع الرابع: الحق في التنسيق
الفرع الخامس: الحق في التعويضات الجزافية
الفرع السادس: الحق في مراجعة الأثمان
الفرع السابع: الحق في التعاقد من الباطن
المطلب الثاني: واجبات والتزامات نائل الصفقة العمومية
الفرع الأول: الواجبات الشخصية
الفرع الثاني: الالتزامات التعاقدية
الفرع الثالث: الالتزام بسر المهنة







مقدمـــــــــــــة:
الصفقات العمومية هي عقود بعوض تبرم بين صاحب مشروع من جهة وشخص ذاتي أو اعتبار من جهة أخرى يدعي مقاول أو مورد أو  خدماتي وهو نائل الصفقة العمومية و هو المكلف بتنفيذ الصفقة العمومية وتعرف المادة 4 من مرسوم 20 مارس 2013 نائل الصفقة العمومية بمايأتي "متنافس تم قبول عرضه قبل تبليغ المصادقة على الصفقة" كما تعرفه المادة الثانية من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة بأنه ( الشخص الطبيعي أو المعنوي نائل الصفقة والمسؤول عن تنفيذها أراء صاحب المشروع )
غير أن هذا العقد ( عقد الصفقة العام ) عقد غير متكافي نظرا لأن الإدارة تتمتع بمجموعة من الامتيازات التي لا نظر لها في العقود الخاصة في مواجهة نائل الصفقة العمومية وذلك بالنظر إلى ارتباط الصفقة العمومية بالمصلحة العامة وهذا ما يرتب مجموعة من الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق نائل الصفقة العمومية فما هي إذا هذه الحقوق والواجبات؟ وما هي امتيازات الإدارة في مواجهة نائل الصفقة العمومية؟


المبحث الأول: امتيازات الإدارة
تعتبر مرحلة تنفيذ العقد الإداري مرحلة في غاية الأهمية سواء بالنسبة للإدارة أو بالنسبة للمتعاقد فالإدارة تسعى من وراء تنفيذ العقد الإداري إلى تحقيق مصلحة عامة وإشباع حاجيات المرفق العام، أما المتعاقد فغايته هي الحصول على الربح المادي وهكذا فأثناء تنفيذ العقد الإداري يحصل هناك تفاعل بين حقوق والتزامات المتعاقد وامتيازات والتزامات الإدارة.
وتتمتع الإدارة بمجموعة من الامتيازات أثناء تنفيذ العقد الإداري هذا لا يعني تهميش حقوق المتعاقد معها فبجانب هذه الامتيازات فإن الإدارة تكون ملزمة بتحقيق التوازن للعقد، كما أن ما تملكه الإدارة من امتيازات يفوق ما يتمتع به الطرف الآخر، ويتجلى التوازن بين امتيازات الإدارة وحقوق المتعاقد أثناء تنفيذ العقد الإداري.
من خلال إثارة الموضوع عبر المنهجية التالية التي تسلط الضوء على أبرز امتيازات الإدارة اتجاه نائل الصفقة العمومية وهي[1]:
المطلب الأول: حق الإدارة في الأمر بالتنفيذ والرقابة وتعديل العقد
الفرع الأول: حق الإدارة في الأمر بالتنفيذ
حق التنفيذ المباشر: قدرة الإدارة على التنفيذ المباشر وإصدار القرارات بإرادتها المنفردة وإحداث تعديلات في المراكز القانونية للأفراد المخاطبين بها وتكون نافذة في مواجهتهم دون التوقف على رضاهم ينطلق على امتياز التنفيذ المباشر كذلك امتياز المبادرة أو امتياز القرار التنفيذي، كما أن امتياز التنفيذ المباشر لا نظير له في القانون الخاص ولا تملك الإدارة التخلي عنه واللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم عوضا أو بدلا عنه .
كما أن امتياز التنفيذ المباشر امتياز تبرره المصلحة العامة بما تعنيه من إشباع للحاجات العامة للأفراد وكفالة أمن المجتمع وسلامته.
ومن الآثار المترتبة على امتياز التنفيذ المباشر أن الطعن في القرار الإداري بالإلغاء ليس له أثر ولا يوقفه ما لم يختص القانون على خلاف ذلك أي أن القرار الإداري يستمر منتجا الآثار القانونية.
إن القرار الإداري الذي تصدره الإدارة بناء على امتياز التنفيذ المباشر يجيز حجية الأمر المقرر بمعنى أن تكون قوة إلزامية تنفيذية تميزه عن التصرفات المنفردة للأفراد وذلك باعتباره أحد مظاهر السلطة العامة.
 كما امتياز التنفيذ المباشر يخل بشدة بمبدأ المساواة إذ يضع الإدارة في مركز متميز في مواجهة الأفراد الذين يتعاملون معها[2]
الفرع الثاني: الرقابة والتوجيه (حق)
تعتبر سلطة الرقابة من أهم الآثار المترتبة عن العقد الإداري وهي مستمدة من الاتصال  بالمرفق العام وتخول الإدارة الإشراف على تنفيذ المتعاقد معها للالتزامات بإصدار الأوامر والمنشورات والدوريات والتعليمات العامة الملزمة للتصرف في اتجاه دون آخر وقد تتسم هذه السلطة من النصوص المدمجة في العقد إلا أن الإدارة استمدتها من المرفق العام فالمهم إن سلطتها ليست مطلقة ولا يمكن لها تجاوز مبدأ المشروعية مثل ميول الإدارة نحو هدف لا علاقة له بالمرفق العام موضوع العقد، أو مخالفة موضوع العقد للتعديل، فسلطة الرقابة إذا تجاوزت حدودها تضرب العقد في الصميم وفي الشكل أيضا كأن يشكل تدخل الإدارة المفرط في عقد الامتياز تحويله إلى أسلوب الاستغلال المباشر[3]


الفرع الثالث: حق تعديل العقد
للإدارة الحق في تعديل ما تقوم بإبرامه من عقود إدارية على الغير وحقها في ذلك مستمد إما من طبيعته الإدارية الذي قد ينص فيه على إعطاء الإدارة المتعاقد هذا الحق باعتباره من الشروط الاستثنائية التي تميز تلك العقود وما تفرضه المصلحة العامة التي قد تتطلب تغيرا في شروط العقد ليكون أكثر تحقيقا له.
