آخر التعليقات

الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الشكلية في المعاملات العقارية

تم سن مدونة الحقوق العينية لحل جملة من الإشكالات العملية التي كانت تعاني منها التصرفات العقارية بكل أنواعها مما يؤدي إلى هضم الحقوق وتعطيل المساطر وتعقيد الإجراءات ووضع مزيد من العبء على كاهل القضاء علاوة على الحد من الاستثمار نظرا لما يشكله الوعاء العقاري من أهمية في هذا الإطار، هذا ما أدى إلى شلل في عدة ميادين ذات الصلة مما استدعى من المشرع التدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع وذلك بإعداد نص قانوني ملائم للمرحلة ويستجيب للتطلعات والنداءات التي طالما صدرت من المهتمين والمعنيين بالخصوص.
إن صدور هذا القانون يندرج في إطار تحديث المنظومة التشريعية، وتوحيد المقتضيات القانونية المتعلقة بالحقوق العينية المطبقة على العقارات المحفظة وغير المحفظة، في إطار أحكام وقواعد الفقه الإسلامي، والرجوع إلى الراجح والمشهور، وما جرى به العمل في الفقه المالكي فيما لم يرد به نص، إن هذا القانون يوضح قناعة المشرع بالدور الهام الذي يسديه التوثيق العدلي والعصري في مجال العقار وإلزامية قطع كل علاقة، ووضع حد نهائي لكل تسيب في تحرير العقود المتعلقة بالتصرفات العقارية، وهو ما تبناه المشرع المغربي من خلال صياغته للمادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، وحيث إن تعميم رسمية التصرفات العقارية هو ما تنهجه أغلب الأنظمة العقارية في القانون المقارن، ومسايرة كذلك للتطورات التي يعيشها المجتمع المغربي في ميدان المعاملات الاقتصادية، والمعاملات العقارية بوجه خاص، وما سارت عليه الكثير من القوانين الأخرى، لعل أهمها : القانون رقم 00-51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، والقانون رقم 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز (كما تم تغييره وتتميمه) والقانون رقم 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية (كما تم تغييره وتتميمه) [1].
وسأقف خلال عرضنا لهذا الموضوع عند الحديث عن الشكلية في ضوء مدونة الحقوق العينية.
ويمكن من خلال ما سبق صياغة إشكالية محورية لهذا الموضوع تتمثل أساسا في : مدى أهمية المستجدات التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية في حل الإشكالات العملية لإبرام التصرفات العقارية.
إنها الإشكالية الجوهرية التي لن يتأتى الإجابة عنها إلا بطرح الأسئلة التالية :
-ما هي شكلية تحرير التصرفات العقارية في ضوء المادة 4 من مدونة الحقوق العينية"
-ما هي الآثار التي يمكن أن تترتب عن الاستمرار في تطبيق المادة 4 المذكورة على الملك العام للدولة؟
-ما هي الاستثناءات الواردة على المادة 4 السالفة الذكر في تحرير التصرفات العقارية؟
-وما هي شكلية تحرير التصرفات العقارية في ضوء القوانين ذات الصلة (القانون رقم 00-51 والقانون رقم 00-44 والقانون رقم 00-18 المذكورين أعلاه؟).
وعليه فتناولنا لهذا الموضوع سيكون حسب التقسيم الثنائي التالي :
المبحث الأول : الشكلية في ضوء المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية والاستثناءات الواردة عليها وإشكالية الاستمرار في تطبيقها على الملك العام للدولة.
المبحث الثاني : الشكلية في ضوء القانون 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز والقانون 00-51 المتعلق بالإيجاز المفضي إلى تملك العقار والقانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.



التصميــــم
مقدمة
المبحث الأول : الشكلية في ضوء المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية والاستثناءات الواردة عليها وإشكالية الاستمرار في تطبيقها على الملك العام للدولة
المطلب الأول : الشكلية في ضوء المادة 4 من مدونة الحقوق العينية والاستثناءات الواردة عليها
الفقرة الأولى : الشكلية في ضوء المادة 4 من مدونة الحقوق العينية
الفقرة الثانية : الاستثناءات الواردة على المادة4 من مدونة الحقوق العينية
المطلب الثاني : إشكالية الاستمرار في تطبيق المادة 4 من مدونة الحقوق العينية على الملك العام للدولة
المبحث الثاني : الشكلية في ضوء القانون 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز والقانون 00-51 المتعلق بالإيجاز المفضي إلى تملك العقار والقانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية
المطلب الأول : إشكالية في ضوء القانون 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز
الفقرة الأولى : إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز
الفقرة الثانية : إبرام العقد النهائي لبيع العقار في طور الإنجاز
المطلب الثاني : الشكلية في ضوء القانون 00-51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار والقانون 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية
الفقرة الأولى : الشكلية في ضوء القانون 00-51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار
الفقرة الثانية : الشكلية في ضوء القانون رقم 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية









سنتطرق إلى شكلية تحرير التصرفات العقارية في ضوء المادة 4 من مدونة الحقوق العينية والاستثناءات الواردة عليها (المطلب الأول) لننتقل إلى إشكالية الاستمرار في تطبيق أحكام المادة 4 المذكورة على الملك العام للدولة (المطلب الثاني).

تنص المادة 4 من مدونة الحقوق العينية على أنه : "يجب أن تحرر تحت طائلة البطلان جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ بت تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.
تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها".
يستفاد من المادة المذكورة أعلاه أن إبرام جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها يجب أن يتم بمحرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
وأوجبت هذه المادة توقيع العقد الذي قام المحامي بتحريره شخصيا، كما يجب التأشير على كافة صفحات العقد المحرر من أطرافه المعنيين بالأمر، وكذلك يجب التأشير على هذا المحرر من طرف الجهة التي قامت بتحريره وإنشائه.
ولا يقتصر التوقيع من طرف الأطراف على العقد المحرر فقط بل أوجبت المادة المذكورة على هؤلاء الأطراف المعنيين بالأمر، بالقيام بتصحيح إمضاءاتهم على المحرر لدى السلطات المحلية المختصة، التي لها صلاحية إثبات الإمضاءات وتصحيحها قانونا.
وأما المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، المسموح له قانون بتحرير العقد المحرر، فالتعريف بإمضائه وتوقيعه على العقد المحرر من طرفه، فيتم هذا التعريف من لدن رئيس كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية التي يمارس فيها هذا المحامي مهنة المحاماة بصفة قانونية، فما هي إذن الغاية من صياغة هذه المادة؟ وما هي الأهداف التي يروم المشرع تحقيقها من هذه الصياغة؟
استوجب المشرع المغربي ضرورة إبرام بعض العقود في شكل محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض وذلك تحت طائلة البطلان نظرا للإشكاليات المثارة أمام المحاكم بشأن إثبات بعض العقود أو تفسيرها أو تكييفها وكذا للقضاء على ازدواجية المحررات وتخلق جو من الثقة والائتمان لدى المتعاملين وحماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية والغير، ودعم مبدأ مسؤولية محرر العقد.
والأهداف التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من صياغته لهذه المادة كثيرة، ونذكر من بينها :
-ضمان استقرار المعاملات :
حيث سعى المغرب منذ سنوات عديدة لجعل القطاع العقاري على رأس قطاع التنمية، نظرا لارتباطه بعدد من القطاعات الصناعية والحرفية، بالإضافة إلى ما يوفره هذا القطاع من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وحفاظا على استقرار المعاملات جعل المشرع الكتابة شكلية في المعاملات العقارية للحد من النزاعات التي تغرق المحاكم بالملفات وتعضن بحقوق الأطراف، نتيجة لإنكار بعض المتعاملين لالتزاماتهم أو نتيجة لسوء التعبير عن الاتفاقات أو لإغفال بعض شروط التعاقد.
-تحصيل حقوق الخزينة :
اعتبرت الدولة القطاع العقاري من أهم القطاعات التي تساهم في خلق الثروة، ولذلك فهي حريصة على استخلاص وجباية حقوقها، بالإضافة إلى عدم مراقبة الأثمنة وعدم استخلاص الضرائب الواجبة لفائدة الجماعات المحلية، فضلا عن عدم تقديم تلك المحررات لتقييدها بالمحافظة العقارية.
-دعم مبدأ مسؤولية محرر العقد :
لقد ثبت أن محرري العقود العرفية لا يتحملون أي التزام جراء الأخطاء المهنية التي يرتكبونها، فلا يوجد باستثناء وكلاء الأعمال والموثقين والمحامين والعدول أي مقتضى يلزم محرري العقود بكتابة اسمهم وصفاتهم وإمضائهم جنبا إلى جنب، مع أطراف المعاملة الأمر الذي قد ينتج ضرر يؤدي إلى ضياع الحق بالكامل.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن إشكالية الاستيلاء على عقارات الغير أصبحت تشكل هاجسا يتسبب في الإساءة إلى نظام الملكية العقارية، فضلا عما يلحقه من ضرر بحقوق الغير، ولتدارس الموضوع وإيجاد الحلول الملائمة له، تم عقد اجتماع بمقر وزار العدل والحريات بتاريخ 15/12/2015 مع القطاعات المعنية (المديرية العامة للضرائب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية والهيئة الوطنية للموثقين والهيئة الوطنية للعدول وجمعية هيئات المحامين بالمغرب)، خصص لمناقشة الإشكالية المذكورة، تمت خلاله دراسة الأسباب الكامنة وراء هذه الإشكالية والبحث عن التدابير الوقائية لمعالجتها وفق مقاربة تشاركية تضع في أولويتها حماية مصالح الملاك وتحقيق الأمن العقاري باعتباره شرطا أساسيا للتنمية وتشجيع الاستثمار.
وقد تبين من خلال تشخيص الإشكالية المذكورة ودراستها أن من بين أسباب الاستيلاء على عقارات الغير عدم حضور الملاك وحضور وكلاء عنهم بموجب وكالات منجزة بعقد غير رسمي مبرم بالمغرب أو بالخارج تبين أنها مزورة، وأن اللجنة المشار إليها أعلاه خلصت إلى اقتراح تعديل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية لإدخال الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بعقد رسمي أو من طرف محام مقبول لذلك، وذلك لتفادي ما قد يترتب عن ذلك من مشاكل.
ونشير بهذا الخصوص إلى مشروع القانون[2] يقضي بتتميم المادة4 المذكورة، حيث جاء بمستجد يتعلق باعتماد الرسمية حتى بالنسبة للوكالات، وبالتالي فإنه بموجب المشروع المذكور وبمجرد المصادقة عليه فإن تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها وكذا الوكالات الخاصة بها يجب أن تحرر -تحت طائلة البطلان- بموجب محرر رسمي.
وقد صرت في هذا الشأن مذكرة[3] عن السيد المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية حول موضوع الاستيلاء على عقارات الغير، ومما جاء فيها : "... وإعمالا للتعليمات السامية لجلالة الملك الواردة في الرسالة السالفة الذكر حول ضرورة الإنكباب الفوري على إيجاد حلول عاجلة للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير لما تشكله من مساس جسيم بحق الملكية العقارية الذي يضمنه دستور المملكة ولما ينجم عنها من زعزعة ثقة الفاعلين الاقتصاديين التي تشكل دعامة أساسية للتشجيع على الاستثمار، فقد تم خلال الاجتماع أعلاه تشكيل لجنة يرأسها السيد وزير العدل والحريات وتضم ممثلي القطاعات الأساسية المعنية، والتي ستتولى وضع خطة عمل عاجلة للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير والسهر على تنفيذها.
وفي انتظار اتخاذ اللجنة المذكورة للتدابير الكفيلة بالتصدي للظاهرة المذكورة ... فإنه يتعين عليكم بالإضافة إلى ذلك القيام بما يلي :
-بذل المزيد من الحرص في مراقبة السندات المؤيدة لطلبات أو التقييد بالسجلات العقارية بصفة عامة، وتلك المتعلقة بالعقارات المملوكة للأجانب أو المغاربة القاطنين بالخارج بصفة خاصة ...،
-ضرورة الحرص على استيفاء الوكالات العرفية المرفقة بطلبات الإيداع أو التقييد بالسجلات العقارية لكافة الشروط الشكلية والجوهرية المتطلبة قانونا، وذلك في انتظار المصادقة على مشروع القانون رقم 16-69 الرامي إلى تعديل مقتضيات المادة 4 من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية ...".
يتضح من خلال ما سبق أن المشرع المغربي يسير نحو إقرار رسمية العقود لما لهذا الموقف من أهمية في استقرار المعاملات والتخفيف من حدة النزاع المعروض على القضاء بسبب ما تثيره الوثائق العرفية من مشاكل. وقد حدد المشرع المغربي بموجب المادة 4 المذكورة الجهات المخول لها إبرام التصرفات العقارية، وهنا يطرح التساؤل عن سبب إقصاء المشرع للجهات الأخرى من إبرام التصرفات العقارية؟
يرى بعض الفقه[4] أن المشرع المغربي يروم من هذا الإقصاء السير في اتجاه إقرار رسمية العقود لما لهذا الموقف من استقرار في المعاملات وقطع مادة النزاع التي طالما أثقلت كاهل القضاء المغربي بسبب ما تثيره الوثائق العقارية العرفية، ويتساءل نفس الفقه هنا حول إبقاء المشرع نفسه على تدخل جهة معنية في توثيق التصرفات العقارية رغم أن اختصاصها الأصيل هو الترافع عن الأطراف أمام المحاكم اللهم إلا إذا كان هناك اعتبار معين في المسألة وهو ما لا يحمد.
كما أن هناك نخبة من ممتهني الكتابة ونذكر على الخصوص، ذوي الشهادات العلمية في الحقوق والشريعة ممن يؤهلهم تكوينهم العلمي لمباشرة توثيق التصرفات المنصبة على العقار.
وإذا كان المشرع قد أعطى الخيار بموجب المادة 4 المذكورة بين تحرير التصرفات إما بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ وفق التفصيل أعلاه فإنه في بعض التشريعات الخاصة أوجب في انعقاد التصرفات المتعلقة بها بموجب محرر رسمي والتي تندرج ضمن الاستثناءات الواردة على المادة 4 المذكورة.
استلزمت مدونة الحقوق العينية ضرورة تحرير بعض العقود في محررات رسمية تشكل استثناء للشكلية المنصوص عليها في المادة 4 من نفس المدونة.
ومما جاء في دورية[5] السيد المحافظ العام إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية في هذا الصدد : "... هذا ويتعين عليكم مراعاة التشريعات الخاصة التي اشترط فيها المشرع انعقاد التصرف القانوني المتعلق بها وفق شكلية معينة تعتبر ركنا في التصرف يترتب مخالفتها بطلانه، والتي تندرج ضمن الاستثناء المنصوص عليه في المادتين الأولى والرابعة من هذه المدونة، مثال ذلك التصرفات التي استلزمت المدونة توثيقها في محررات رسمية والمتمثلة في عقد الهبة (المادة 274) وعقد الصدقة (المادة 291) وعقد المغارسة (المادة 268) وعقد الإشهاد بتحقق الإطعام بالنسبة لحق المغارسة (المادة 272) وعقد العمري (المادة 106) وعقد الرهن الحيازي (المادة 147) ...".



يقصد بالهبة حسب المادة 273 من م ح ع  "تمليك عقار أو حق عيني عقاري لوجه الموهوب له في حياة الواهب بدون عوض"، أما الصدقة حسب المادة 290 من م ح ع  فهي "تمليك بغير عوض ويقصد بها وجه الله تعالى".
وطبقا للمادة 274 من مدونة الحقوق العينية يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم عقد الهبة في محرر رسمين حيث أوجبت هذه المادة إبرام عقد الهبة بين الواهب والموهوب له، في محرر رسمي وإلا كان باطلا بقوة القانون، فعقد الهبة، يجب أن ينعقد ويبرم في محرر رسمي، ووثيقة رسمية، يحررها العدلان المنتصبان للشهادة العدلية، أو الموثقون الذين لهم الصلاحية بتحرير الرسوم والوثائق الرسمية، وذلك وفق قانون التوثيق الجاري به العمل.
وتجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى ذلك يجب أن يجوز الموهوب له الهبة جوازا تاما، ومما جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا[6] (محكمة النقص حاليا) في هذا الشأن : "... والمحكمة حينما صرحت بأن العدلين نصا في رسم الهبة بأن الموهوب لها حازت الهبة حوزا تاما عيانا بما تحازيه الأجزاء المشاعة، وأن شهود اللفيف شهدوا لهما بالحيازة تكون قد ركزت قضاءها على أساس".
غير أنه طبقا للفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 274 المذكور أعلاه فإنه يغني التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ، أما إذا كان غير محفظ فإن إدراج مطلبا لتحفيظه يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه.
وبالرجوع إلى المادة 291 من نفس المدونة فإنه تسري إلى الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة أنه لا يجوز الاعتصار في الصدقة مطلقا ولا يجوز كذلك ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث، وهنا يطرح التساؤل حول إقصاء المشرع المغربي للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض من تحرير عقدي الصدقة والهبة؟
فلما كانت الهبة والصدقة من أهم وسائل اكتساب الملكية العقارية فإن المشرع خصها بضمانات خاصة بعدما كانت تخضع لأحكام الفقه المالكي والراجح والمشهور وما جرى به العمل، وإن كانت الهبة لا تقوم إلا بتوفر شروط ألأربعة وهي الواهب والموهوب له والموهوب والصبغة فإن المشرع ومن خلال المادة 274 المذكورة اشترط ضرورة تحريرها في محرر رسمي –تحت طائلة البطلان- ويكون بذلك أخرج عقد الهبة من الخضوع لمقتضيات المادة 4 المذكورة وإبعاد المحامين من تحرير هذا النوع م العقود، ولعل ما يفسر هذا التوجه الجديد الذي سلكه المشرع في التعاطي مع الرسمية في هذا النوع من التصرفات هو حرصه على تفادي النزاعات التي قد تثار بخصوص عقد الهبة وضمان التعبير عن الإرادة بشكل صحيح، وتوثيق العقد بكيفية سليمة من الناحية القانونية مادام سيصدر من ذوي الاختصاص، وهنا يجب التذكير بأن ما قيل عن عقد الهبة فإنه ينطبق على عقد الصدقة.
ومن الإشكالات القانونية التي قد تثار في هذا الشأن، حالة الهبة أو الصدقة المتعلقة بعقار خاضع لنظام الملكية المشتركة، وما إذا كان يجوز توثيقها في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض طبقا للمادة 12 من القانون رقم 00-18[7] المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، التي نصت على حرية الاختيار في توثيق جميع التصرفات العقارية المرتبطة بهذا النظام في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ؟ أم يجب توثيقها في محرر رسمي طبقا للاستثناءات المذكورة في مدونة الحقوق العينية (المادتين 274 و291)؟
جوابا على هذا التساؤل، يرى بعض الفقه[8]، أنه يجب توثيق عقدي الهبة والصدقة في محرر رسمي طبقا لمدونة الحقوق العينية ولو تعلق الأمر بعقار خاضع لنظام الملكية المشتركة، وذلك لأن الاستثناءات الواردة في هذه المدونة جاءت بمقتضى نصوص خاصة مقيدة للمبدأ العام الوارد في المادة 4 من نفس المدونة، وطالما أن مقتضيات هذه المادة ما هي إلا تكرار لمقتضيات المادة 12 من القانون 00-18 المذكور، فإن الاستثناءات الواردة على الأولى تسري أيضا على الثانية، أضف إلى ذلك أن مقتضيات مدونة الحقوق العينية لاحقة لمقتضيات القانون المتعلقة بنظام الملكية المشتركة، ومن المعلوم أن اللاحق يفسخ السابق".