واستعمال الإدارة لهذا الحق يستوجب توفر مجموعة من الضوابط يمكن تقسيمها إلى:
أولاـ ضوابط قانونية: نذكر من بينها موافقة السلطة المختصة على توافر الاعتماد المالي                                                                                                        ثانياـ ضوابط عامة: استهداف المصلحة العامة توافر مبرر التعديل أن يتصل هذا الأخير بموضوع العقد ويكون جزئيا وأن لا يخل هذا التعديل بالتوازن المالي للعقد الذي يشكل حق من حقوق المتعاقد.
أما إن خرجت الإدارة عن قيود التعديل السالفة فإن قرارها يكون باطلا ويحق للمتعاقد الامتناع عن تنفيذ العقد وطلب التعويض بل قد يصل الأمر إلى إعطاء المتعاقد حق في طلب الفسخ في الحالات التالية في حالة:
أولاـ تجاوز الإدارة: نطاق التعديل الذي حددته نصوص العقد أو ذكر الشروط ونصت على حق الفسخ كجزاء.
ثانياـ إذا كان في شأن التعديل التزامات جديدة على عاتق المتعاقد تتجاوز إمكانياته.
ثالثاـ إذا تترتب على التعديل قلبا الاقتصاديات العقد أي أن هنالك إخلال بالتوازن المالي.
وما يمكن قوله أن سلطة تعديل العقد مستمدة بدورها من المصلحة العامة وليست مطلقة فالإدارة تملك حق التعديل في العقد تعديلا كليا أو نوعيا أو زمنيا كلما اقتضت ذلك ظروف المشروع أو تنفيذه.
حيث أباح كل من المشرع والقضاء للإدارة إذا حدت ظروف لم تكن متوقعة وقت إبرام العقد للإدارة الحق في تعديل بنود العقد بما يجعلها ملائمة للظروف المستجدة لأن الطرفين المتعاقدين لم يتوقعا هذه الظروف الجديدة وبالتالي يجب البحث عن الإءجراءات التي كانت من الممكن أن يضعها المتعاقدان نصب أعينهما لو أنهما مسبقا أتفقاعلي الظروف الجديدة، وهنا يؤكد حق الإدارة في تعديل العقد مما يجعله متماشيا مع الأوضاع التي طرأت بعد إبرامه وأثناء تنفيذه[4]
المطلب الثاني: سلطات الإدارة اتجاه نائل الصفقة
الفرع الأول: سلطة توقيع الجزاء على المتعاقد
تملك الإدارة سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد معها إذا قصر في تنفيذ التزاماته سواء امتنع عن التنفيذ أو تأخر فيه أو نفذ الالتزام على غير الوجه المطلوب  دون موافقة الإدارة.
وتعد سلطة فرض الجزاءات أخطر السلطات التي تتمتع  بها الإدارة في مواجهة المتعاقد معها بقرار تصدره دون اللجوء إلى القضاء.
وتخضع سلطة الإدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها لنظام قانوني خاص هو نظام القانون العام في العقود الإدارية إذ أن ضرورة الحرص على سير المرافق العامة بانتظام وباضطراد تستلزم التشدد في التعامل مع المتعاقد لإجباره على تنفيذ العقد بدقة ولما كانت الإجراءات المعروفة في قواعد القانون الخاص كالفسخ والتنفيذ العيني مع التعويض لا تكفي للحيلولة دون إخلال المتعاقد استلزم أن تتمتع الإدارة بهذا الحق تحقيقا للمصلحة العامة.
وقد درجت الإدارة على النص في عقودها في الشروط العامة والخاصة الملحقة بما على سلطة الإدارة بإيقاع الجزاءات وعدا القضاء الإداري في مصر وفرنسا في العديد من أحكامه الشروط التي تتضمن هذا الحق شروط استثنائية باعتبارها امتيازا من امتيازات السلطة العامة.
وقد استقر غالبية الفقهاء على تقسيم الجزاءات الإدارية التي توقعها الإدارة على المتعاقد معها إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي:
أولاـ الجزاءات المالية Les sanctions pecuraires
عبارة عن مبالغ المال التي يحق أن تطالب بها المتعاقد إذا أخل بالتزاماته التعاقدية سواء امتنع عن تنفيذ التزاماته بالكامل أو تأخر في تنفيذها أو تنفيذها على وجه غير مرضى بالكامل.
ثانياـ الجزاءات غير المالية أو الضاغطة Les sanctions correctives
هذا النوع من الجزاءات لا يهدف إلى تحميل المتعاقد أعباء مالية نتيجة إخلاله بالتزاماته التعاقدية إنما هدفه الضغط عليه لإجباره على التنفيذ.
ثالثاـ الجزاءات التي تسمح للإدارة بإنهاء عقودها
للإدارة سلطة العلاقة التعاقدية بينها وبين المتعاقد معها قبل الأجل المحدد في عقد الامتياز والتنفيذ الكامل في عقود الأشغال العامة وعقد التوريد واصطلح على هذه السلطة بالفسخ بالنسبة للعقود الإدارة الختلفة  وإلا سقط عند إنهاء عقد الالتزام[5]
الفرع الثاني: سلطة الأمر بالتوقف عن العمل
إذا أمر صاحب المشروع بموجب أمر بالخدمة بتوقيف الأشغال تفسخ الصفقة في الحين ويسمح تعويض للمقاول إذا تمت معاينة حصول ضرر بصفة قانونية ولا يقبل طلب المقاول إلا إذا قدم كتابة داخل أجل (40) يوما من تاريخ تبليغ الأمر بالخدمة القاضي بتوقيف الأشغال إذا تم الشروع في التنفيذ للأشغال جاز للمقاول أن يلتمس بأن يتم في الحين التسليم المؤقت للأشغال المنفذة ثم تسليمها النهائي[6]
الفرع الثالث: سلطة الإدارة في فسخ العقد
يعتبر إجراء فسخ العقد حقا وامتيازا من امتيازات الإدارة على نائل الصفقة العمومية وهو نوعان:
أولاـ جزاء مجرد يتم فيه إبعاد المتعاقد بلا قيد أو شرط حيث لا يبقى مسؤولا إلي عن الأشغال التي قام بها وقد يحصل هذا الفسخ مثلا إذا لم يؤد المقاول الضمانة داخل الأجل المحدد أو تعاقد من الباطن دون إشعار الإدارة أو دون الالتزام بشروط هذا التعاقد أو بمناسبة أفلاسه.