عرفت المادة 268 من مدونة الحقوق العينية المغارسة بأنها عقد يعطي بموجبه مالك أرضه لآخر ليغرس فيها على نفقته شجرا مقابل حصة معلومة من الأرض والشجر يستحقها الغارس عند بلوغ الشجر حد الإطعام.
وهكذا فإن الغارس لا يكتسب حقا عينيا على العقار موضوع المغارسة إلا بتحقق الإطعام، ونظرا لأهمية هذه المعاملة وخصوصيتها في كونها لا تقوم على حق عيني محقق بل على حق احتمالي لكسب الملكية، أوجب المشرع من خلال المادة 268 من مدونة الحقوق العينية أن يرد عقد المغارسة في محرر رسمي، وهو ما يعني أنه لا يجوز تحريرها من طرف المحامين، حيث يقتصر ذلك على الموثقين والعدول.
وطبقا للمادة 272 من نفس المدونة فإن عقد المغارسة لا يرتب حقا عينيا للغارس إلا إذا تحقق الإطعان وأشهد به الطرفان في محرر رسمي، أو ثبت بخبرة قضائية مصادق عليها من طرف المحكمة.
ويعتبر الحكم النهائي الصادر بالمصادقة على الخبرة القضائية المذكور بمثابة عقد نهائي ناقل للملكية إلى الغارس.
ومن بين البيانات التي يجب تضمينها بمحرر عقد المغارسة حتى يكون صحيحا أن يعين نوع الشجر المراد غرسه ويبين حصة الغارس في الأرض وفي الشجر (المادة 268 أعلاه) لكن لا يرتب عقد المغارسة حقا عينيا للغارس إلا وفق الشروط الآتية[9] :
-الشرط الأول : لا يرتب عقد المغارسة الحق العيني للغارس، إلا إذا تحقق الإطعام والإثمار، أي تم عمل الغارس، وبلغ الشجر حد الإطعام والإثمار، وهو ما اتفق عليه في عقد المغارسة، ونجحت مغارسته، وتوفرت فيها جميع شروطها المقررة، إذ لا يصبح الغارس شريكا بالحصة المعينة إلا إذا نجح غرسه وأطعمت الأشجار التي غرسها، وأثمرت ثمارها.
-الشرط الثاني : إشهاد الطرفات بتحقق الإطعام واعترافهما به، في محرر رسمي، ووثيقة رسمية محرر من طرف عدول وموثقين، من لهم صلاحية الإشهاد وتحرير الرسوم.
-الشرط الثالث : أو ثبت تحقق الإطعام، ونجاح مغارسة الغارس، بشروطها الكاملة، بإجراء خبرة قضائية، تأمر بها المحكمة وتجري بصفة قانونية، وتصادق عليها المحكمة التي قررت إجراءها، وتصدر حكما نهائيا تصادق على الخبرة القضائية المذكورة.
وإذا كان اكتساب الملكية رهين يتحقق الإطعام، فما هي الضمانات التشريعية المخولة للغارس لحماية حقه المحتمل في الملكية قبل تحقق الإطعام؟ وإذا كان العقار غير محفظ، هل يمكن لمالك العقار أن يتصرف فيه بالرغم من وجود عقد المغارسة؟
لقد أثارت المادة 3 من مدونة الحقوق العينية إلى أن عقود تفويت العقار غير المحفظ لا تفيد التملك إذا لم تستند على أصل التملك وحيازة المفوت له العقار حيازة متوفرة على الشروط القانونية، ومادام العقار موضوع المغارسة يكون في حيازة الغارس فلا يمكن تحقق عنصر الحيازة، مما لا يجوز معه تفويت هذا العقار، كما لا يجوز رهنه رهنا حيازيا لكون هذا الأخير يقتضي نقل الحيازة إلى الدائن المرتهن وهو ما لا يتحقق بشأن الأرض موضوع المغارسة لكونها في حيازة الغارس وليس في حيازة  ملك العقار.
وإذا تعلق الأمر بعقار محفظ فلا يمكن تقييد حق المغارسة بالسجل العقاري مادام هذا الحق لا يكتسي صفة الحق العيني إلا بعد تحقق الإطعام.
غير أنه يمكن تقييده تقييدا احتياطيا ليحتفظ الغارس برتبته ابتداء من تاريخ هذا التقييد، حتى إذا نجحت مهمة المغارسة أمكنه تقييد حقه بصفة نهائية وبأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الاحتياطي.
ويطرح السؤال أيضا بالنسبة لحق المغارسة الوارد على عقار موضوع مطلب التحفيظ، وهل يسوغ للغارس أن يتعرض على مسطرة تحفيظ الملك موضوع المغارسة؟
بناء على مقتضيات الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 07-14 والتي حددت الحالات التي يجوز فيها التعرض على مسطرة التحفيظ، والتي من بينها حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه، فإنه لا يجوز قبول تعرض الغارس ما لم يتحقق الإطعام حيث لا يكون له في هذه الحالة حق عيني على العقار موضوع المغارسة.
وتجدر الإشارة إلى أن تحقق الإطعام يرتب للغارس حقه في تملك نسبة من الأشجار، غير أن تقييد هذا الحق في السجل العقاري يتوقف على الإدلاء بمحرر رسمي أو خبرة قضائية تثبت تحقق الإطعام.
عرفت المادة 105 من مدونة الحقوق العينية حق العمري بكونه : "حق عيني قوامه تمليك منفعة عقار بغير عوض يقرر طوال حياة المعطى له أو المعطي أو لمدة معلومة.
ونظرا لارتباط حق العمري بالتبرعات، فقد استوجب المشرع المغربي في المادة 106، من مدونة الحقوق العينية توثيق هذا الحق في محرر رسمي تحت طائلة البطلان، ومن تم فإنه لا يسوغ تحرير العقد المتضمن لهذا الحق من طرف المحامين.
وكأي حق عيني عقاري، فإن حق العمري إذا تعلق بعقار محفظ فإنه يتعين تقييده بالسجلات العقارية، ومن تم لا يسري أثره إلا من تاريخ هذا التقييد، وذلك لكونه يندرج ضمن الحقوق العينية القابلة للتقييد بالسجلات العقارية (الفصول 65 و66و67 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه).
عرفت الفقرة الأولى من المادة 145 من مدونة الحقوق العينية الرهن الحيازي بكونه : "حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدين ويخول الدائن المرتهن حق حيازة المرهون وحق حبسه إلى أن يستوفي دينه ...".
وعرف الدكتور محمد ابن معجوز الرهن بأنه "عقد بين الدائن والمدين يتفقان فيه على أن يخصص المدين أو من يعمل لمصلحتهما شيئا ماليا معينا يضمن للدائن دينه، وليكون له الحق قبل غيره من الدائنين في استيفاء دينه من ثمن ذلك الشيء إذا لم يوف بالدين عند حلوله".
ويتبين من تعريف المشرع للرهن الحيازي، الوارد في المادة المذكورة أعلاه وقبلها الفصل 1170[10] من قانون الالتزامات والعقود، أنه جعل فرقا بين الرهن الحيازي والرهن الرسمي في الحيازة.
إلا أن أحكام الرهن الرسمي تسري على الرهن الحيازي إذا كان الرهن يتعلق بعقار محفظ، وذلك لأن الرهن الحيازي كما يقع على منقول، يقع على عقار، إلا أن الرهن الرسمي إذا وقع على ملك محفظ، فتطبق عليه أحكام خاصة، وتسري هذه الأحكام على الرهن الحيازي، وهذا ما أشارت إليه الفقرة الأخيرة من المادة 145 المذكورة بقولها : "تسري على الرهن الحيازي أحكام الرهن الرسمي إذا تعلق بملك محفظ"[11].
هكذا فالرهن الحيازي يقوم أساسا على انتقال حيازة المرهون إلى الدائن أو من يقبوم مقامه بخلاف الرهن الرسمي الذي لا يشترط انتقال الحيازة بل يبقى في حيازة الراهن لأن تقييده بالرسم العقاري يقوم مقام الحيازة.
وقد حددت مدونة الحقوق العينية مجموعة من الشروط لصحة الرهن الحيازي[12] وهي:
-أن يرد في محرر رسمي، مما يعني أنه لا يجوز توثيقه في المحررات ثابتة التاريخ الصادرة عن المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
-أن يبرم لمدة معينة.
-تضمين عقد الرهن الحيازي معاينة حوز الملك المرهون إذا كان العقار غير محفظ –تحت طائلة البطلان-.
-أن يتضمن عقد الرهن الحيازي البيانات التالية :
-هوية أطراف العقد.
-تعيين الملك المرهون ببيان موقعه ومساحته ومشتملاته وعند الاقتضاء حدوده أو رقم رسمه العقاري.
-بيان مبلغ الدين المضمون بالرهن والمدة المحددة لأدائه.




سنلقي نظرة حول طريقة تحرير التصرفات العقارية قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ (الفقرة الأولى) على أساس الانتقال لإشكالية الاستمرار في تطبيق هذه المادة على الملك العام (الفقرة الثانية).