ثانياـ الفسخ على مسؤولية المتعاقد أي أن الإدارة المعنية تلجأ بعد الفسخ إلى التعاقد من جديد لإتمام الصفقة بحيث يجعل المتعاقد الغير مرغوب فيه جميع المصاريف الإضافية وقساواة هذا الإجراء تبرره سلوكيات هذا الأخير بسبب الغش في المواد والتدليس أو ترك مكان العمل أو التوقف بدون إذن أو عدم الامتثال للأوامر المصلحية.
والفسخ في كلتا الحالتين يجب أن يبلغ عنه أثناء تنفيذ الأشغال وأن يتم إعنذار المتعاقد بكيفية قانونية وأن تكون شاملا بحيث لا يجوز للإدارة أن تصدر قرار الفسخ لبعض الصفقة لأن العقد لا يتجزء ورغم أن هذا قرار من هذا النوع يعتبر من مقتضيات النظام العام ولا حاجة للتنصيص عليه في العقد فإن قاضي المحكمة الإدارية يبقى الضامن الوحيد لحقوق المتعاقد ضد كل تعسف محتمل من طرف الإدارة المتعاقدة[7]






المبحث الثاني: حقوق وواجبات نائل الصفقة العمومية
المطلب الأول: حقوق نائل الصفقة
يتمتع نائل الصفقة العمومية بمجموعة من الحقوق التي مهما اتخذت من صور وأشكال وألوان تبقى مرسومة بريشة واحدة هي ريشة المصلحة الخاصة، صورة تجسد مدى حرص الإدارة على الارتقاء بهذه المصلحة كواحدة من بين مصالح خاصة أخرى تشكل في النهاية المصلحة العامة.
وحق المتعاقد مع الإدارة يتضمنه القانون والإدارة ملزمة به وإلي  على المتعاقد معها ركوب جسر القضاء الإداري فما هي إذا هذه الحقوق؟ وذلك ما سنتناوله على النحو التالي:
الفرع الأول: حق المقابل المادي والتعويض
وهما حقان من أهم حقوق المتعاقد مع الإدارة أو نائل الصفقة العمومية، يقع على الإدارة الارتقاء بهما.
أولا: حق المقابل المادي
حق المقابل المادي أو الشخصي أو المالي هو أهم حقوق المتعاقد مع الإدارة فالثمن أو الأجر أو الفائدة الرسم هو حصاد المتعاقد مع الإدارة، ويتم حصول المتعاقد مع الإدارة على المقابل النقدي إما بصورة كاملة بعد تنفيذ العقد أو بحصوله على جزء من المقابل كدفعة مقدمة ثم يحصل على الباقي كدفعات بحسب ما ينفذ من العقد[8].
ولأهمية المقابل المادي بالنسبة للمتعاقد فإن الإدارة تلتزم بأدائه فور تنفيذ بعد تحديد عناصره المتمثلة في الثمن المتفق عليه في العقد.
ثانيا: حق الحصول على التعويض
إن أعمال قواعد المسؤولية التعاقدية يقتضي أنه في حال وقوع أي خطأ من جانب أحد العاقدين ينتج عنه ضرر للغير يكون الطرف المتسبب في الخطأ ملزما بالتعويض للطرف المتضرر ووفقا لهذه القاعدة فإنه إذا قصرت أو أخطأت جهة الإدارة عن تنفيذ أي من التزاماتها الجوهرية في العقد الإداري مما سبب ضرر المتعاقد فإن المتعاقد قد يكون مؤهلا للحصول على تعويض على أن يقوم بمخاطبة الإدارة بخطاب مسجل بصورة التصحيح وذلك خلال 10 يوما إلزام النظام الجهات العمومية بوجوب تنفيذ العقد.
وقد سبق لمجلس الوزراء أن أكد على هذا المبدأ حينما قرر بوجوب أن يقتصر النظر في طلبات التعويض المقدمة من المقاولين المتعاقدين مع جهات حكومية على الحالات التي يستند فيها المقاولون على حدوث تقصير من الجهة الحكومية على سبيل المثال وليس الحصر مثل تأخر الجهات الحكومية في تسليم المواقع وإصدارها أمر بالتوقف عن العمل لأسباب لا ترجع إلى المقاول أو أحداث تغير في المواصفات فقد دأب القضاء الإداري على تبني الأصل العام في مجال المسؤولية المتعاقدية من أنه إذا أخد أحد المتعاقدين بتنفيذ العقد كان مسؤولا عما يترتب عن هذا الإخلال من أضرار تتعلق بالمتعاقد الأخر، ومع ذلك تلك فإن القضاء الإداري يؤكد على أن لا يجوز للمتعاقد مع الإدارية أن يدفع بعده تنفيذ التزاماته     حيال المرفق العام بحجة إخلال الإدارة بالتزامها مثل مما يقع في العقود الخاصة.
الفرع الثاني: حق إعادة التوازن المالي
قد يحدث أن ترتفع الأعباء المالية على المتعاقد مع الإدارة على نحو يدخل بالتوازن المالي للعقد الإداري بما قد يتعود إلى توقعه عن تنفيذ التزاماته وتتخذ أسباب اختلال التوازن المالي للعقد صورا عدة وان كان  يجمعها أنها تقع أثناء تنفيذ العقد ومن هذه الأسباب:
- حق التعويض عن تعديل العقد وذلك بما أن الإدارة تتمتع بسلطة تعديل العقد فإنه كلما كان هذا التعديل يخل بالتوازن المالي للعقد كل ما كانت ملزمة بإعادة التوازن المالي.