لتطبيق مسطرة الاقتناء بالتراضي، وإبرام تعاقد مباشر بين الإدارة ومالك موضوع عملية الاقتناء لابد من توافر الشروط التالية :
-أن يكتسي المشروع الذي تم الاقتناء بهدف إنجازه صبغة المنفعة العامة دون أن يتطلب ذلك صدور مقرر المنفعة العامة.
-وجود محضر اللجنة الإدارية لتقييم العقارات المزمع اقتناؤها : وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن الإدارة تعمل على توجيه استدعاء عن طريق السلطة المحلية إلى أعضاء اللجنة الإدارية لتقييم العقارات المزمع اقتناؤها.
ويتعين على اللجنة تحديد القيمة الحقيقية للعقار اعتمادا على خصوصياته وكذا البيوعات التي تمت في المنطقة وإن اقتضى الحال تخرج اللجنة لمعاينة العقارات موضوع عملية الاقتناء.
وتحرر اللجنة محضرا يوقع عليه كافة الأعضاء وتضمنه المعلومات التي اعتمدت عليه إجماليا إذا كان الثمن موحدا وحسب المجموعات والأنواع إذا كانت هناك أثمنة مختلفة.
-توفر المالك على وثائق إثبات الملكية وهنا ينبغي التمييز بين حالتين :
إذا كان العقار موضوع الاقتناء محفظا أو في طور التحفيظ ينبغي أن يدلي المالك بشهادة عقارية حديثة العهد تثبت رقم الرسم العقاري أو مطلب التحفيظ ومساحته الإجمالية واسم المالك أو الملاك مع تبيان نصيب كل واحد منهم، وفي حالة وجود رهن عقاري تبيان مقداره والمستفيد منه.
إذا كان العقار موضوع الاقتناء غير محفظ ينبغي أن يدلي المالك بإحدى الوثائق التالية : عقد الملكية –عقد شراء عدلي –عقد بيع إداري مسجل لدى مصلحة التسجيل والتنبر –عقد الاستمرار –حكم قضائي نهائي.
-القبول المبدئي للمالك بتفويت عقاره للإدارة مقابل الثمن الذي تعرضه عليه، بعد توصل الإدارة بمحضر اللجنة الإدارية للتقييم تعمل على استدعاء ذوي الحقوق للتأكد من كونهم مالكين فعليين للعقار من خلال الاطلاع على الوثائق التي تثبت ذلك واطلاعهم على المشروع عن طريق الاقتناء بالتراضي عوض اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية وذلك مقابل الثمن الذي تم تحديده من طرف اللجنة الإدارية للتقييم.
يتم إبرام عقد البيع الذي يكرس عملية الاقتناء طبقا لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود، في حين أن المصادقة عليه والإذن بإجراء عملية البيع يتم في شكل قرار صادر عن الوزارة المكلفة بالمالية كيفما كان مبلغ الثمن الذي تم الاتفاق عليه.
وانطلاقا من اعتبار قانون الالتزامات والعقود عقد البيع عقدا شكليا ورضائيا، فإنه ينبغي إعداده طبقا للشكل المحدد من طرف القانون، بمجرد توافق إرادة الطرفين أحدهما بالبيع والآخر بالشراء واتفاقهما على المبيع والثمن والشروط الأخرى، حيث تم تحرير عقد البيع كتابة طبقا للفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود[13]، غير أن هذا العقد يوقع عليه مالك العقار فقط ولا يوقع عليه ممثل الإدارة لأنه يعتبر مجرد وعد بالبيع ولا يكتسب صفة الرسمية إلا بعد صدور إذن أو ترخيص عن وزير المالية يؤذن بموجبه الإدارة المعنية بمباشرة اقتناء العقار الوارد في عقد البيع، وبعد ذلك المصادقة عليه من طرف هذه الأخيرة.
بمجرد المصادقة على عقد البيع من طرف الإدارة المقننة فإنه ينتج آثاره كاملة ويقع على البائع والمشتري الوفاء بالتزاماتهما طبقا لمقتضيات الفصلين 498 و576 من قانون الالتزامات والعقود[14].
فالبائع ملزم بتسليم الشيء المبيع وضمانه، والمقصود بتسليم الشيء هو إخلاء العقار موضوع الاقتناء لفائدة الدولة ووضعه تحت تصرفها للانتفاع به طبقا للغرض الذي اقتني من أجله.
أما المشتري فيلتزم بدفع الثمن، لكن الثمن لا يؤدي في هذه الحالة بالطرق العادية المتمثلة في تسليم المبلغ النقدي مباشرة من المشتري إلى البائع، وإنما لا بد للإدارة من تكوين ملف الأداء الشيء الذي يجعل من العملية العقارية تصرفا إداريا على الرغم من كون الإدارة لا تكون شخصا عاما حين مباشرتها الاقتناء بالتراضي.
ويتكون ملف الأداء المنصوص عليه في قرار وزير المالية رقم 01-1673 بتاريخ 28 شتنبر 2001 بتحديد الوثائق والمستندات المثبتة لمداخيل ونفقات الدولة من :
-وثائق إثبات الملكية،
-عقد البيع،
-قرار وزير المالية الذي يأذن بالترخيص،
-رقم الحساب البنكي للمعني بالأمر أو تصريح بعدم توفره على حساب بنكي.
إن تعزيز رسمية التصرفات العقارية، هو النظام نفسه الجاري به العمل في قوانين الدول الأخرى، وهي الأدلة الكتابية التي تتضمن اتفاقات والتزامات المتعاقدين، يتم إنجازها من طرف من لهم صلاحية التوثيق، وفق إجراءات قانونية، وتكتسي الحجية القوية في الإثبات لا يمكن استبعادها أو الطعن فيها، إلا بسلوك مسطرة الزوار[15].
فتحرير العقود لم يكن من قبل منظما تنظيما محكما ينتفي معه كل غموض وكان الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود هو الذي ينظم كيفية تحرير العقود العقارية والجهة المخول لها تحرير هذه العقود، ينص الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود على أنه : "إذا مان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون".
ويتبين من هذا الفصل أنه إذا كان البيع يتعلق بعقار أي على أرض أو مبنى أو دار أو منزل أو شقة على سبيل المثال أو على حق من الحقوق العقارية مثل حق الملكية أو على حق الانتفاع أو حق السطحية أو الكراء الطويل الأمد أو حق الزينة أو الجلسة، فإنه لابد من تحرير البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ.
فلا يكفي مع الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود مجرد التراضي تم الاتفاق على الثمن فإذا لم يقم الطرفان بتحرير هذا البيع فإنه لا بيع هناك.
ويرى بعض الفقه[16] أن شرط الكتابة في بيع العقار والحقوق العقارية والأشياء القابلة للرهن الرسمي من الأمور الشكلية التي عند تخلفها يعتبر البيع المتفق عليه عقدا معدوما، ولا وجود له من الناحية القانونية.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة وإذا احتل هذا الركن فإن البيع لا يقوم.
وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)[17]، في إحدى قراراته بما يلي : "إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم.
إن المحكمة لما اعتمدت مجرد إقرار قضائي أمام المحكمة الجنحية لإثبات عقار محفظ تكون قد خرقت الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود وعرضت قرارها للنقض".
غير أنه إذا تعلق الأمر بعقار محفظ فإن نقل الملكية لا يقتصر فقط على كتابة العقد بل يتعين على الطرف المشتري أن يبادر إلى تقييد حقه بالرسم العقاري طبقا لمقتضيات الفصلين 66 و67[18] من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 07-14، لأن كل حق عيني يتعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير، إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري.
مـــثـــال :
فمثلا لو تم إبرام عقد بيع بين طرفين وكان المبيع عقارا محفظا، لكن لم يقع تقييد العقد بالرسم العقاري، وهنا فإن البائع الذي ما يزال مالكا للعقار المبيع يمكنه بيع هذا العقار ومن جديد مادام اسمه موجود بالرسم العقاري ومادام يمكنه الحصول على شهادة الملكية تحمل اسمه بصفته مالكا للعقار المبيع يمكنه بناء عليها إبرام عقد بيع ثان مع مشتري آخر، ويقوم المشتري الأخير بالإسراع إلى تقييد العقد بالرسم العقاري المعني فيصبح قانونا مالكا للعقار وتضيع حقوق المشتري الأول الذي أهمل بمرور الزمن ممارسة حقه في تقييد عقده بالرسم العقاري، فلا يبقى لهذا المشتري الأول، إلا مطالبة البائع الأول برد ثمن البيع المؤدى له والتعويض.
والإشكال الكبير الذي كان يطرحه الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود هو سكوت المشرع عند عبارة "كتابة" ولم يحدد ما المقصود من الكتابة في هذا الفصل، مما ترك المجال واسعا لكل الجهات والفئات المختصة وغير المختصة المهنية وغير مهنية وكانت النتيجة كثرة الإشكالات والمشاكل التي تثيرها العقود المحررة من طرف غير المهنيين أو ما يمسى بالعقود العرفية على حقوق الناس وعلى الاقتصاد الوطني ككل وبالتالي ارتفع صوت المتدخلين في هذا القطاع من موثقين وعدول وبعض الفئات الأخرى ذات الصلة من قبيل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ومصلحة التسجيل والتنبر ومصلحة الضرائب والأساتذة الباحثين المهتمين بالتوثيق والعقار ونادوا بإلغاء الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود تحقيقا للعدالة وحفظا لحقوق المتعاقدين وتكريسا لمبدأ الأمن القانوني، وبالفعل بدأ المشرع بنهج سياسة التغيير في تحرير العقود إذ صدرت عدة قوانين توجب أن تنصب بعض المعاملات العقارية في قالب رسمي، ومن هذه القوانين القانون 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 12-107 والقانون رقم 00-18 كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 12-106 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، والقانون رقم 00-51 المتعلق بالإيجاز المفضي إلى تملك العقار، وسنتعرض إلى هذه القوانين بنوع من الدراسة بخصوص شكلية تحرير العقود في المبحث الموالي.
كل هذه القوانين ضيق فيها المشرع من سلطة محرر العقود في مؤسسة التوثيق الرسمي أو للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، إلى أن حسم المشرع في هذا الإشكال المثار بصدور القانون رقم 08-39[19] المتعلق بمدونة الحقوق العينية وأقر نظرية رسمية العقود بمقتضى المادة الرابعة المشار إليها أعلاه.
وعليه لم يعد من الآن إشكال حول النقاش القائم فأصبح التوثيق الرسمي هو الوحيد المؤهل لتحرير العقود العقارية أو إنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها أو تعديلها وهو اتجاه لاشك أن له مجموعة من الإيجابيات منها طبعا اقتصار تحرير هذه العقود على مجموعة وفئة معينة مؤهلة ومكونة تكوينا فقهيا وقانونيا ولها دراية وعلم بتقنيات تحرير العقود، ومن جهة أخرى فإن هذه الخطوة ستساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني والمساهمة في خزينة الدولة.
وبالإضافة للإيجابيات المذكورة فإن لهذه المادة أثرا سلبيا على الملك العام للدولة الذي شملته بدوره دون مراعاة خصوصية هذا النوع من الأملاك وكذا بما يتمتع به القائمون على تحرير هذه العقود في الإدارة، ولعل المشرع المغربي كان ذكيا عندما استثنى الإدارة من إلزامية تنصيب محام أمام القضاء للأسباب المشار إليها ولم ينهج نفس الفلسفة في الإطار بالرغم من أن هذا المجال لا يتطلب من المؤهلات ما تتطلبه مسألة الدفاع أمام القضاء.
هكذا جاء التنصيص في المادة الرابعة كما سبقت الإشارة إلى ذلك على وجوب تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية وبإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها، أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك، وذلك تحت طائلة بطلان العقود المحررة في هذا الباب.
وقد أسند المشرع للمحامين صلاحية توقيع العقود إلى جانب الأطراف المحررة لها والتأشير على جميع صفحاتها على أن يتم تصحيح إمضاء الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة والتعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها.
وقد أبان تطبيق هذه المادة على أرض الواقع تعقيدات كبيرة في المساطر خصوصا فيما يتعلق بمسطرة الاقتناء بالتراضي إذ أصبحت الدولة حاليا ملزمة بالاستعانة بموثق لتحرير عقود الاقتناء في هذا الباب، أو البحث عن محامي للتوقيع والتأشير على هذا العقد وهو ما يؤثر من جهة، على تعقد المساطر الإدارية، ومن جهة ثانية، اللجوء إلى أشكال تعاقدية كثيرا ما تضر بمصالح الدولة، على مستوى مصاريف وأتعاب المحامين والموثقين، في الوقت الذي يتطلب الأمر نهج سياسة التقشف حماية للمال العام[20]








عرف الفصل 1-618 من قانون الالتزامات والعقود بيع العقار في طور الإنجاز بأنه : "يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع بإنجاز عقار داخل أجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤديه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشغال ...".
وعلى هذا الأساس يكون المشرع المغربي قد اقتبس هذا التعريف من القانون المدني الفرنسي الذي عرف هذا العقد في الفصل 3-1601، بأنه عقد بمقتضاه ينقل البائع لفائدة المشتري حقوقه على الأرض وكذلك ملكية البناءات الموجودة، وتنتقل المنجزات المستقبلية لفائدة المشتري، مقابل ثمن يدفعه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشغال، ويحتفظ البائع بصلاحيته كصاحب المشروع إلى غاية انتهاء الأشغال.
وقد تدخل المشرع الفرنسي لتنظيم هذا النوع من العقود سنة 1967 بمقتضى القانون رقم 67-03 بتاريخ 3 يناير 1967، تلاه مرسومان بتاريخ فاتح مارس 1993 و7 مارس 1994[21].
أما المشرع المغربي فقد اضطر لإدخال تعديل على الفصل 618 من قانون الالتزامات والعقود بمقتضى القانون 00-44 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 309-02-1 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق لـ 3 أكتوبر 2002[22]، المغير بمقتضى القانون رقم 12-107 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 05-16-1 بتاريخ 3 فبراير 2016.
ومن خصائص عقد بيع العقار في طور الإنجاز أنه من العقود الشكلية، فطبقا للفصل 3-618 من قانون الالتزامات والعقود كما تم تغيير وتتميمه فإنه يجب أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحريرا العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
وتطبيقا لهذا النص صدر المرسوم رقم 853-03-2 بتاريخ 7 يونيو 2004، حيث تم تحديد الأشخاص المؤهلين لتحرير عقود البيع الابتدائية والنهائية الخاصة ببيع العقار في طور الإنجاز، وهم الموثقون والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض، على أن يصدر قرار مشترك لكل من وزير العدل والحريات ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير السكنى وسياسة المدنية الذي يضيف لائحة المهن القانونية الكفيلة بممارسة هذه المهمة.
وفي هذا الصدد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش[23] ما يلي : "يلزم لصحة العقد الابتدائي المبرم بشأن عقد قيد الإنجاز أن يحرر من طرف مهني مأذون له قانونا بذلك تحت طائلة البطلان".
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 4 من مدونة الحقوق العينية ألغت المرسوم المذكور أعلاه، حيث حددت على سبيل الحصر الأشخاص الذين بإمكانهم تحرير العقود المتعلقة بالتصرفات العقارية الناقلة للملكية وهم الموثقون والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض.
كما نشير إلى المذكرة الصادرة عن السيد المحافظ العام[24] إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية في شأن القانون رقم 12-107 المذكور أعلاه، ومما جاء فيها ما يلي : "... الحفاظ على ضرورة إبرام العقد الابتدائي وعقد البيع النهائي بموجب محرر رسمي صادر عن موثق أو عدل أو ثابت التاريخ صادر عن محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض أو مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحرير العقود وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 3-618 ...".
وعليه سنتناول إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز (الفقرة الأولى) وكذا إبرام العقد النهائي لبيع العقار في طور الإنجاز (الفقرة الثانية).
تدخل المشرع المغربي بمقتضى الفصل 3-618 مكرر مرتين من القانون رقم 12-107 بتغيير وتتميم ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، وميز بين العقد الابتدائي وعقد التخصيص، وذلك بنصه على أنه يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز يحرر إما في محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ وفق الشكل المتفق عليه، ولا يجوز إبرام عقد تخصيص العقار في طور الإنجاز، تحت طائلة البطلان إلا بعد الحصول على رخصة البناء.
وإذا كان المشرع المغربي لم يتعرض صراحة للعقد الابتدائي المتعلق بالإيجاز المفضي إلى تملك العقار المنظم بمقتضى القانون رقم 00-51 الصادر في 11 نوفمبر 2003 واكتفى بالإشارة في المادة 16 منه على أنه لا يتم إبرام عقد البيع النهائي إلا بعد أداء المبلغ المتبقى من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار فإنه أشار صراحة في الفصل 3-618 المذكور أعلاه وجوب تحرير عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز.
وقد فسر بعض الفقه[25] العقد الابتدائي في مفهوم هذه المادة وكذا القانون المدني الفرنسي بأنه عقد حجز العقار، بمقتضاه يحجز المشتري عقار في طور الإنجاز مقابل أداء ضمان الحجز.
والمقصود بعقد التخصيص العقد السابق على العقد الابتدائي الذي بمقتضاه يتم إسناد رقم الشقة أو المنزل الذي في طور البناء للمستفيد المحتمل من المشروع، ويجب أن يتضمن هذا العقد البيانات التالية :
-هوية الأطراف،
-محل المخابرة المتفق عليه مع وجوب الإخبار في حالة تغييره،
-رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ موضوع البناء أو مراجع ملكية العقار غير المحفظ مع تحديد الحقوق العينية والتحملات والارتفاقات الواردة على العقار،
-تاريخ ورقم رخصة البناء،
-ثمن البيع النهائي للمتر المربع وكيفية الأداء، أو الثمن الإجمالي بالنسبة للبيع المتعلق باقتناء عقار في إطار السكن الاجتماعي كما هو محدد بالتشريع الجاري بها العمل،
-أجل التسليم.
ويحق للمشتري التراجع عن عقد التخصيص داخل أجل لا يتعدى شهرا ابتداء من تاريخ إبرامه.
وفي المقابل يجب على البائع في حالة تراجع المشتري عن عقد التخصيص، أن يرجع للمشتري المبلغ المدفوع كاملا داخل لا يتعدى سبعة أيام ابتداء من تاريخ ممارسة هذا الحق.
وتحدد صلاحية عقد التخصيص في مدة لا تتجاوز ستة أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي لزوما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة.
ويودع البائع المبلغ المالي المؤدى من طرف المشتري عند إبرام عقد التخصيص وذلك في الحدود المقررة في الفصل 6-618[26]، في حساب بنكي خاص غير قابل للحجز أو التصرف من الأغيار ومن أية جهة أخرى إلى حين انقضاء أجل حق التراجع، وفي المقابل يتسلم المشتري وصلا بالإيداع.