- حق التعويض عن فعل الأمير: وفعل الأمير هو كل فعل صادر عن الإدارة دون خطأ منها[9]

- الظروف الطارئة وهي كل حادث اقتصادي أو طبيعي غير متوقع من شأنه إنزال خسارة جسيمة بالمتعاقد[10]
الفرع الثالث: الحق في رهن الصفقة
رهن الصفقة العمومية هو حق يتيح لصاحب الصفقة موردا كان أو مقاولا أو خدماتيا الاستفادة من تمويل مؤسسة ائتمانية بغية تنفيذ التزامه حيال الإدارة صاحبة المشروع[11] 
ولقد عرف القانون رقم 112.13 المتعلق برهن الصفقة العمومية رهن الصفقة في المادة 20 منه بأنه (الرهن هو العمل الذي بموجبه يرصد صاحب الصفقة صفقته لضمان التزامه لدى مؤسسة أو عدة مؤسسات ائتمان قصد الاستفادة من تمويل هذه الصفقة ويخول للمؤسسات المذكورة حق استرداد أموالها من مبلغ هذه الصفقة بالأفضلية على جميع الدائنين الآخرين مع مراعاة أحكام المادة 13 من هذا القانون ويحدد هذا القانون الإجراءات والكيفية التي يتم بها رهن الصفقة العمومية.
وتنص المادة 3 من نفس القانون على أنه يتم رهن الصفقة بموجب عقد رهن متفق عليه ومقبول من طرف صاحب الصفقة وكذلك المستفيد من الرهن بعد رهن الصفقة وفق الشروط الشكلية والجوهرية المنصوص عليها في الفصول من 1170 إلى 1174 و 1191 إلى 1195 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود وكذلك حسب أحكام هذا القانون.
يجب أن يتضمن عقد الرهن الموقع عليه قانونا من طرف صاحب الصفقة كل البيانات الضرورية لتنفيذه لا سيما:
-         تسمية عقد رهن ديون برسم صفقات عمومية.
-         الإشارة إلى إبرام العقد تطبيقا لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود وكذلك حسب أحكام هذا القانون.
-         الاسم أو الاسم التجاري لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرهن.
-         مبلغ الرهن المتفق عليه.
-         تعيين المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء
-         مراجع الصفقة بما فيها الرقم والموضوع وصاحب المشروع.
-         بيان الهوية البنكية (RIB) لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرهن[12]
ورهن الصفقة العمومية هو حق لصاحب الصفقة بحيث يخول له الحصول على اعتمادات مالية ولحسابه  هذا الموضوع فقد نظمه المشرع في ظهير 20 أغسطس 1948 وكذلك القانون رقم 112.13 المتعلق برهن الصفقة والحق في رهن الصفقة هو حق للمتعاقد عندما لا يكون يتوفر على الاعتمادات المالية الكافية لتنفيذ المشروع ومما يجعله مضطرا إلى البحث عن التمويل وذلك إما باللجوء إلى التمويل البنكي أو تمويل الصندوق المغربي للصفقات العمومية.
أولا: التمويل البنكي
إن التسبيقات والأقساط غالبا ما تكون جد محدودة وأدائها متأخر عن المواعيد المحددة لها إضافة إلى أن الموارد الخاصة للمتعاقد لا تسعفه دائما في تغطية نفقاته مما يضطره في غالب الأحيان إلى اللجوء إلى التمويل البنكي وذلك عن طريق رهن الصفقة.
ولرهن الصفقة العمومية يجب اتباع مسطرة خاصة منصوص عليها في الظهير السالف الذكر بحيث تمنح الإدارة المعنية لصاحب الصفقة نموذجا تعين فيه الأمر بالصرف والمحاسب المكلف بتصفية الحسابات والموظف المسؤول عن إعطاء معلومات حول الصفقة وطريقة الأداء وتؤدي جميع المبالغ المستحقة للمتعاقد عن طريق البنك المرهون لديه الصفقة ويقوم هذا الأخير بخصم مستحقاته ودفع ما تبقى إلى المتعاقد ورهن الصفقة يخول للبنك المرهون لديه الصفقة استيفاء دينه من الإدارة المعنية مباشرة في حالة التسوية القضائية بحيث يأتي في الامتياز بعد المصاريف القضائية وأجور العمال والديون المستحقة لدى الخزينة العامة ومصارف المرض والجنازة بالنسبة للمتعاقد المتوفى إن كان شخصا ذاتيا[13]
ثانيا: تمويل الصندوق المغربي للصفقات العمومية
عندما صدر ظهير 28 أغسطس 1948 الخاص بنظام الرهن كان المرجو منه أن يصل معضلة التمويل البنكي لئن كانت النتائج ضعيفة فصدر قرار عن مدير المالية في 29 أغسطس 1950 يقضي بإنشاء الصندوق المغربي للصفقات هذا الصندوق هو عبارة عن لجنة للدراسات تعطي رأيها للمصالح المختصة وكان يراقب من طرف الصندوق الوطني الفرنسي للصفقات وابتداء من سنة 1961 تم تخفيض مساهمة المؤسسات المالية الفرنسية في رأسماله وعوض المسؤول الفرنسي بمسؤول مغربي.
والصندوق المغربي للصفقات عبارة عن شركة مساهمة يتكون رأس مالها من مساهمات بنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير والقرض العقاري والسياحي بما قدره 66./. ومؤسسات سياحية فرنسية تجارية بنسبة 34./. ويقوم الصندوق بتقديم مساعدات للمتعاقدين مع الهيئات العمومية على أثر صفقات في شكل قروض أو ضمانات احتياطية[14]
الفرع الرابع: الحق في التسبيق
إن المشرع قد أخذ في الحسبان دور الإدارة في مساعدة المتعاقد إذ نص في المادة 59 من دفتر الشروط الإدارية العامة على منح تسبيقات للمقاول المتعاقد ويمكن تعريف هذه التسبيقات على أنها تلك الأداءات التي تدفع قبل التنفيذ ويجب أن تنص عليها كنانيش المقتضيات الخصوصية ويحددها مرسوم 4 مايو 2000 بالنسبة لمواد التمويل المسلمة بالأوراش في 80./. من قيمتها ويشترط فيها أن تكون مطابقة للمواصفات المتفق عليها ولا يجوز للمتعاقد أن ينقلها من مكان الورش وهذه التسبيقات تمنح عند انطلاق العملية لإعانة المتعاقد على تخطي بعض الصعبات المالية وليس لها طابع نهائي بحيث تخص من المبالغ التي تؤدى لهى بعد الشروع في التنفيذ على شكل أقساط.