وهنا يطرح التساؤل عن الجهة المؤهلة لتحرير عقد التخصيص والعقد الابتدائي؟ وعن شروطهما الشكلية؟
إذا كان الفصل 3-618 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود نص على شكلية تحرير عقد التخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز بأن جعله يأتي في شكل محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني لينتمي إلى مهنة قانونية منظمة  ويخول لها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان، ويحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.
غير أنه عند الإمعان في ما تضمنته المادة الأولى من المرسوم التطبيقي رقم : 853-03-2 بتاريخ 7 يونيو 2004 التي نصت على أنه يؤهل لتحرير عقود البيع الابتدائية والنهائية الخاصة ببيع العقار في طور الإنجاز الموثقون، والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض[27].
تحدد بقرار مشترك لوزير العدل ووزير الفلاحة والتنمية القروية والوزير المنتدب  لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير لائحة المهن القانونية والمنظمة الأخرى المقبولة لتحرير العقود المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه، وكذا شروط تقييد أعضائها في اللائحة الاسمية المحددة سنويا، يفتح أمام الباحث جملة من الملاحظات، ولعل أولها هو أن المرسوم جاء لتطبيق أحكام الفصلين 3-618 و6-618 من قانون الالتزامات والعقود، إلا أنه عوض أن يكتفي بالتطبيق تدخل في مجال التشريع وعدل مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 3-618، ذلك أن هذه الفقرة نصت على أن وزير العدل وهو المؤهل قانونا لتحديد لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز، بينما الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم المذكور أوكلت هذا الاختصاص لوزير العدل ووزير الفلاحة والوزير المكلف بالإسكان، وهذا خرق صريح للقانون، وعدم احترام تدرج القاعدة القانونية.
ثاني ملاحظة أن المحامي المؤهل لتحرير العقد الابتدائي للعقار في طور الإنجاز هو المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، وهذا حين تجاه فئة عريضة من المحامين.
غير أن المادة 4 من مدونة الحقوق العينية باعتبارها النص العام، قد تفسر بأنها ألغت ضمنيا هذا المرسوم، عندما حصرت الأشخاص المؤهلين لتحرير العقود الناقلة للملكية في الموثقين والعدول والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
وهذا تفسير ضيق على اعتبار أن المقتضيات القانونية المنظمة لبيع العقار في طور الإنجاز، وإن وردت في قانون الالتزامات والعقود، فتنظيمه ورد في قانون خاص[28].
وقد قضت المحكمة التجارية بفاس بأن المشرع المغربي حدد الشروط الشكلية لقيام وصحة عقد البيع في طور الإنجاز، فأكد على ضرورة إنجازها في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي لمهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونا تحرير تلك العقود تحت طائلة البطلان، وأن عقد البيع هذا عقد شكلي لا يكفي لانعقاده اتفاق طرفيه على إبرامه بل لابد أن يحرر الاتفاق وفق الشكل الذي حدده القانون.
وأن العقد الذي لم يحرر أمام الجهة المخولة لها ذلك يعد باطلا بقوة القانون لا ينتج أي أثر قانوني حتى بين طرفيه إلا ما تعلق باسترداد ما دفع بغير حق في إطار الفصل 306 من قانون الالتزامات والعقود[29].
يتطلب إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز تضمين المحرر ما يلي :
-هوية الأطراف المتعاقدة، لابد من تحديد هوية الأطراف المتعاقدة بذكر اسمهم العائلي والشخصي وصفتهم وعناوينهم ورقم بطاقة تعريفهم، وبصفة عامة كل ما يميزهم عن غيرهم.
-محل المخابرة المتفق عليه، يكون محل المخابرة المحل الذي يتخاطب فيه المتعاقدين، إما أثناء إعداد العقد أو تنفيذ أو التقاضي بسببه، وغالبا ما يكون هو عنوان محرر العقد.
-مراجع العقار ووصفه ومساحته.
-تاريخ ورقم رخصة البناء.
-وصف العقار وموقعه، حتى يكون العقار المبيع معروف وبعيد عند الالتباس والجهل.
-ثمن البيع النهائي وكيفية الأداء : لقيام العقد الابتدائي لابد من التنصيص فيه على ثمن البيع النهائي وطرق أداء الأقساط وعند الضرورة تاريخها، تلافيا لكل نزاع محتمل حول مسطرة الأداء.
-أجل التسليم : يعتبر أجل التسليم من العناصر الجوهرية للعقد بما يترتب عن عدم احترامها آثار قانونية.
-مراجع ضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد، ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين.
ويتعين إرفاق هذا العقد بنسخ طبق الأصل للتصميم المعماري الحالمة لعبارة "غير قابل للتغيير" وتصاميم الإسمنت المسلح ونسخة دفتر التحملات، وكذا نسخة من الضمانة أو التأمين.
طبقا للمقتضيات الفصل 3-618 مكرر مرتين من القانون رقم 00-44 السالف الذكر فإن المشرع قد تبنى نفس الشكليات أعلاه المتعلقة بالعقد الابتدائي باستثناء مراجع الضمان.
ويستخلص مما سبق أنه يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص، غير أنه لصحة هذا العقد يتعين بداية الحصول على رخصة البناء، تحت طائلة البطلان.
وقد قضت محكمة الاستئناف التجارية بأن عملية بيع عقار في طور الإنجاز من التصرفات القانونية المؤقتة التي تستلزم إبرام عقد تمهيدي أولي على أن يتم في وقت لاحق بالموافقة على العقد النهائي.
وأن المشرع بالقانون 00-44 حدد الجهات الموكولة لها صلاحية توثيق تلك العقود بصيغة الوجوب وجعلها من اختصاص مهني ينتمي لمهمة قانونية منظمة يخول لها قانونها الأساسي تحرير العقود تحت طائلة البطلان المنصوص عليه في الفقرة 3 من الفصل 618 من قانون 00-44.
وينتج عن تقرير بطلان العقد الذي تم تحريره من غير المحررين المعتمدين انعدام كل اثر له سواء بين المتعاقدين أو إزاء الغير، ولا يبقى من حق عاقدة إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له.
والحكم الذي قضى بإرجاع الثمن المدفوع في إطار العقد الباطل يعد في محله ويتعين تأييده[30].
ينص الفصل 16-618 من قانون الالتزامات والعقود على أنه : "يبرم عقد البيع النهائي طبقا لمقتضيات الفصل 3-618 المشار إليه أعلاه، بعد وضع البائع لدى محرر العقد شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات.
ويتوقف تحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز النهائي يحرر وفق الشكلية المتعلقة بعقد البيع الابتدائي شريطة تحقق الشروط التالية :
-تقديم البائع لمحرر العقد شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الأشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات.
-الإدلاء برخصة السكن وشهادة المطابقة.
-استخراج الرسوم العقارية الفرعية بالنسبة للعقارات المحفظة.
-وأداء المشتري ما تبقى من ثمن البيع المحدد في عقد البيع الابتدائي.





عرفت المادة 2 من القانون رقم 00-51 المذكور، بأنه كل عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع بع بعوض مقابل أداء الوجيبة باعتبارها مبلغا يؤدي على دفعات وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار.
وقد سار المشرع الأردني في هذا الاتجاه عندما عرفه بأنه العقد الذي يحق للمستأجر بموجبه الانتفاع بالمأجور مقابل بدل إيجار يدفعه للمؤجر على أن يتحمل المستأجر أي مخاطر تتعلق بالمأجور[31].
ويرى الدكتور العربي محمد مياد أن التعريف الذي أخذ به المشرع المغربي غير دقيق ولم تتم صياغته متينة، كما يبدو من خلال اختياره ألفاظ مركبة، فهو حينما استعمل مصطلح الإيجار المفضي إلى تملك العقار، إنما عاد إلى المصطلحات الواردة في قانون الالتزامات والعقود كما صدر بتاريخ 12 غشت 1913 ليقتبس مصطلح الإيجار والحال أن المعول في هذا المجال هو الكراء، لأن الإيجار يشمل الأشياء والأشخاص[32].
وسنقف خلال تناولنا لموضوع الإيجار المفضي إلى تملك العقار عند الحديث عن الشكلية المتطلبة قانونا لإبرام هذا النوع من العقود، فماهي إذن شكلية إبرام عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار؟
لقد اشترط المشرع المغربي لصحة عقد الإيجار المفضي إلى التملك أن يأتي في شكل محرر كتابي يحرره من له الصفة في ذلك، وبالتالي نتطرق إلى الأشخاص المؤهلين لتحرير هذا النوع من العقود (أولا) ثم مضمونها (ثانيا).
اعتبر المشرع المغربي ونظيره الفرنسي الكتابة شرط صحة ونفاد، وفي غيابهما يعتبر العقد باطلا.
وفي هذا الاتجاه نصت المادة 4 من القانون الفرنسي رقم 595-84 بتاريخ 12 يوليو 1984 بأن عقد الكراء المفضي إلى تملك العقار يحرر في محرر رسمي وينشر في البيان Le fichier immobilier.
وهو الاتجاه الذي سار فيه المشرع المغربي عندما أكد في المادة 4 من القانون رقم 00-51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار السالف الذكر على أن هذا العقد يجب أن يحرر بموجب محرر عرفي أو رسمي.
وعلى هذا الأساس فإن حرية اختيار من يحرر هذا النوع من العقود ضيقة ولا تتعدى طائفتين، الموثقون العصريون والعدول، بالنسبة للمحررات الرسمية.
وفي الحالات الأخرى يكون العقد عرفيا شريطة أن يتم تحريره من طرف إما محاميا مقبولا للترافع أمام محكمة النقض أو أي شخص من الأشخاص الواردة أسماؤهم ضمن لائحة المهنيين المقبولين لتحرير العقود.