الفرع الخامس: الحق في التعويضات الجزافية
الحق في التعويضات الجزافية هو حق قانوني لنائل الصفقة العمومية أعطاه القانون إياه في حالة تأخر الفوائد مستحقة الدفع على الإدارة وقد يعمد المشرع إلى وضع أحكام تتعلق بتحديد للتعويض تحديدا إجماليا وعادة ما يربط الفقه هذا التحديد القانوني بالفوائد القانونية ويجب هذا التقدير القانوني للتعويض عن التأخر تطبيقه في مجال المسؤولية العقدية دون المسؤولية التقصيرية[15]
ولقد نص المشرع الوطني على هذا الحق في المادة 43 من مرسوم رقم 2.01.2332 صادر في 22 من ربيع الأول 1423 (4 يونيو 2002) بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة على أنه ) يمكن لصاحب الصفقة أن يطالب بتطبيق الظهير الشريف الصادر في 22 رجب 1367 (فاتح يونيو 1948) بالإذن في دفع فوائد عن التأخير إلى نائلي صفقات الدولة في حالة التأخير في تأدية المبالغ المستحقة برسم هذه الصفقات.
وغالبا ما تذهب التشريعات إلى تحديد نسب قانونية تعرف بالفوائد القانونية تكون مستحقة الدفع عن مجرد التأخر في الوفاء بغير حاجة إلى إثبات وقوع الضرر للدائن لأن الضر مفترض في الديون النقدية نتيجة الحرمان من استثمارها اقتصاديا.
الفرع السادس: الحق في مراجعة الأثمان
الحق في مراجعة الأثمان هو حق لنائل الصفقة العمومية في حالة التقلبات الاقتصادية وهذا الحق محكوم بالقانون حيث يحدد الصفقات القابلة لمراجعة الأثمان والمدة كذلك كما هو مقرر في دفاتر التحملات حيث تحد كيفيات المراجعة وتاريخ استحقاقها وشروط مراجعة الأثمان، وتنص المادة 17 من المرسوم المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذلك بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها على أنه:(  يكون ثمن الصفقة قابل للمراجعة عند ما يمكن تعديله بسبب التقلبات الاقتصادية خلال تنفيذ العمل.
ويمكن إبرام الصفقة بثمن قابل للمراجعة إذا كان الأصل المقرر لتنفيذها أكثر من سنة، غير أن صفقات الأشغال والدراسات المتعلق بما تبرم بأثمان قابلة للمراجعة عندما يكون الأجل المقرر لتنفيذها أكثر من سنة)[16].
ومن خلال هذه المادة يتضح أن صفقات الأشغال والدراسات المتعلقة بها هي التي تبرم بأثمان قابلة للمراجعة إذا كانت مدة تنفيذها أكثر من سنة وتأكد ذلك المادة 12 من مرسوم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 حيث جاء فيها بعدما تناولت الصفقات بأثمان ثابتة في الشق الأول منها ما يلي( تبرم صفقات الأشغال بأثمان قابلة للمراجعة)[17]
أما بالنسبة لصفقات الدراسات فهي تكون قابلة لمراجعة الأثمان عندما يكون أجل إنجازها يفوق أو يساوي 4 أشهر وهذا يفهم من نفس المادة.
الفرع السابع: التعاقد من الباطن
هو عقد مكتوب يعهد بموجبه صاحب الصفقة إلى الغير لتنفيذ جزء من صفقته وله الحق في اختيار المتعاقدين معه بكل حريته شريطة إخبار صاحب المشروع وقد نصت عليه المادة 158 من المرسوم 20 مارس 2015 المتعلق بالصفقات العمومية ويشترط أن يخبر صاحب المشروع بما يلي:
ــ تحديد طبيعة العمل الذي يعتزم التعاقد بشأنه من الباطن.
ــ بيان هوية المتعاقدين وعناوينهم التجارية أو تسمية شركاتهم.
ــ الأداء بنسخة مصادق علها من العقد المذكور.
ويمكن لصاحب المشروع أن يتضمن في دفتر الشروط الخاصة على بند   بمقتضاه التزام صاحب الصفقة إذا قرر التعاقد من الباطن بشأن جزء من الصفقة بإسناده إلى أصحاب أعمال مقيمين بالمغرب وخصوصا إلى مقاولات صغرى ومتوسطة ويجب أن تتوفر في المتعاقدين من الباطن الشروط المطلوبة من المتنافسين المقررة في المادة 24 من نفس المرسوم أن  يثبتوا توفرهم على المؤهلات القانوني والتقنية والمالية المطلوبة.
ــ أن يوجد وفي وضعية جبائية قانونية لكونهم أدلوا بتصاريحهم ودفعوا المبالغ المستحقة بصيغة نهائية طبقا للقانون أو في حالة عدم الأداء لكونهم قد هو ضمانات يرى المحاسب المكلف بالتحصيل لأنها كافية وذلك طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل بشأن تحصيل الديون العمومية أن يكونوا منخرطين ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو في نظام حاصل للاحتياط الاجتماعي بصفة منتظمة بتصريحاتهم المتعلقة بالأجور ويجدون في وضعية قانونية إزاء هذه الهيآت.
ولا يقبل للمشاركة في طلبات العوض:
ــ الأشخاص الموجودة دون في حالة تصفية قضائية
ــ الأشخاص الموجودة دون في حالة تسوية قضائية ما عدا في حالة ترخيص خاص تسلمه السلطة القضائية المختصة.
ــ الأشخاص الذين كانوا موضوع إقصاء مؤقت أو نهائي اتخذ وفق الشروط المحددة في المادة 159.
ــ الأشخاص المشار إليهم في المادة 22 من القانون رقم 7800 المعتبر بمثابة الميثاق الجماعي: الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.297 بتاريخ 25 رجب 1423 ( 3 أكتوبر 2012).
بالنسبة لصفقات الجماعات
ــ الأشخاص المشار إليهم في المادة 24 من القانون 0079 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 269.02.1 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق 03 أكتوبر 2002)
بالنسبة لصفقات العمالات والأقاليم
ــ الأشخاص الذين يمثلون أكثر من متنافس واحد برسم نفس المسطرة لإبرام الصفقات[18]
ويمكن لصاحب المشروع أن يمارس حق الرفض برسالة معللة خلال أجل 15 يوما ابتداءا من تاريخ الإشعار بالتوصيل خصوصا عندما لا يستوفي المتعاقدون من الباطن الشروط المحددة في المادة 24.