هذه اللائحة التي من المفروض أن تحدد سنويا بقرار مشترك لوزير العدل والحريات ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير السكنى وسياسة المدنية، غير أنها لم تصدر، رغم صراحة المرسوم رقم 757-04-2 بتاريخ 27 دجنبر 2004 بتطبيق أحكام المادتين 4 و16 من القانون المذكور[33]، وهذا تقصير وإجحاف في حق الفئات الأخرى من غير المحامين، وفرض تكاليف مالية إضافية على المتعاقدين.
نصت المادة 7 من القانون رقم 00-51 المنظم للإيجار المفضي إلى تملك العقار السالف الذكر، على أنه يجب أن يتضمن هذا العقد العناصر التالية :
-هوية الأطراف.
-مراجع العقار محل التعاقد.
-موقع العقار ووصفه كليا أو جزئيا.
-ثمن البيع المحدد غير قابل للمراجعة.
-مبلغ التسبيق عند الاقتضاء وتحديد الوجيبة التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تسديدها وكذا كيفية خصم الوجيبة من ثمن البيع.
-تخويل المكتري المتملك إمكانية تسبيق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا قبل دخول تاريخ حق الخيار.
-مراجع عقد التأمين المبرم من قبل البائع لضمان العقار.
-شروط مزاولة حق الخيار وفسخه.
-تاريخ بدء الانتفاع من العقار والأجل المحدد للمكتري المتملك لممارسة حقه في تملك العقار وكذا شروط التمديد والفسخ المسبق للعقد.
وكما هو جلي فالبيانات الواردة في المادة أعلاه تجمع بين الطابع العام شأن هوية الأطراف ومراجع وموقع ووصف العقار وثمن البيع وبين الطابع الخاص كمبلغ التسبيق وحق المكتري المتملك في تسبيق أداء الثمن قبل تاريخ حق الخيار، ومراجع عقد التأمين، وشروط مزاولة حق الخيار وتاريخ بدء الانتفاع بالعقار.
ويلاحظ أن المشرع المغربي باستعماله لعبارة المكتري المتملك فيه الكثير من اللبس والإبهام، فكيف يمكن اعتبار المكتري الطرف في هذا العقد متملكا للعقار أو لجزء منه بمجرد إبرام العقد الابتدائي الذي لن ينقل الملكية إلى المكتري إلا بعد انصرام الأجل المتفق عليه من قبل الطرفين على أداء الوجيبة التي تقع على المكتري؟
يرى بعض الفقه[34] بهذا الخصوص أنه كان على المشرع أن يستعيض لفظة المتملك بالمستهلك لأنه لم يتملك بعد لا العقار ولا جزء منه، ولأن المراد بالاستهلاك لغة طلب التملك، وهذا ما يستنتج من عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، إذ يبدأ الطرف مكتريا منتفعا بالعين المؤجرة، قبل أن ينتقل في حال احترام بنود العقد ونصوص التشريع إلى مالك العقار أو لجزء منه، وهذا المكتري طبعا حين أبرم هذا العقد إنما كان يعلم أنه مجرد مكتر للعقار، لكن مع إيمانه وتيقنه من أن هذا العقار سيصبح ملكا له بعد فترة زمنية محددة باتفاقه مع المكري، (البائع لاحقا)، فهو إذن مستهلك للعقار لا متملك له.
نظام الملكية المشتركة هو عبارة عن عقد أو ميثاق بين الملاكين المشتركين يبين القواعد المتعلقة بتسيير الأجزاء المشتركة والغرض الذي خصصت له وشروط استغلالها واستعمالها والاستفادة منها[35].
وطبقا للفقرة الأولى من المادة 12 من قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية كما تغييره وتتميمه يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان.
وأضافت الفقرة الثانية من نفس المادة ما يلي : "يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود".
ولعل الهدف الذي يروم المشرع المغربي تحقيقه من صياغته لهذه المادة هو التقليص أو الحد من كثرة النزاعات التي تثار بمناسبة إبرام عقود في إطار الملكية المشتركة للعقارات المبنية دون مراعاة خصوصية هذا النوع من العقود.
ذلك أن الاضطراب كان يعتري أغلب المعاملات خصوصا تلك المتعلقة بالبيع أو بترتيب حقوق عينية أخرى الواردة على طبقات أو شقق أو محلات في عقارات مشتركة الملكية، بحيث كان العقد يبرم من قبل الكتاب العموميين الذين يتميزون –في الغالب- بتدني مستواهم الثقافي وعدم إلمامهم بقواعد اللغتين الفرنسية والعربية التي تحرر بها العقود عادة، وجهلهم بالمعلومات القانونية خصوصا تلك المتعلقة بالملكية المشتركة، لذلك فمن الشائع أن يرتكبوا أخطاء فادحة في القيام بمهامهم[36].
وإذا كان للتوجه الذي يسلكه المشرع المغربي في إقصاء فئات كثيرة من تحرير هذا النوع من العقود تبريراته في اختيار نخبة ممن يؤهلهم مستواهم الثقافي والعلمي (الموثقين والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض)، تفاديا لكثرة النزاعات وضمانا لاستقرار المعاملات... .
فإن بعض الفقه[37]، يرى أن المشرع ما كان ينبغي أن يميز بين المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) وغيرهم من المحامين، بحيث إن الأقدمية لا تعني بالضرورة الكفاءة المهنية في تحرير العقود بحيث قد نجد محامين مبتدئين ومع ذلك قد تكون لهم من الكفاءة ما يضاهون بها أشقاءهم المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا).
وتجدر الإشارة إلى أنه بدخول المادة 12 المذكورة أعلاه حيز التطبيق، وجد المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) عائقا يحول دون تحريرهم للمحررات الثابتة التاريخ، بسبب ارتباط ذلك بتقييدهم بقوة القانون باللائحة التي سيصدرها وزير العدل من أجل تجديد المهنيين المقبولين لتحرير هذه المحررات وهو الشيء الذي جعل محرراتهم العرفية والتي ينجزونها غير قابلة للتقييد بالسجلات العقارية من طرف السادة المحافظين لارتباطها باللائحة المذكورة أعلاه.
ولم يبق المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) مكتوفي الأيدي بادروا بالضغط في اتجاه تحريرهم من هذا العائق القانوني.
وبالفعل فقد صدر المرسوم عدد 852-03-2 المؤرخ في 7 يونيو 2004 والمتعلق بتطبيق مقتضيات لمادة 12 من القانون 00-18 يؤهل المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) إلى جانب الموثقين والعدول وذلك دون الالتفات إلى اللائحة التي سيحددها السيد وزير العدل.
وتشير المادة 12 المذكورة في فقرتها السادسة إلى أنه تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المختصة، ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها في سجل خاص يحدد بمقتضى قرار لوزير العدل.
وتجدر الإشارة إلى أنه صدرت مذكرة[38] في هذا الشأن عن السيد المحافظ العام إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية ومما جاء فيها "... التنصيص فيما يخص المحررات الثابتة التاريخ المنجز من قبل المحامين المقبولين لدى محكمة النقض طبقا لمقتضيات المادة 12 من القانون رقم 00-18، على تصحيح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المختصة، في حين يتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها في سجل خاص يحدد بمقتضى قرار لوزير العدل وذلك انسجاما مع مقتضيات المادة 4 من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
استثناء العقارات التابعة للملك الخاص للدولة من الخضوع لمقتضيات المادة 12 من القانون السالف الذكر (الفقرة السابعة من المادة 12).
التنصيص على أن تطبق مقتضيات المادة 12 يتعين أن يتم مع مراعاة المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي (الفقرة الأخيرة من
المادة 12) ...".



حاول المشرع المغربي من خلال سنه لمدونة الحقوق العينية حل جملة من المشاكل العملية التي كانت تطال التصرفات العقارية بشتى أنواعها، ذلك أنه قبل دخول هذه المدونة حيز التنفيذ كان بإمكان فئات كثيرة مختصة وغير مختصة تحرير العقود مما أدى إلى اضطراب في المعاملات العقارية وتزايد كثرة النزاعات المعروضة على المحاكم الشيء الذي دفع بالمشرع إلى التدخل من أجل الحد أو على الأقل التخفيف من حدة هذه المشاكل من خلال صياغته لمجموعة من النصوص القانونية من قبيل : المادة 4 من مدونة الحقوق العينية والمادة 274 من نفس المدونة ...، والمادة 12 من القانون المتعلق بنظام الملكية المشتركة كما تم تغييره وتتميمه والمادة 4 من القانون رقم 00-51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، والفصل 3-618 من القانون رقم 00-44 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز كما تم تغييره وتتميمه.
غير أن هذه الصياغة التي أخذ بها المشرع في القوانين السالفة الذكر كان فيها نوع من الإقصاء لنخبة من ممتهني الكتابة في مجال التصرفات العقارية خصوصا ذوي الشهادات العلمية (الإجازة أو الماستر في القانون أو الشريعة .....) مما يخولها تحرير هذا النوع من التصرفات دون إحداث أي اضطراب في المعاملات العقارية ودون زعزعة الاستقرار المرغوب فيه.
كما أنه كان بإمكان المشرع أثناء صياغته لهذه القوانين السالفة الذكر أن يضع في الحسبان الاقتناءات التي تقوم بها الدولة الملك العام تحقيقا للصالح العام، ذلك أن إبرام الاقتناءات التي تجريها الدولة باعتماد موثقين سيكلفها مبالغ مالية ضخمة نظرا لتعدد هذه الاقتناءات في الوقت الذي يتطلب الأمر نهج سياسة التقشف حماية للمال العام.