المطلب الثاني: واجبات والتزامات الصفقة العمومية
تناطي بنائل الصفقة العمومية واجبات والتزامات عديدة وهي واجبات شخصية والتزامات تعاقدية وذلك ما سنحاوله على النحو التالي:
الفرع الأول: الواجبات الشخصية
انسجاما مع المادة 158 من المرسوم 20 مارس 2013 يظل صاحب الصفقة مسؤولا مسؤولية شخصية عن جميع الالتزامات الناتجة عن الصفقة سواء إزاء صاحب المشرع أو العمال أو الغير حيث جاء فيما (.. ويظل صاحب الصفقة مسؤولا شخصيا عن جميع الالتزامات الناتجة عن الصفقة سواء إزاء صاحب المشرع أو إزاء العمال أو الغير...)[19]
أولا: وفاة نائل الصفقة العمومية
في حالة المقاول فإن مال الصفقة العمومية يختلف باختلاف الصفقة العمومي بحسب ما إذا كان المقاول شخصا طبيعيا، أو عدة أشخاص طبيعيين حيث جاء في المادة 46 من المرسوم 4 ماي 2000 ما يلي[20]
ــ في حالة إسناد الصفقة لشخص طبيعي فإنها تفسخ بقوة القانون وبدون تعويض في حالة وفاة هذا الشخص غير أنه يمكن لصاحب المشروع أن يدرس اقتراح الورثة أو ذوي الحقوق إذا أبلغوه بنيتهم في متابعة تنفيذ الصفقة ويبلغ مقرر السلطة المختصة إلى المعني بالأمر داخل أجل شهر ابتداء من تاريخ تسليم هذا الاقتراح.
ــ إذا أسندت الصفقة إلى عدة أشخاص طبيعيين وحدث إن توفي شخص أو عدة أشخاص منهم يوضع جرد حضور لحالة تقدم الأشغال وتقرر السلطة المختصة عند الاقتضاء فسخ الصفقة دون تعويضا بمتابعة تنفيذها حسب التزام  المتبقي منهم أو التزام الورثة أو ذوي الحقوق عند الاقتضاء.
ثانيا :تفويت الصفقة
 كقاعدة عامة يمنع التفويت الكلي للصفقات ولكنه يسمح بالتفويت الجزئي لها وإبرام عقد ملحق في حالات يسمح بالتفويت الجزئي لما وإبرام عقد ملحق في حالات تفويت مجموع أو بعض الذمة المالية للمقاول نائل الصفقة في إطار عملية اندماج أو انفصال بين مقاولات، وهذا نصت عليه المادة 25 من المرسوم 2.01.2332 الصادر 22 ربيع الأول 1423 الموافق 4 يونيو 2002 للمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة الجريدة الرسمية رقم 5010 الصادر يوم الخميس 6 يونيو 2002 حيث جاء فيما ما يلي: ( يمنع تفويت الصفقة ما عدا في حالات التفويت مجموع أو بعض الذمة المالية لصاحب الصفقة وذلك عند إجراء عملية اندماج أو انفصال هاتين الحالتين لا يمكن تفويت الصفقة إلا بإذن تصريح من السلطة المختصة وعلى أساس هذا الإذن يتعين ابرام عقد ملحق ويجب على المفوت إليه استفاء الشروط المطلوبة في المتنافسين المنصوص علها في المادة 25 من المرسوم المشار إليه أعلاه رقم 484.28.2 الصادر 11 رمضان 1419 ديسمبر 1998)
والعقد الملحق كما عرفته المادة 2 من نفس المرسوم هو عقد إضافي لصفقة يثبت اتفاق إرادة الأطراف إلى تغير أو تتميم بند أو عدة بنود من الاتفاقية السابقة[21]


الفرع الثاني: الالتزامات التعاقدية
يجب على صاحب الصفقة أن يحترم جميع بنود الصفقة والشروط أو المقتضيات الواردة ي دفاتر التحملات فهو مباشرة يعد توقيع العقد يصبح ملزما بتنفيذ العمل محل التعاقد ويضمنان المرفق العام ذلك تنفيذا شخصيا في مدة محددة وبالتحديد يكون ملزما بما يلي:
أولا: الالتزام بتنفيذ العمل على التعاقد
الالتزام بتنفيذ العمل محل التعاقد
يلتزم المتعاقد بتنفيذ العمل محل التعاقد طبقا للشروط والمواصفات المنصوص عليها في العقد وتسليمه ابتداء وصيانته لمدة معينة فالالتزام بتنفيذ العمل يعني تطبيق الرسم الذي خطته الإدارة تطبيقا أمنيا يحافظن على هندسته.
فالمتعاقد ليس له أي حق في تعديل العقد بل يبقى مجرد منفذ لتلك الهندسة تنفيذا دقيقا وان أي عمل يطبقه من تلقاء نفسه يعد عملا يثير المنازعة ليس إلا في طلب التعويض فمن المنطقي أن ينفذ المتعاقد مع الإدارة العمل حسب مواصفاته المتفق عليها تفاديا لأي منازعات أو أي ضرر للمرفق العام أو لأي وضع الإدارة أمام الواقع الذي يغير نهجها أو أجواء تعديلات مكلفة تماشيا مع عمل لا يشبه العمل المطلوب وفي النهاية تفاديا لأي أمر من الإدارة بإرجاع الحال لما كان عليه وعلى حساب المتعاقد فالأصل هو تنفيذ العمل المطلوب طبقا لشروطه ومواصفاته المنصوص عليها في العقد تفاديا لأي عمل من أعمال يقوم بها المقاول ولا يستحق أي تعويض[22].
وينبغي أن يلتزم النائل بالنصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة لمجال تشغيل العمال ودفع أجورهم كما يتعين عليه أيضا اتخاذ التدابير التي تحقق السلامة والنظافة الصحية داخل الورشة وفق ما نصت عليه المادة 30 من مرسوم 4 ماي 2000.