وبناء على هذه الدراسة المتواضعة لشكلية تحرير التصرفات العقارية في ضوء مدونة الحقوق العينية، فإننا نقترح ما يلي :
-إعادة النظر في الفئة المخول لها تحرير التصرفات العقارية وذلك بإمكانية إضافة فئة أخرى مشهود لها بالكفاءة العلمية والمهنية من قبيل المحامين الشباب الغير مقبولين للترافع أمام محكمة النقض ... .
-استثناء الملك العام للدولة من الشكلية المنصوص عليها في المادة 4 من مدونة الحقوق العينية حماية للمال العام ... .




الكتب :
-د، عبد الكريم شهبون، الشافعي في شرح مدونة الحقوق العينية الجديدة وفق القانون رقم 08-39، ط 1، 2015.
-د، محمد بن أحمد بونبات، العقود على العقارات، ط 1، 2006.
-د، العربي محمد مياد، الموجز في العقود المدنية الأكثر تداولا، ط 2016.
-ذ، جواد الغماري، الملكية المشتركة اتحاد الملاك السنديك، الكونسييرج، ط 1، 2009.
-د، عبد الحق صافي، الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات، ط 2، 2009.
السلسلات :
-سلسة المعارف القانونية والقضائية، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، ط 1، 2013.
-سلسلة ندوات وأبحاث، رقم 2، العدالة العقارية والأمن العقاري بالمغرب، ط 2014.
-سلسلة الندوات والأيام الدراسية، ع 23، توثيق التصرفات العقارية، 2005.

المقالات والمساهمات :
-د، حسن زرداني، قراءة في المادة 12 من قانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، منشور بسلسلة الندوات والأيام الدراسية، ع 23، يومي 11 و12 فبراير 2005.
-د، عبد الكريم الطالب، توثيق الإيجاز المفضي إلى تملك العقار، منشور سلسلة الندوات والأيام الدراسية المذكورة أعلاه.
القرارات والأحكام القضائية :
-قرار ع 657، صادر بتاريخ 25 شتنبر 2002 في الملف العقاري
ع 6/2/1/99.
-قرار ع 817، بتاريخ 27/04/1983 ملف مدني ع 20228 ق م ع،
 ص 75.
-حكم صادر بتاريخ 3/3/2011 في الملف ع 692/10.
-قرار رقم 892 الصادر بتاريخ 15/5/2012 في الملف ع 1885/11.
-قرار رقم 1679 بتاريخ 8 دجنبر 2011 في الملف ع 527/2011.
المذكرات والدرويات :
-مذكرة ع 00697 بتاريخ 17/01/2017.
-دورية ع 395 بتاريخ 27 نونبر 2013.
-مذكرة ع 06/2016 بتاريخ 18 مارس 2016.
-مذكرة ع 16/2016 بتاريخ 16 ماي 2016.









[1]-سلسلة المعارف القانونية والقضائية، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، ط 1، 2013، ص 143.
[2]-مشروع قانون رقم 16-69 يقضي بتتميم المادة 4 من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وتتم على النحو التالي أحكام المادة 4 (الفقرة الأولى) من القانون المذكور أعلاه الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178-11-1 بتاريخ 25 ذي الحجة 1432 / 22 نوفمبر 2011.
-المادة 4 (الفقرة الأولى) :
"يجب أن تحرر –تحت طائلة البطلان- بجميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية ... أو إسقاطها، وكذا الوكالات الخاصة بها بموجب محرر رسمي، ................".
[3]-مذكرة ع 00697 بتاريخ 17/01/2017.
[4]-د، عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح مدونة الحقوق العينية الجديدة وفق القانون رقم 08-39، ط 1، 2015،
ص 66.
[5]-دورية ع 395، الصادرة بتاريخ 27 نونبر 2013.
[6]-قرار ع 657، صادر بتاريخ 25 شتنبر 2002، في الملف العقاري ع 6/2/1/99، (غير منشور).
[7]-صدر بالجريدة الرسمية ع 6465 بتاريخ 9 شعبان 1437 / 16 ماي 2016 الظهير الشريف رقم 94-16-1 القاضي بتنفيذ القانون رقم 12-106 المغير والمتمم للقانون رقم 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية.
[8]-انظر سلسلة ندوات وأبحاث رقم 2، العدالة العقارية والأمن العقاري بالمغرب، دراسة للدكتور عبد القادر بوبكري، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص 59-60.
[9]-د، عبد الكريم شهبون، م س، ص 474.
[10]-ينص الفصل 1170 من قانون الالتزامات والعقود على أنه : "الرهن الحيازي عقد، بمقتضاه يخصص المدين أو أحد ةمن الغير يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا، لضمان الالتزام، وهو يمنح الدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الآخرين، إذا لم يف له به المدين".
[11]-د، عبد الكريم شهبون، م س، ص 300-301.
[12]-تم تحديد هذه الشروط بمقتضى المادتين 147 و149 من مدونة الحقوق العينية
[13]-ينص الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود على أنه : "إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ولا يكون له أثر في مواجهة الغير، إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون".
[14]-ينص الفصل 498 من قانون الالتزامات والعقود على أنه : "يتحمل البائع بالتزامين أساسيين :
-الالتزام بتسليم الشيء المبيع،
-الالتزام بضمانه.
أما الفصل 576 من نفس القانون فينص على أنه : "يتحمل المشتري بالتزامين أساسيين :
-الالتزام بدفع الثمن،
-الالتزام بتسليم الشيء.
[15]-سلسلة المعارف القانونية والقضائية، م س، ص 156.
[16]-د، محمد بن أحمد بونبات، العقود على العقارات، ط 1، 2006، ص 34-35.
[17]-قرار ع 817، بتاريخ 27/04/1983 ملف مدني ع 20228 م ق م ع، ص 75، منشور بسلسلة قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود، ط 1، 2006، ص 139.
[18]-ينص الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 07-14 على أنه : "كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية".
-كما ينص الفصل 67 من نفس القانون على أنه : "إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية، الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به، أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري، دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم".
[19]-الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178-11-1 صادر في 25 ذي الحجة 1423 / 22 نوفمبر 2011، والمنشور في الجريدة الرسمية ع 5998، المؤرخة في 24 نوفمبر 2011، ص 5587 – 5611.
[20]-سلسلة المعارف القانونية والقضائية، م س، ص 157-158.
[21]-د، العربي محمد مياد، الموجز في العقود المدنية الأكثر تداولا، ط 2016، ص 11 وما يليها.
[22]-منشور بالجريدة الرسمية ع 5054، بتاريخ 7 نونبر 2002، ص 3138.
[23]-حكم صادر بتاريخ 3/3/2011 في الملف ع 692/10، منشور بالمجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية ع 6، ص 357 وما يليها.
[24]-مذكرة ع 06/2016، صادرة بتاريخ 18 مارس 2016.
[25]-Mohamed Kherradj, la vente sur plan ou la vente en l’état futur d’avhévement entre le droit français et le droit algérien.
http//www.mémoire online.com/08/09/2589/m.
أشار إليه الدكتور العربي محمد مياد، م س، ص 19.
[26]-ينص الفصل 6-618 من قانون الالتزامات والعقود كما تم تغييره وتتميمه على أنه : "يؤدي المشتري كحد أقصى، قسطا من الثمن الإجمالي تبعا لتقدم الأشغال حسب المراحل التالية :
-5% عند إبرام عقد التخصيص.
-5% عند إبرام العقد الابتدائي أو 10% عن عدم وجود عقد التخصيص.
-10% عند بداية الأشغال،
-60% مقسمة على ثلاث مراحل، وتؤدى حسب اتفاق الأطراف عند الانتهاء من أشغال إنجاز كل مرحلة :
*مرحلة الأشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الرضي.
*مرحلة الأشغال الكبرى لمجموع العقار.
*مرحلة الأشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة،
-20% عند إبرام عقد البيع النهائي وتسلم المفاتيح.
تعفى الإبراءات المؤداة عند عقد التخصيص وعقد البيع الابتدائي من رسوم التسجيل.
[27]-أي المحامون الذين قضوا 15 سنة كمقيدين في جدول المحامين.
[28]-د، العربي محمد مياد، م س، ص 22-23.
[29]-قرار رقم 892، الصادر بتاريخ 15/5/2012، في الملف ع 1885/11.
[30]-قرار رقم 1679، بتاريخ 8 دجنبر 2011 في الملف ع 527/2011.
[31]-المادة 3 من قانون التأخير التمويلي الأردني المؤقت رقم 16، لسنة 2002، المعدل بالقانون المؤقت رقم 48، لسنة 2003.
[32]-ينص الفصل 626 من ق ل ع على أن : "الإجارة نوعان، إجارة الأشياء وهي الكراء، وإجارة الأشخاص أو العمل".
[33]-الجريدة الرسمية ع 5280، بتاريخ 6 يناير 2005، ص 46.
[34]-سلسلة الندوات والأيام الدراسية، ع 23، توثيق التصرفات العقارية، د، عبد الكريم الطالب، توثيق الإيجار المفضي إلى تملك العقاري، يومي 11 و12 فبراير 2005، ص 152-153.
[35]-ذ، جواد الغماري، الملكية المشتركة اتحاد الملاك السنديك الكونسييرج، ط 1، 2009، ص 39.
[36]-د، عبد الحق صافي، الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات، ط 2، 2009،
 ص 83-84.
[37]-د، حسن زرداني، قراءة في المادة 12 من قانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، م س، ص 176.
[38]-مذكرة ع 16/2016، صادرة بتاريخ 16 ماي 2016.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More