ثانيا: الالتزام بضمان العمل
الالتزام بضمان سير العمل هو التزام يبقى على عاتق المتعاقدين بعد تسليمه نهائيا وفق الإجراءات القانونية إلا أن هذا الالتزام لا يرتبط إلا ببعض العقود الإدارية هذا يعنى أن مسؤولية المتعاقد تظل قائمة حتى بعد انتهاء إنجاز العمل المطلوب وتسليمه وفق الإجراءات القانونية فيتحمل الأضرار التي تصيب العمل المنجز وحدود هذه المسؤولية ونطاقها      تنظيمها نصوص العقد والقانون خاصة في عقود الأشغال العامة وعليه فانتهاء المتعاقد من العمل وتسليمه تسليما نهائيا بعد انتهاء العقد ليس كافيا للحكم على العمل بأنه تم طبقا للمواصفات المطلوبة انجازها لأن الجودة مسألة متوقفة على عامل الزمن لذلك يظل الالتزام بضمان سلامة الأعمال على عاتق المتعاقد إلى حين إثباته لأنه قدم عملا جيدا.
ثالثا: الالتزام بضمان سير المرفق العام
هو سبب في ترتيب الالتزامين السابقين الذكر وذلك من جهة حيث أولا أن العقود الإدارية اسمها احتياجات المرفق العام وثانيا أن العقود الإدارية هي شراكة بين الإدارة والمتعاقد لتسيره وتنظيمه باطراد فإذا كان المواطنون يستفيدون من المرفق العام فإنهم في حاجة إلى مرفق يتقدم عملا وخدمة ذوات جودة سواء من حيث إنشائه وتسييره وتنظيمه وهذا أول واجب للإدارة بالعقد يصبح أول واجب للمتعاقد كذلك مما يصبح معه هذا الأخير ملزما بالوفاء لهذا الواجب لدرجة لا يحق له معها الامتناع عن الوفاء مهما حصل ومعها         كلما يحق للمتعاقد هو اللجوء القاضي دون تأخر أو توقف لتنفيذ العقد تنفيذا قدر المستطاع واللجوء إلى القضاء من أجل التعويض إن كان له قيمة مثقال ذرة من حق وعليه لا يمكن للمتعاقد الدفع بعدم التنفيذ والامتناع عنه لأي سبب من الأسباب وعليه اعتمد القضاء الإداري أن المتعاقد لا يمكنه الامتناع عن تنفيذ المعقد بإراداته المنفردة وهي لا يستطيع في هذه الحالة الدفع بعدم التنفيذ حفاظا على قاعدة سير المرفق العام بانتظام وباضطراد هذه القاعدة التي تأبى أن يعطل المتعاقد مع الإدارة أداء الخدمة بسبب من الأسباب ما دام في وسعه أداء الخدمة تكون صفته في هذا النوع من التعاقد كمعاون في تسير المرفق العام.
رابعا: التزام الشخص بتنفيذ العقد
هنا يبدو واضحا نطاق الإدارة المنفردة للمتعاقد مع الإدارة فالتزام المتعاقد بالتنفيذ الشخصي للعقد الإداري يفرض عليه فرضا عدم التنازل أو التعاقد بالباطن دون موافقة الإدارة على الرغم مما يمثله التعاقد بالباطن من ايجابيات.
التنفيذ الشخصي للعقد الإداري يعني التعاون الشخصي مع الإدارة لتنفيذ العقد وذلك لضرورة التواجد المستمر للمتعاقد أو لممثله القانون في مكان إنجاز المشرع بغية السهر على العمل وتتبعه دون وقوع أي تأخير أو تغير أو توقيف له حيث المسؤولية الشخصية للمتعاقد مسؤولية أصلية تثار كلها تنازله عن العقد كلا أو جزء دون موافقة الإدارة مما يعني أن تنازله على هذا النحو يعد باطلا وإن إرادته المنفردة أدت به إلى تعويض الإدارة الخضوع     لكنه وبإرادة مشتركة مع الإدارة بمكان يتنازل كلا أو جزء عن العقد.
وهذا ما يترتب عنه خروج نائل الصفقة من العلاقة التعاقدية مع الإدارة وتنتقل المسؤولية من المتعاقد الأصلي إلى المتنازل إليه مع بقاء مسؤولية المتعاقد الأصلي عن ضمان سلامة العمل التي تنفذها.
أما مسؤولية في التنازل الجزئي عن العقد وبموافقة الإدارة فتبقى مسؤولية أصلية لا تتأثر بتعاقده من الباطل.
خامسا: الالتزام بالتنفيذ في المدة المحددة
هذا الالتزام ناتج عن التزام المتعاقد بضمان سير المرفق العام فإذا كان المواطنون يبتغون الاستفادة من المرفق العام فإنهم في حاجة إلى مرفق يقدم عملا وخدمة ذوات جودة سواء من حين إنشائه أو تسيره أو تنظيمه لذلك يبقى واجبا على المتعاقد تنفيذ عمله في الميعاد المحدد وتبقى مخالفة ذلك تقتضي توقيع الجزاء عليه من طرف الإدارة ابتداء بغرامة التأخير ومرورا بالتعويض وانتماء بفسخ العقد واحترام الميعاد المحدد هو أيضا مبدأ يجب الالتزام به.
وهنا تبدو الإرادة المنفردة للمتعاقد مقيدة إذا كان تنفيذ العقد تجمعها الإدارة قبل التعاقد معه وليس لهذا الأخير أي رأي في تحديدها بقدر ماله تسعير عرضه في ضوئها[23]
الفرع الثالث: الالتزام بسر المهنة
  وهو من بين أهم الالتزامات التي تقع على نائل الصفقة العمومية حيث يتعين عليه المحافظة على سرية المعلومات والإجراءات والوثائق التي تم تبليغها وأن لا يبلغها لغير أولئك الذين يحق لهم الاطلاع عليها وهذا ما تم التنصيص عليه في المادة 22 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدارسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة تحت عنوان التزامات الكتمان حيث جاء فيها ما يلي : 1- يتعين على صاحب الصفقة الذي تمت موافاته بشمل سواء قبل تبليغ الصفقة أو خلال تنفيذها بمعلومات أو وثائق أو أشياء كيف ما كانت أن يلتزم بالمحافظة على سرية هذه الإجراءات ولا يمكن تبليغ هذه المعلومات أو الوثائق أو الأشياء كيف ما كانت بدون ترخيص إلى أشخاص آخرين غير أولئك الذين لهم صلاحية الاطلاع عليها.
2- يلتزم صاحب المشروع بالمحافظة على سرية المعلومات المشار إلى أنها سرية والتي قد يكون تسلمها من صاحب الصفقة وذلك في حالة ما إذا كانت الصفقة تكتسي في مجموعها أو في جزء منها طابعا سريا حيث تنص المادة 23 من نفس القانون على ما يلي:
1ــــ عندما تشير الصفقة إلى أنها تكتسي في مجموعها أو في شروط تنفيذها تطبق عليها مقتضيات البنود من 2 إلى أربعة من هذه المادة.
2- يتعين على صاحب المشروع أن يبلغ صاحب الصفقة بواسطة وثيقة خاصة بعناصر الصفقة التي لها طابعا سريا.
3-           يخضع صاحب الصفقة للالتزامات العامة المتعلقة بالمحافظة على السر لاسيما تلك المتعلقة بمراقبة المستخدمين وكذا بإجراءات الوقاية الخاصة التي يتعين مراعاتها في تنفذ الصفقة.
ويجب على صاحب الصفقة أن يتخذ جميع التدابير والاحتياطات الضامن لحماية عناصر الصفقة التي تكتسي طابعا سريا والمحافظة عليها كما هو مبين في البند انظر المراجع من هذه المادة[24]



الخاتمــــــــــــــــــة
مما تقدم يمكننا القول أن سائل الصفقة العمومية يتمتع بمجموعة من الحقوق الناتجة عن الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة من تعديل في شروط العقد وغيرها لكنه في المقابل تقع على عاتقه التزامات عديدة يجب عليه القيام بما تستفيد الالتزامات الشخصية والتعاقدية.
كما تجدر الإشارة أن القضاء الإداري قد اعترف بحق المقاول في الأشغال العامة بالمطالبة بالتعويض عن الأعمال الإضافية التي تنفذها من تلقاء نفسه دون طلب من الإدارة بشرط أن تكون هذه الأعمال من مستلزمات حسن تنفيذ العقد أو ينتج عنها فائدة الإدارة على أن يكون التعويض معادل للنفع الذي عاد على الإدارة وكذلك حق التعويض عن إخلال الإدارة بالتزامها التعاقدي فالمتعاقد لا يستطيع إجبارها على عدم الإخلال بالتزامها بقدر ما يستطيع ركوب جسرا لقضاء للوصول إلى حقه في التعويض.















لائحة المراجـــــــــــــــــــــــع


1. المادة 45 من مرسوم رقم 1087-99-2 الصادر 29 محرم 1421 الموافق 04/05/2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة ج.و. رقم 4800 بتاريخ 2000/06/01
2. الدكتور محمد الأعرج ـ نظام العقود الإدارة وفق قرارات أحكام القضاء الإداري المغربي سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية.
3.القانون رقم 112.13 المتعلق برهن الصفقة.
4.المرسوم المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.
5.المرسوم رقم 02.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.
6. المرسوم رقم 2.01.2332 الصادر في 24 يونيو 2002 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة.
7. حكم قضائي عدد 428 المحكمة الإداري الدار البيضائ.
8. عبد العالي سمير:" الصفقات العمومية والتنمية" 2010.
9. محمد يحيا:" المغرب الإداري " الطبعة الثالثة 2004.
10.    منتديات برلمان بحث بعنوان تنفيذ العقد الإداري.
11.    فيصل الروداني:" رهن الصفقات العمومية بين مقتضيات ظهير 1948 ومستجدات القانون الجديد رقم 112.13 مجلة القانون والأعمال.
12.    تقدير التعويض في المسؤولية المدنية" منتديات الشروق، أونلاين








[1] ـ  منتدى درر العراق، موضوع بعنوان" امتيازات السلطة العامة Dorar – aliraq.net
[2] ـ منتدى درر العراق، مرجع سابق.
[3] ـ  محمد يحيا، المغرب الإداري، الطبعة الثالثة 2004 مع آخر المستجدات، ص: 396.
[4] ـ منتدى برلمان بحث بعنوان، آثار تنفيذ العقد الإداري 2 مايو 2014.
[5] ـ بحث بعنوان:" الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد الإداري من منتديات صور وفاتورة التيلفون vb.elmstba.com
[6] ـ المادة 45 من مرسوم رقم 1087-99-2 الصادر 29 محرم 1421 الموافق 04/05/2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة ج.و. رقم 4800 بتاريخ 2000/06/01
[7] ـ عبد العالي سمير:" النفقات العمومية والتنمية" الطبعة 2010، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص: 58.
[8] ـ الدكتور محمد الأعرج ـ نظام العقود الإدارة وفق قرارات أحكام القضاء الإداري المغربي سلسلة مؤلفات
[9] ـ حكم قضائي عدد 428 المحكمة الإدارية الدار البيضاء.
[10] ـ محمد الأعرج، مرجع سابق، ص: 36.
[11] ـ فيصل الزرداني:" رهن الصفقات العمومية بين مقتضيات ظهير 1948 ومستجدات القانون الجديد رقم 112-13 " مجلة القانون والأعمال
[12] ـ المادة 3 من القانون رقم 112.13 المتعلق برهن الصفقة
[13] ـ عبد العالي سمير:" الصفقات العمومية والتنمية" الطبعة 2010، ص: 69.
[14] ـ عبد العالي، مرجع سابق، ص: 70.
[15] ـ تقدير التعويض في المسؤولية المدنية، منتدبات الشروق أونلاين.
[16] ـ المادة 45 من مرسوم رقم 1087-99-2 الصادر 29 محرم 1421 الموافق 04/05/2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة ج.و. رقم 4800 بتاريخ 2000/06/01
[17] ـ مرسوم 202 مارس 2013، مرجع سابق.
[18] ـ مرجع سابق مرسوم 349.2012 الصادر 20 مارس 2015
[19] ـ المادة 158 من مرسوم 20 مارس 2013 رقم 02.12.349
[20] ـ المادة 46 من مرسوم 4 ماي 2000
[21] ـ مرسوم رقم 2332.02.2 الصادر 4 يوليو 2002
[22] ـ منتدى شيماء الإبداعي ـ قسم القانون المغربي ( موضوع ـ التزامات المتعاقد مع الإدارة).
[23] ـ منتدى الشيماء الإبداعي مرجع سابق.
[24] ـ دفتر الشروط الإدارية العامة، مرجع سابق.

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *