بحث هذه المدونة الإلكترونية

موضوع عدد1

وصف الموضوع

موضوع عدد2

وصف الموضوع

موضوع عدد3

وصف الموضوع

موضوع عدد4

وصف الموضوع

موضوع عدد5

وصف الموضوع

السبت، 14 يناير، 2017

توثيق عقد الزواج على ضوء الفصل65من مدونة الأسرة


توثيق عقد الزواج على ضوء الفصل65من مدونة الأسرة
تمهيـــد:
تعد مدونة الاسرة المنظومة القانونية المغربية والإصلاح الأكثرعمقا في المجتمع المغربي منذ الآستقلال حيث جاء هذا القانون لتكريس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الاسرة بمختلف مكوناتها وتأسيس قواعد استقرار قوية للخلية الأسرية مبنية على العدل والانصاف والمساواة في نطاق استيعاب التحولات الجديدة التي يعرفها المجتمع المغربي وانفتاحه على المحيط الدولي الخارجي .
ولما كانت مؤسسة الزواج اللبنة الاساسية في قيام الاسرة ونظرا للدور الذي تلعبه هذه الاخيرة في تنمية المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والفكرية فإن الزواج قد حظي بالاهتمام الكبير ضمن مواد المدونة إذ أحاطته بمجموعة من الضمانات ونظمت احكامه بشكل غير مسبوق وحددت إجراءات إدارية وشكلية لابرامه الهدف منها ضبط طلبات الزواج وتفادي التحايل بخصوصها ولمزيد من الضبط وفي اطار ربط الصلة بين مؤسسة قضاء الاسرة والرغبة في تعميم نظام الحالة المدنية ألزمت توجيه ملخص من العقد إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لاحدهما محل ولادة بالمغرب كما أخضعت أنواعا أخرى من الزواج لاجبارية الحصول على إذن مسبق تتوزع الجهات المانحة له بين قضائية وإدارية وعليه فإن بحثنا سوف يتضمن ثلاثة محاور :
- المحورالاول: الاجراءات الادارية والشكلية لابرام عقد الزواج .
- المحورالثاني: الزيجات المتوقفة على إذن مسبق .
- المحورالثالث: الاجراءات اللاحقة للاذن بتوثيق عقد الزواج .
المحور الاول : الاجراءات الادارية والشكلية لابرام عقد الزواج
.تنص المادة 65 من مدونة الاسرة على أنه :
أولا : يحدث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الاسرة لمحل ابرام العقد ويضم الوثائق الاتية وهي
1- مطبوع خاص بطلب الاذن بتوثيق الزواج يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل
2-نسخة من رسم الولادة يشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج
3- شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة اصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والداخلية
4-شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة اصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة ..
.ثانيا: يؤشر قاضي الاسرة المكلف بالزواج قبل الاذن على ملف المستندات المشار إليها أعلاه ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط .
ثالثا : يأذن هذا الاخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج ...ويستفاد من هذه المادة أن الاجراءات الادارية لتوثيق عقد الزواج تتم بالتتابع كما يلي :-:
اولا :تقديم طلب الاذن بتوثيق عقد الزواج
-ثانيا فتح ملف الاذن بتوثيق عقد الزواج-
ثالثا التأشير على ملف المستندات من طرف قاضي الاسرة المكلف بالزواج والاذن للعدلين بتوثيق عقد الزواج
. * الفقرة الاولى : تقديم طلب الاذن بتوثيق الزواج .
نص المشرع على هذا الطلب في المادة 65 من مدونة الاسرة واعتبره من وثائق ملف الزواج وأكد في الفقرة الاولى من المادة المذكورة على أن الطلب يقدم بمطبوع خاص يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل وبالفعل صدر بتاريخ : 3 فبراير 2004 قرار لوزير العدل تم بموجبه تحديد شكل وبيانات هذا الطلب الذي يقدم إلى قاضي الاسرة المكلف بالزواج بالمحكمة الابتدائية التي يرغب الطالبان ابرام عقد الزواج بدائرة نفوذها. ويتضمن معلومات عن الخطيب والمخطوبة تتمثل في الاسم الشخصي والعائلي لكل منهما وتاريخ ازديادهما وجنسيتهما ورقم بطاقتهما الوطنية او ما يقوم مقامها والحالة العائلية والصحية لكل منهما ومهنة ومحل سكنى أو اقامة كل منهما بالاضافة إلى معلومات عن نوع الزواج المرغوب فيه هل هو زواج أول أو عقد جديد بين نفس الطرفين أو زواج التعدد .ويملآ هذا الطلب ويؤرخ ويجب أن يحمل توقيع أحد الخطيبين أو كلاهما. والظاهر من خلال شكل هذا الطلب وكذا من استقراء نصوص المدونة التي تضمنت عدة مقتضيات تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات أنه يستوي أن يقدم الطلب من طرف الخطيب أو المخطوبة . ورغبة منها في توحيد وتبسيط وتسهيل اجراءات طلب الاذن بتوثيق عقد الزواج فإن الوزارة وضعت رهن اشارة الراغبين في الزواج بجميع اقسام قضاء الاسرة نماذج من هذا الطلب تسلم مجانا بمجرد طلب نسخة منها .
*الفقرة الثانية: فتح ملف الاذن بتوتيق عقد الزواج.
بعد ملآ الطلب وتوقيعه من طرف الخطيبين أو أحدهما يتم تقييده في سجل معد لهذا الغرض حسب الترتيب االتسلسلي لتاريخ التلقي . وقد اعدت الوزارة نموذجا لهذا السجل بغية توحيد العمل به لدى مختلف أقسام قضاء الاسرة بالمملكة ويتضمن هذا السجل سبعة أضلاع هي : الرقم الترتيبي تاريخ الطلب إسم الراغب في الزواج إسم المراد التزوج بها والنتيجة وتاريخ الاذن بتوثيق الزواج فضلا عن خانة الملاحظات .ويفتح لكل طلب ملف خاص به يحمل رقما جديدا حسب التسلسل الوارد بالسجل المذكور ويشار فيه إلى إسم الخاطب وإسم المخطوبة وعنوانهما ويجب أن يتضمن الملف بالاضافة إلى الطلب الوثائق الآتية :
- نسخة من رسم الولادة للخطيبين .
كان المشرع في ظل مدونة الاحوال الشخصية يكتفي بالزام المقبلين على الزواج بالادلاء بشواهد من ممثل السلطة الادارية باسم كل واحد منهما ومايبين حالة الزوج الشخصية وبالتالي لم يكن يلزمهم بالادلاء بنسخ من عقود ولادتهم ولقد كان هذا التوجه منسجما مع وضعية نظام الحالة المدنية آنذاك حيث كانت وثيرة إقبال المواطنين على التسجيل بها جد ضعيفة ولو فرض عقد الولادة لما تمكن الكثيرون من كتابة عقود زواجهم.
ومن خلال تعديل10/9/1993 أوجب المشرع على كل من الخاطب والمخطوبة الادلاء بنسخة من عقد الولادة إذا كانا مسجلين بالحالة المدنية. وهو مايعني ان غير المسجلين يعفيان من هذه الوثيقة .
أما في ظل مدونة الاسرة فإن هذا الحل لم يعد ممكنا اذ اشترطت المادة 65 أن يضم ملف عقد الزواج من بين وثائقه نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج .وهذا الاجراء يتطابق مع القانون الجديد للحالة المدنية والذي يهدف إلى تعميم هذا النظام على كافة المواطنين وكذا مع الارتباط الوثيق الذي أصبح قائما بين مؤسسة الزواج ونظام الحالة المدنية والذي لم يعد معه مسموحا بالزواج إلا لمن هو مسجل بسجلات الحالة المدنية من جهة ومن جهة أخرى أصبح لزاما تضمين بيانات كل عقد زواج بهامشي رسم ولادة الزوجين .
والجدير بالذكر أن نسخة عقد الولادة تختلف عن البطاقة الشخصية للحالة المدنية التي تم إحداثها للتخفيف على المواطنين الذين يسكنون في غير محل ولادتهم فنسخ رسم الولادة تستخرج لزوما من سجلات الحالة المدنية دون غيرها من الوثائق الادارية ككناش الحالة المدنية أو نسخ قديمة وتسلم من طرف ضابط الحالة المدنية المكلف بمسك السجل المستخرجة منه النسخة المذكورة, في حين أن البطاقة الشخصية تسلم من طرف ضابط الحالة المدنية لمحل سكنى طالبها بناء على بطاقة التعريف والحالة المدنية أو نسخة سابقة من رسم الولادة .
ولقد أعطى المشرع للبطاقة الشخصية قوة اثباتية مماثلة لتلك المتوفرة لنسخة الولادة في جميع الاحوال إلا ما استثني بنص خاص مثل طلبات الحصول على الجنسية وكذا طلبات الزواج ومن تم فلا تقوم هذه البطاقة مقام نسخة عقد الولادة كوثيقة من وثائق ملف عقد الزواج .
2-شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين .
كانت الشهادة الادارية ولازالت تعد من أهم الوثائق المطلوبة لابرام عقد الزواج. إلا أن المشرع في ظل مدونة الاحوال الشخصية لم يحدد شكل وبيانات هذه الشهادة الامر الذي ادى إلى ظهور عدة نماذج تختلف من جهة إلى أخرى ومن أبرز النماذج شهادة العزوبة شهادة عدم الزواج شهادة إدارية تتعلق بالزواج... ولقد تم التعامل مع هذه النماذج بنوع من المرونة بحيث كانت تقبل من طرف العدلين كلما كانت تحمل الحد الادنى من البيانات .
ونظرا لاهمية هذه الشهادة فقد أقرتها المدونة في المادة 65 في الفقرة الثالثة بنصها على شهادة ادارية لكل من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزير العدل والداخلية. وبالفعل صدر هذا القرار بتاريخ: 2 مارس 2004 وتسلم الشهادة الادارية للزواج من طرف رئيس المجلس الجماعي لمحل سكنى طالبها بناء على بحث يتم من طرف عون السلطة ونسخة من رسم الولادة وعند الاقتضاء التزام كتابي يشهد فيه الطالب بوضعيته العائلية وتتضمن هذه الشهادة الاسم الكامل للخاطب أو المخطوبة ومكان وتاريخ ازديادهما واسم والديهما ومحل سكناهما ومهنتهما ومراجع رسم ولادتهما والجهة المصدرة له ثم بيان عن الحالة المدنية والعائلية لهما وتحمل في الاخير اسم وتوقيع وطابع الجهة التي سلمتها.
3-شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين .
منذ تعديل 10/9/1993 أوجب المشرع الادلاء بشهادة طبية ضمن المستندات اللازم احضارها للعدلين وقت ابرام عقد الزواج وهذا مانصت عليه مدونة الاحوال الشخصية في الفصل 41 الفقرة 7. وقد أكدت مدونة الاسرة هذا المقتضى في المادة 65 واعتبرتها من الوثائق الضرورية التي يتعين ارفاقها بطلب الاذن بتوثيق عقد الزواج , حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة المذكورة على مايلي" شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة" وعلى هذا الاساس صدر قرار مشترك بتاريخ: 2 مارس 2004 بتحديد مضمون وطريقة اصدار الشهادة الطبية الخاصة بابرام عقد الزواج .ويجب أن تتضمن هذه الشهادة حسب القرار المذكور البيانات التالية :
اسم وخاتم الطبيب وكذا خاتم المؤسسة التي ينتمي إليها .
تاريخ إجراء الفحص والفحوصات التكميلية إن اقتضى الحال .
الاسم الكامل لطالب الشهادة .
رقم بطاقة تعريفه الوطنية أو ما يقوم مقامها
عبارة تثبت أن الطالب تبين بعد الفحص السريري أنه لا تظهر عليه علامة لمرض معدي تليها استنتاجات الطبيب .
واخيرا عبارة تثبت أن هذه الشهادة سلمت للادلاء بها قصد الزواج
ولعل الدافع لتكليف المقبلين على إقامة رابطة الزواج بالادلاء بهذه الشهادة هو تفشي الامراض الخطيرة في وقتنا الحاضر بشكل غير مسبوق كداء السيداوالامراض المنقولة جنسيا كالسيفليس...
*الفقرة الثالثة: التأشير على ملف المستندات من طرف قاضي الاسرة المكلف بالزواج
تحال ملفات طلبات الزواج على قاضي الاسرة المكلف بالزواج بمجرد فتحها ونظرا للطبيعة الاستعجالية والاجتماعية لهذه الطلبات من جهة ولكثرتها من جهة أخرى فإنه يتعين النظر فيها طيلة أيام العمل وعدم تخصيص جلسات محددة لها في أوقات أو أيام معينة حتى يمكن تصفيتها جميعا ومعلوم أن القاضي ينظر في هذه الطلبات في اطار وظيفته الولائية وليس في اطار الوظيفة القضائية بمقتضى مسطرة استثنائية ارادها المشرع أن تكون بسيطة وخاصة وغير خاضعة للمبادى الاساسية المعتمدة في قانون المسطرة المدنية ويتمثل دور قاضي الاسرة المكلف بالزواج في التأشير على ملف المستندات وهذا ما أشارت إليه الفقرة الثانية من المادة 65 بقولها: " يؤشر قاضي الاسرة المكلف بالزواج قبل الاذن على ملف المستندات المشار إليه أعلاه... والاكيد أن هذا التأشير لا يتم إلا بعد الاطلاع على هوية الخطيبين وبعد مراقبة كافة المستندات من حيث تاريخ صلاحيتها والجهة المصدرة لها ومدى احترامها للشكليات والبيانات المطلوبة, والاشارة إلى ذلك في مطبوع خاص معد لهذا الغرض. فإذا تبين للقاضي أن الملف مستجمع لكافة الشروط ويتضمن جميع الوثائق المطلوبة فإنه يؤشر بأسفل هذا المطبوع على الملف وبعد التأشير يصدر القاضي إذنا للعدلين بتوثيق عقد الزواج عملا بالفقرة الثالثة من المادة 65 من المدونة وغني عن البيان ان العلاقة الزوجية لا تقوم بمجرد صدور هذا الاذن الذي لا يعدوان يكون مجرد رخصة تسلم لصاحبها تسمح له بتوثيق زواجه لدى عدلين .
وقد اعدت وزارة العدل مطبوعا موحدا لهذا الاذن يتضمن رقم ملف مستندات الزواج ورقم الاذن وتاريخ صدوره واسم القاضي الذي اصدره والمحكمة التي يعمل بها وتاريخ تسجيل الطلب واسم الشخص الذي تقدم به وغيرها من البيانات التي تؤخذ من وثائق ومستندات ملف الزواج .
المحور الثاني : الزيجات المتوقفة على إذن مسبق .
يلزم الخاطب او المخطوبة أو هما معا في بعض الحالات التي يحددها القانون بالادلاء بالاضافة إلى الوثائق المشار إليها أعلاه بوثائق إضافية أخرى منها مايتوقف على اذن من قاضي الاسرة المكلف بالزواج ومنها مايتطلب صدور إذن من المحكمة ومنها ما يسلم من جهة أخرى غير قضائية وعليه سنتناول هذه الادونات بالدراسة حسب التفصيل الآتي :
الفقرة الاولى :الاذونات التي يصدرها قاضي الاسرة المكلف بالزواج .
- الفقرة الثانية: الاذن الذي تصدره المحكمة في حالة التعدد
الفقرة الثالثة: الاذن بزواج العسكريين ومن حكمهم.
*الفقرة الاولى : الاذونات التي يصدرها قاضي الاسرة المكلف بالزواج.
يصدر قاضي الاسرة المكلف بالزواج الاذن بزواج من هو دون سن الاهلية والمصاب بإعاقة ذهنية فضلا عن زواج معتنقي الاسلام والاجانب.
أولا: الاذن بزواج القاصر:
الأصل في عقد الزواج انه من العقود الرضائية التي لا تنعقد إلا بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر, وهو مايفرض توفرهما معا على اهلية الزواج هذه الاهلية لا تكتمل إلا باتمام الفتى والفتاة ثمان عشرة سنة شمسية غير أن المشرع اجاز لمن لم يبلغ هذه السن أن يتقدم بطلب إلى قاضي الاسرة المكلف بالزواج من أجل الحصول على إذن بذلك ويجب أن يكون الطلب مكتوبا وموقعا من طرف القاصرونائبه الشرعي. وهكذا نصت المادة 20 من المدونة على أنه لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليها في المادة 19 أعلاه بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والإستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي .ويستشف من هذه المادة أن قاضي الأسرة المكلف بالزواج ملزم بتعليل المقرر الرامي إلى الإستجابة لطلب الإذن بزواج من لم يبلغ سن الأهلية وذلك ببيان المبررات الموضوعية والقانونية التي اعتمدها في تكوين قناعته. وله في ذلك أن يعتمد على الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي حيث أن هذا الإستماع يفيد في تكوين فكرة حول الزواج وأطرافه وفرص تحقق نجاحه كما لو كانت طالبة الإذن فتاة فقيرة ويتيمة الأب وتقدم لخطبتها رجل غني كفىء لها من حيث السن والأخلاق فزواجها في هذه الحالة فيه إنقاد لها من ظروفها البئيسة وتحصين لها من الوقوع في الخطأ تحت ضغط الحاجة والفقر.
وللتأكد من النضج العقلي والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج للقاضي أن يستعين بخبرة طبية لأن مصلحة القاصر في الزواج لا تتحق إلا بعد البلوغ .وهذه مسألة تقنية يرجع أمر الحسم فيها إلى معرفة ذوي الإختصاص من الأطباء .ولما كانت الزواج مؤسسة تنقل الشخص من حالة إلى أخرى وتفرض عليه بالتالي أن يندمج في إطار أسرة تحتم عليه أن يقوم داخلها بأدوار جديدة لم يتعود عليها من قبل كدور الزوج والزوجة ودور الأب والأم...الخ.فإن إجراء بحث اجتماعي يعتبر بمثابة اختبار يساعد في معرفة سلوك القاصر وطبعه والنزعة الاجتماعية لديه وميولاته الشخصية وقدرته على التجانس مع الأخرين والإندماج معهم. وهذه العوامل تؤثر سلبا وايجابا على احتمال نجاح الزواج أو فشله ومما لا شك فيه أن نجاح البحث الإجتماعي في بلوغ الأهداف المرجوة منه يتوقف على خبرة القاضي وذكائه وثقافته العامة وإلمامه ببعض جوانب علم النفس وعلم الإجتماع وعادات وتقاليد وأعراف الأسر المغربية فإذا ثبت للقاضي تحقق البلوغ الشرعي للقاصر من خلال المعاينة أو الخبرة الطبية وخلص من خلال الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي أو من خلال البحث الإجتماعي بأن المعني بالأمر واع بمقاصد الزواج وبأهدافه وله القدرة على تحمل مسؤولياته أذن له بمقتضى مقرر معلل بعد الإستماع إلى النيابة العامة أو إدلائها بمستنتجاتها في الموضوع أما إذا لم تثبت له المبررات فله أن يرفض الطلب .وتجدر الإشارة إلى أن مقرر الإستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن وهو مايعني بمفهوم المخالفة أن مقرر الرفض قابل لجميع طرق الطعن وفق المادة 20 من المدونة .
ثانيا : الاذن بزواج المصاب بإعاقة ذهنية
الزواج ميثاق تراض وترابط بين رجل وامرأة على وجه الدوام والرضى يتوقف على توفر الاهلية الكاملة لدى الزوجين حتى يكون كل منهما فاهما لمقاصد الزواج وغاياته وعارفا لأحكامه وآثاره وملما بحقوقه وواجباته وقادرا على الاختيار الحر وهذا يقتضي توفرهما على العقل والادراك اللازمين. ومعلوم ان ناقص الاهلية بسبب اعاقة ذهنية لا يستطيع التحكم في تفكيره وتصرفاته وبالتالي يكون عاجزا عن معرفة ماله وماعليه و لهذه الاعتبارات أخضع المشرع زواج المصاب بإعاقة ذهنية لاذن من قاضي الاسرة المكلف بالزواج. وهكذا نصت المادة 23 من المدونة على أنه يأذن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بزواج المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان أم انثى بعد تقديم تقرير حول الاعاقة من طرف طبيب خبير او أكثر" وقد سوت المدونة بين المصاب بإعاقة ذهنية والمعتوه وهذا ماعبرت عنه المادة 216 بقولها" المعتوه هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكير وتصرفاته".
وخلافا للقانون القديم الذي كان يعطي للقاضي الاذن في زواج المجنون أو المعتوه إذا ثبت بتقرير هيأة من أطباء الأمراض العقلية أن زواجه يفيد في علاجه واطلع الطرف الآخر على ذلك ورضي به ( فصل 7 من مدونة الاحوال الشخصية ) فإن مقتضيات مدونة الأسرة ميزت بين أسباب نقص الأهلية وحددتها في الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد والسفيه والمعتوه "المادة 213" وبين أسباب انعدام الأهلية وحددتها في الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز والمجنون وفاقد العقل" المادة 217 ".
ومن هذا المنطلق يكون المشرع قد سوى بين تصرفات المعتوه والصغير المميز وأعطى للقاضي امكانية الاذن بزواجهما. وبين المجنون فاقد العقل والصغير غير المميز والذي يظهر من مفهوم المخالفة أنه لا يجوز زواجهما سواء بإذن أو بدونه .
وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 23 أعلاه نجد أن المشرع الزم القاضي المكلف بالزواج بالاعتماد في زواج الشخص المعاق ذهنيا على خبرة طبية ينجزها طبيب خبير أو اكثر قصد التأكد من نوع الخلل المصاب به وبيان درجته ونسبة تأثيره على تصرفات وادراك الشخص المصاب به .فإذا خلص التقرير إلى أن المعني بالأمر مصاب بإعاقة ذهنية من شأنها أن تنقص من ادراكه وتمييزه دون ان تعدمه فإنه في هذه الحالة يكون في حكم الصبي المميز ويمكن للقاضي إذا توافرت باقي الشروط الأخرى المحددة في المادة 23 الاذن له بالزواج وذلك بعد أن يطلع الطرف اللآخر على تقرير الخبرة وينص على ذلك في محضر الجلسة ويستحسن أن يتم هذا الاطلاع عن طريق تسليم الراغب في الزواج بالمصاب بإعاقة ذهنية نسخة من التقرير واعطائه مهلة للاطلاع وتتجلى أهمية هذا الإطلاع في وضع الطرف الآخر أمام الحالة العقلية الحقيقية للمصاب ذهنيا حتى يستطيع على ضوئها اتخاذ قراره بابرام عقد الزواج أو رفض ذلك بعد رؤية واقتناع .
ونظرا لخطورة هذا النوع من الزواج ولتبعياته التي قد تكون سلبية فإن المشرع اشترط فيمن يرغب في الارتباط مع شخص مصاب بإعاقة ذهنية أن يكون راشدا حتى تكون له القدرة على إدراك ماهو مقدم عليه ولا يكفي أن يقبل الشخص الزواج بالمصاب بإعاقة ذهنية أمام القاضي المكلف بالزواج وان يتم تدوين ذلك بمحضر الجلسة بل لابد ان يرضى صراحة في تعهد رسمي بعقد الزواج مع المصاب بإعاقة ذهنية والتعهد الرسمي يتم كتابة إما بواسطة إشهاد عدلي او في تصريح عرفي مصحح الامضاء لدى جهة ادارية مختصة .
ثالثا: الاذن بزواج معتنقي الاسلام و الأجانب:
نظرا لطبيعة الزواج المختلط ولارتباطه بالجوانب الدينية والعقائدية للراغبين فيه وكذا بالنظام العام للبلدان التي ينتمون إليها فإن المشرع لم ينظمه بنص قانوني باستثناء مااشترطته المادة 65 من المدونة على الطرف الاجنبي من ضرورة الادلاء بالاذن بزواج معتنقي الاسلام والأجانب وشهادة الكفاءة في الزواج او ما يقوم مقامها. ولسد هذا الفراغ التشريعي اصدرت وزارة العدل مجموعة من المناشير التي حددت الوثائق والإجراءات المطلوبة لإنجاز مسطرة الزواج المختلط والتي تتم بالشكل الآتي :
طلب موجه إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يوجد بدائرته القضائية الطرف المغربي. يتضمن هذا الطلب اسم الخطيبين وعنوانهما وأسباب ودواعي وغاية هذا الزواج . ويرفق الطلب بالوثائق الآتية :
فيما يخص الطرف الأجنبي :–
رسم اعتناق الاسلام بالنسبة للرجل أو شهادة تثبت أن الزوجة الاجنبية كتابية الديانة
.– شهادة الكفاءة في الزواج أو شهادة الموافقة على ثبوت الزوجية عند الاقتضاء تسلم للطرف الأجنبي من سفارة أو قنصلية بلده بالمغرب ولا يعمل بها إلا بعد التصديق عليها من طرف وزارة الشؤون الخارجية .
شهادة عدم السوابق العدلية مسلمة له من السلطات الوطنية لبلده أو بلد إقامته .
شهادة من السجل العدلي المركزي الخاص بالأجانب تسلم له من المصلحة المختصة بوزارة العدل .
نسخة من الحكم بالطلاق في حالة وجود زواج سابق على أن يكون نهائيا.
شهادة تثبت مهنة الاجنبي ودخله .
أربع صور شخصية حديثة .
صورة من بطاقة تعريفه الوطنية وكذا شهادة الاقامة إن كان مقيما بالمغرب أو ببلد غير بلده الأصلي مع مراعاة مدة صلاحيتها وذلك بهدف التأكد من اقامته الشرعية .
صورة من جواز سفره وكذا من الصفحة التي تثبت تاريخ دخوله للمغرب .
شهادة طبية تفيد خلو المعني بالأمر من الأمراض المعدية .
اما فيما يخص شهادة الجنسية فقد تم التراجع عنها بمقتضى المنشور الصادر في: 7 يوليوز 2003 وذلك بعلة أن بعض البعثات يتعذر عليها موافاة رعاياها بشهادة الجنسية على اعتبار أن تشريعاتها تتطلب إجراءات معقدة لانجازها واعتبارا لذلك حث المنشور المذكور على الاكتفاء في الحالات الصعبة بشهادة الاهلية مع صورة من بطاقة التعريف الوطنية التي تشهد بجنسيته شريطة أن تكون مصادقا على مطابقتها للأصل من لدن السلطات القنصلية والديبلوماسية .
فيما يخص الطرف المغربي فهو ملزم بالادلاء بشهادة الخطوبة بنسخة من عقد الازدياد
شهادة طبية
شهادة السكنى تحمل صورة صاحبها
صورة من البطاقة الوطنية
- نسخة من رسم الطلاق أو الحكم بالتطليق على أن يكون نهائيا أو ما يفيد وفاة الزوج – شهادة من السجل العدلي .
ويسجل الطلب بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة بسجل خاص حسب تاريخ وروده ويفتح له ملف يحمل رقما جديدا حسب التسلسل الوارد بالسجل وبعد الاستماع للطرفين في محضر قانوني يوقع عليه الأطراف إلى جانب القاضي وكاتب الضبط والتأكد من الادلاء بجميع الوثائق يتم جردها وتوجيهها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف الموجود بدائرتها قاضي الأسرة المكلف بالزواج وذلك بارسالية وبعدها يفتح ملف خاص بالطلب لدى الوكيل العام للملك ويشرع هذا الآخير في دراسة الملف بكل عناية واهتمام ويقوم بإجراء بحث حول المرشحين للزواج المختلط مستعينا في ذلك بالجهات المختصة من سلطة محلية أو شرطة أو رجال الدرك حسب الأحوال ويتناول هذا البحث سيرة وسلوك الخطيبين ووضعهما الاجتماعي وكذا التأكد من وجود اتصال جنسي بينهما أم لا والغاية من هذا البحث هو التحقق من انتفاء موانع الزواج ليكون العقد مطابقا للقانون المغربي وغير مناف للنظام العام المقرر في بلد الطرف الأجنبي والتأكد من كون هذا الأخير له سلوك حسن وفي منأى عن كل الشبهات وكذا التأكد من نشاطه المهني ومصدر دخله .
وبعد انتهاء الوكيل العام للملك من البحث يوجه كتابا إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج يفيد فيه عدم وجود أي مانع من ابرام عقد الزواج بين الطرفين ثم يصدرقاضي الأسرة الإذن بالزواج .
* الفقرة الثانية : الإذن الذي تمنحه المحكمة بالتعدد .
التعدد هو أن يجمع الرجل الواحد في عصمته أكثر من امرأة واحدة لكن من غير أن يتجاوز الحد المسموح به شرعا وهو أربع نسوة بشرط العدل بينهن ولم تحدد مدونة الأحوال الشخصية أسباب التعدد إلا أن عمل السادة قضاة التوثيق منذ تعديل 10 شتنبر 1993 استقر على تكليف الزوج بتضمين طلبه مبررات التعدد اعتمادا على الاحالة على الراجح والمشهور أو ما جرى به العمل في مذهب الإمام مالك. وبصدور مدونة الأسرة اسندت صلاحية اصدار الإذن بالتعدد إلى هيئة جماعية وذلك بعد استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها للحضور لمناقشة التعدد المقدم من طرف زوجها أثناء النظر فيه بغرفة المشورة ويتم هذا الاستدعاء حسب الفصول 37 , 38 , 39 من ق.م.م على أنه لا يعتد إلا التوصل الشخصي وإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الإستدعاء توجه لها المحكمة انذارا عن طريق عون كتابة الضبط تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الانذار فستبت في طلب زوجها في غيابها ( المادة 43 ) كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا افادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه غير أنه إذا تعذر توصل الزوجة نتيجة إدلاء الزوج بعنوان غير صحيح أو تحريف في اسمها بسوء نية فسيتعرض للعقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي إذا طالبت الزوجة بذلك.
وقد حددت المادة 44 من المدونة المسطرة الواجب اتباعها لمناقشة طلب الإذن بالتعدد بغرفة المشورة وذلك بحضور الطرفين والاستماع إليهما واستقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة فإذا ثبت لمحكمة وجود المبرر الموضوعي الاستثنائي وتوفر الطالب على الموارد الكافية لإعالة أسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة وعدم وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها. ولم تظهر لها أية قرائن يخشى معها عدم العدل بين الزوجين يأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن وفي حالة الاذن بالتعدد لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد اشعارها من طرف القاضي المكلف بالزواج بأن الراغب في الاقتران بها متزوج بغيرها. مع تضمين هذا الإشعار ورضاها في محضر رسمي .
*الفقرة الثالثة: الإذن بزواج العسكريين ومن في حكمهم .
الزم المشرع الطرف العسكري الذي يرغب في الزواج أن يرفق طلبه بشهادة من قيادته تسمح له بإبرام هذا العقد. وهذه الرخصة ضرورية سواء تعلق الأمر بالخاطب أو المخطوبة وخلافا لمدونة الأحوال الشخصية التي نصت في الفصل 41 منها على الوثائق اللازمة لابرام عقد الزواج على سبيل الحصر مما جعل وزارة العدل تتدارك الفراغ التشريعي بخصوص زواج الجنود ومن في حكمهم وذلك بإصدارها لعدة دوريات ومناشير فإن مدونة الأسرة وبعدما حددت المستندات اللازمة لابرام عقد الزواج في المادة 65 نصت في الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه يمكن لوزير العدل تغييروتتميم لائحة المستندات التي يتكون منها عقد الزواج وكذا محتوياته .
وتفعيلا لهذا المقتضى أصدر وزير العدل القرارعدد:270/04 بتاريخ:03/02/04 أضاف بمقتضاه إلى لائحة المستندات التي يتكون منها ملف عقد الزواج الإذن بالزواج المسلم من المصالح المختصة بالنسبة للعسكريين وافراد القوات المساعدة وافراد الدرك الملكي وموظفي الادارة العامة للأمن الوطني ولعل الغاية من اشتراط هذه الرخصة هو تفادي ما قد ينجم من مشاكل في صف اسر شهداء الواجب حيث تدعي بعض النساء أنهن أرملات هؤلاء الشهداء ويطالبن بايرادات مالية في حين أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا طرفا في تلك الزيجات ولم يعلموا بوجودها .وهذه الرخصة لا تعفي صاحبها من باقي الوثائق المطلوبة في الزواج كما حددتها المادة 65 من مدونة الأسرة كما أن مفعولها يمتد إلى ستة أشهر ابتداء من تاريخ ختمها .
المحورالثالث : الإجراءات اللاحقة للحصول على الإذن بتوثيق عقد الزواج.
تتمثل هذه الإجراء في تلقي عقد الزواج من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة التي يعمل بها قاضي الأسرة المكلف بالزواج ثم تسجيل نص العقد في السجل المعد لذلك وتوجيه ملخصه لضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو أحدهما محل ولادة بالمغرب .
* الفقرة الاولى : تلقي العقد من طرف العدلين .
ان وثيقة عقد الزواج كوسيلة مقبولة لاثبات العلاقة الزوجية لا تنشأ لمجرد صدور إذن بتوثيقها من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج وانما تتوقف على تلقيها من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة المعينين فيها ويجب أن يكون كل واحد منهما معينا بصفة قانونية بقرار لوزير العدل وان يكون مزاولا لمهامه ولم يصدر في حقه أي عزل أو اقصاء مؤقت أو وقف او إعفاء ويضمن العدلان في وثيقة الزواج فصولها الجوهرية التي ينتفي معها كل غموض أو ابهام وكل المعلومات والمستندات سيما ورد في الفقرة الرابعة من المادة 65 وكذا نص المادة 67 من مدونة الأسرة وذلك دون بياض او بثر أو إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب إلا مااعتذر عنه بالنسبة لغير البثر أما البثر فلا يقبل الاعتذار فيه وذلك يوما بيوم بتتابع الشهادات حسب تواريخ وساعات تلقيها ويكتب تاريخ تلقي الشهادة بالحروف والأرقام وفق التقويم الهجري مع بيان مايوافقه بالتقويم الميلادي ويوقع العدلان أسفل كل وثيقة زواج في المذكرة المدرجة بها ويوقع معهما الزوجان وكذا الولي والوكيل عند الاقتضاء ويتعين تحرير عقد الزواج داخل أجل لا يتعدى 15 يوما عملا بالمادة 24 من القانون المنظم لخطة العدالة ثم يحال على قاضي التوثيق الذي يضع عليه خطابه بعد التأكد من سلامته من الخلل الشكلي فيكتسب بذلك صفة وثيقة رسمية حسب الفصل 30 من القانون المنظم لخطة العدالة .
* الفقرة الثانية : تضمين نصوص عقود الزواج بالسجل المعد لذلك .
بعد اكتساب عقد الزواج صفة الرسمية بالخطاب عليه من طرف قاضي التوثيق يسلم أصله للزوجة ويحوز الزوج نظيرا منه فيما يوجه النظير الثاني لقسم قضاء الأسرة حيث يسهر كاتب الضبط على تسجيل نصه في السجل المعد لذلك.وقد أوضحت المادة 68 من مدونة الأسرة في فقرتها الأخيرة بأن شكل ومضمون هذا السجل سيحدد بقرار لوزير العدل وهو ماتم بالفعل بمقتضى القرار 1272.04 الذي أوجب أن يكون طول السجل ستة وثلاثون سنتمترا وعرضه ثلاثون سنتمترا وأن يبلغ عدد صفحاته خمسمائة تحمل أرقاما متتابعة يؤشر عليها رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه بعد ترقيمها ووضع طابعه على كل صفحة منها وتشتمل كل صفحة على ثمانية اضلاع هي كالتالي :
1-الرقم المتتابع المخصص للعقد
2-نوع العقــــــــد
3-تاريخ التلقـــــــي
4-تاريخ التحريــــــر
5- تاريخ التضميـــــن
6-نــص العقــــــد
7-مراجع توجيه ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية أو إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط .
8- ملاحظـــــــــات.
ويمسك هذا السجل من طرف كتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة ويسجل فيه مضمون العقد كله ولا يكتفى بملخصه تطبيقا لمقتضيات المادة 68 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه " يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة .وتظهر أهمية هذا السجل في حالة الإشهاد بالطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد بعد إذن المحكمة والإدلاء بمستند الزوجية حيث يلزم العدلان بالإشارة إلى مراجع الزواج بالسجل المذكور عملا بالفقرة الثالثة من المادة 139 التي تنص على أنه يجب النص في رسم الطلاق على مايلي:
1-تاريخ الإذن بالطلاق ورقمــــــه.
2-هوية كل من المتفارقين ومحل سكناهما.
3-الإشارة إلى تاريخ عقد الزواج وعدده وصحيفته بالسجل المشار اليه في المادة 68 أعلاه .
* الفقرة الثالثة: توجيه ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية .
نص الفصل 43 من مدونة الأحوال الشخصية على أنه يسجل نص العقد بسجل الأنكحة لدى المحكمة وترسل نسخة منه إلى إدارة الحالة المدنية غير أن هذا النص لم يساهم بأي شكل من الأشكال في ربط أي صلة حقيقية وجدية بين مؤسسة التوثيق وبين عمل ضابط الحالةالمدنية وذلك لأن المشرع لم يحدد مسطرة توجيه نسخ الزواج إلى ضابط الحالة المدنية ولم يوضح الغاية من هذا التوجيه .كماتم تعطيل الفصل المذكور بمقتضى منشور صادر عن وزارة الداخلية منع ضابط الحالة المدنية من تسجيل أي شيء في سجلات الحالة المدنية مما يرد في رسوم الزواج وحثهم على الإكتفاء بجمع هذه الرسوم في ملفات تودع بمكاتب الحالة المدنية بعلة عدم وجود أي نص في قانون الحالة المدنية ينظم ذلك.
وقد تنبه المشرع إلى نواقص وسلبيات الفصل 43 من مدونة الأحوال الشخصية والتي لم تساهم في تمديد نظام الحالة المدنيةإلى الزواج وعلى هذا الاساس أقر مسطرة جديدة في مدونة الأسرة تتسم بالدقة والوضوح .
وهكذا نصت المادة 68 من المدونة على أنه " يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة ويوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشرة يوما من تاريخ الخطاب عليه. غير أنه اذا لم يمكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط على ضابط الحالة المدنية لتضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين .
يتضح من خلال هذه المادة أن المشرع قد حدد الجهة المكلفة بتوجيه ملخص عقد الزواج والمتمثلة في قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية التي تم فيها توثيق هذا الزواج كما حدد الجهة التي يتعين ارسال الملخص المذكور إليها وهي اما ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب وحدد أجل خمسة عشرة يوما للقيام بهذا الإجراء تبدأ من تاريخ الخطاب على الرسم وبين مهام ضابط الحالة المدنية والمتمثلة في تضمين ملخص العقد بهامش رسم ولادة الزوجين ولضبط هذه العملية أعدت وزارة الداخلية دفتر بيانات الزواج تسجل فيه ملخصات عقود الزواج بالتسلسل حسب تاريخ ورودها ثم تنقل بعد ذلك بسجل ولادة الطرفين .
يتضح أن المشرع في ظل مدونة الأسرة أبقى الإختصاص للعدول لتو ثيق عقود الزواج لكنه اوقف ذلك على إذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج بعد تأشيره على ملف المستندات والغاية من سن هذا النظام هو تحقيق الرقابة السابقة لوثائق عقد الزواج من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج والتأكد من سلامتها وقانونيتها . فالرقابة السابقة انجع بكثير من الرقابة اللاحقة التي كانت تتم في ظل مدونة الأحوال الشخصية من طرف قاضي التوثيق بمناسبة الخطاب على رسم الزواج الذي يأتي أحيانا بعد الدخول بالزوجة فضلا على أن اكتشاف الخطأ في الوثائق لا يكون له أي تأثير على العقد ولا يترتب عنه بطلان وإنما يشكل فقط خطأ مهنيا قد يوجب المساءلة في حالة ثبوت التها ون أو التساهل أو التواطؤ. في حين أن المراقبة السابقة تغنينا عن كتابة عقود الزواج الغير المستجمعة الشروط القانونية

البيع الرضائي للأصل التجاري

البيع الرضائي للأصل التجاري
مقدمة
بالرغم من كون أن التجارة بشتى أنواعها وأشكالها وطرق ممارستها ومزاولتها تعتبر قديمة من الناحية التاريخية فإن ظهور المؤسسة القانونية المعروفة اليوم بالأصل التجاري
le fonds de commerce والذي تختلف تسميته من تشريع لآخر لم يتم بصورة فعلية إلا ابتداء من القرن التاسع عشر ،حيث يعتبر هذا الأخير كأهم آلية ابتدعها الفكر الرأسمالي لتعزيز دور المقاولة الفردية
ويرجع السببب في تأخر ظهور مؤسسة الأصل التجاري إلى الوجود إلى أن ذاتية التاجر وأهمية شخصه كانت قبل التاريخ المذكور من العناصر الأساسية المهيمنة في تحديد قيمة مشروعه التجاري وفي ارتباط زبنائه به، الأمر الذي ما فتئ يتضاءل بالتدرج بفعل التطور الذي عرفته وسائل وتقنيات التجارة حيث بدأ المتجر أو المصنع يأخذ قيمة مستقلة عن قيمة الشخص الذي يستغله وأصبح بالتالي الزبناء مرتبطين بالمتجر أكثر من ارتباطهم بشخص صاحبه
وقد كان من نتائج ظهور تطور فكرة الأصل التجاري أن عملت التشريعات التجارية على مواكبة هذا التطور ، وذلك عن طريق وضع قواعد ثانية خاصة بالأصل التجاري باعتباره مالا ترد عليه الملكية ويمكن تبعا لذلك أن يكون قابلا للتصرف فيه بواسطة البيع او تقديمه كحصة في شركة أو لرهنه مقابل الحصول على ائتمان بنكي او لتأجيره بمعزل عن العقار الذي يستغل فيه وهكذا فعندما برزت أهمية الملكية الصناعية والتجارية بادر المشرع الفرنسي خلال السنوات الأولى من القرن العشرين إلى تنظيم الأصل التجاري، وذلك بإصداره لقانون 1919 الذي ضمنه العديد من القواعد المتعلقة بكيفية بيع الأصل التجاري ورهنه وتقديمه حصة في شركة مع التركيز في ذلك على الأحكام القانونية الهادفة من جهة إلى توفير الحماية لصاحب الأصل التجاري من كل ما من شأنه أن يسبب في فقدانه او زبنائه ومن جهة أخرى إلى رعاية دائني هذا الأخير الذين تشكل بالنسبة لهم عناصر الأصل التجاري الضمان الفعال لاسيما عمالهم من ديون على مالكه أو مستغله وإلى جانب قانون 1909 المذكور الذي خضع للعديد من التعديلات اللاحقة أصدر المشرع الفرنسي سنة 1956 قانونا خاصا يتعلق بتنظيم عقد التسيير الحر أو الإدارة الحرة للأصل التجاري .
أما بالنسبة للوضع في المغرب فيجب التذكير أنه بعد خضوع بلدنا للحماية الفرنسية ثم إصدار ظهير 31 دجنبر 1914 يتعلق ببيع ورهن الأصل التجاري علما بأن مقتضيات هذا الظهير قد اقتبست في معظمها من القانون الفرنسي لسنة 1909 وقد تلاه بعد ذلك صدور ظهير 23 يونيو 1916 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والأدبية والفنية وكذا ظهير 24 ماي 1955 المنظم لكراء المحلات المعدة للاستغلال الصناعي أو التجاري أو الحرفي.
وبالرجوع إلى مقتضيات مدونة التجارة ولا سيما الكتاب الثاني المتعلق بالأصل التجاري نجد أن المشرع عرف في المادة 79 الأصل التجاري كما حدد مشتملات هذا الأصل بموجب مقتضيات المادة 80.
وإذا كانت عملية بيع الأصل التجاري تخضع للتنظيم العام للبيع في إطار التشريع المدني، إلا أنه ونظرا لخصوصية الأصل التجاري وما يرتبط به من حقوق ومصالح جعلت المشرع المغربي يقرر للعمليات الواردة عليه بعض الخصوصيات التي لا نحدها في الكثير من العمليات المدنية.
فهذا الازدواج في التنظيم يرجع إلى أهمية الأصل التجاري وإلى الصعوبات التي يطرحها والمصالح التي يهددها ، هذا فضلا إلى أن القواعد العامة لوحدها تبقى غير صالحة ومنسجمة مع طبيعة الأصل التجاري المبيع.
إن الأصل التجاري ما فتئ يتطور في الواقع الاقتصادي والقانوني كغيره من الأموال المعنوية التي دشنت تموضعا خاصا في الحلبة الاقتصادية من حيث التداول والاستمرار، حيث أضحى هذا المال المنقول غاية الكثير من المشروعات الاقتصادية للتكيف مع السوق الاقتصادي الذي يقوم على المنافسة والمضاربة على الربح ، وبذلك فإن بيع الأصل التجاري يبقى غاية في الأهمية سواء من الناحية النظرية أو من الناحية العملية .
وترجم هذه الأهمية من الناحية النظرية في ذلك التفريد الذي يخص به بيع الأصل التجاري فضلا عن القواعد العامة للبيع وذلك بأن وضع المشرع التجاري شروطا شكلية يتعين احترامها من كتابة عقد بيع الأصل التجاري وإشهاره ونشره وتوفير الحماية لعدة مصالح مرتبطة بعملية بيعه وذلك لإضفاء نوع من الاطمئنان حول هذه العملية .
أما من الناحية العملية والتطبيقية فإنه لا يخفى على أحد الدور الحيوي والاقتصادي الذي يتميز به الأصل التجاري فكثير من المحلات التجارية تشتمل على عناصر للأصل التجاري والتي يختلف عددها حسب حجم النشاط التجاري ونوعيته ، هذا فتفويت هذا المال عن طريق البيع بما يحتويه من عناصر مادية ومعنوية يعني انتقال صفقة تجارية ، والتي غالبا ما تكون مربحة من البائع إلى المشتري الأمر الذي ينعش الحياة الاقتصادية والتجارية.
وانطلاقا من أهمية الموضوع ، فإن بيع الأصل التجاري يطرح إشكاليتين أساسيتين والتي ترتبت عنها مجموعة من التساؤلات الفرعية تتمحوران أساسا حول أي حد استطاع المشرع المغربي إرساء قواعد قانونية خاصة ينفرد بها بيع الأصل التجاري عن البيع في القواعد العامة ؟ وإلى أي حد استطاع المشرع كذلك من خلال إرساء الضوابط والإجراءات القانونية لبيع الأصل التجاري توفير حماية قانونية لجميع الفاعلين المتدخلين في هذه العملية ؟
لمقاربة هذه الإشكالية سنعمل على تحليل الموضوع عبر منهجية تروم بيان أهم الضوابط القانونية لبيع الأصل التجاري ( المبحث الأول) ثم بيان الآثار المترتبة عن البيع الرضائي للأصل التجاري ( المبحث الثاني ) دون التركيز على الأركان والشروط الموضوعية وبعض أثاره المنظمة بموجب القواعد العامة والتي يبقى عقد بيع الأصل التجاري خاضعا لجزء هام منها .
المبحث الأول : الضوابط القانونية لبيع الأصل التجاري
لا أحد يناقش في طبيعة عقد البيع كونه عقد رضائي مبدئيا ، وينتج آثاره بمجرد اتفاق الطرفين المتعاقدين على مضمونه ودون اشتراط أي شكل معين لانعقاده ، لكن نظرا لأهمية الأصل التجاري ، ولحماية البائع والمشتري ، فإن الحياة العملية تفرض أن يكون عقد بيع الأصل التجاري يخضع لمقتضيات خاصة به يتميز بها دون غيره من عقود البيع الأخرى ، ويتعلق الأمر بكتابة هذا العقد وما يحتويه هذا الأخير من بيانات إلزامية وإشهاره عبر مراحل مهمة ، وذلك استجابة لضرورة حماية مصالح كل الأطراف المعنية بعملية البيع ، هذه المقتضيات التي أقرها القانون التجاري في ظهير 31 دجنبر 1914 وأعاد تكريسها القانون الجديد لسنة 1996 لذلك سنتطرق إلى كل من كتابة عقد بيع الأصل التجاري في (مطلب أول) على أن نتطرق في (المطلب الثاني) لعملية إشهار هذا العقد .
المطلب الأول : كتابة عقد بيع الأصل التجاري
الفقرة الأولى: طبيعة كتابة عقد بيع الأصل التجاري
أثارت شكلية الكتابة في بيع الأصل التجاري العديد من الإشكاليات حول طبيعتها ، هل هي لإثبات العقد أم لانعقاده؟ واختلفت الأراء الفقهية كما تضاربت مواقف الأحكام والقرارات القضائية بشأنها وهذا ما يجعلنا نقف أو ندرس موقف المشرع المغربي من طبيعة الكتابة، ثم موقف القضاء المغربي من ذلك، وذلك في إطار ربط ما هو عملي بما هو نظري .
أ‌- موقف المشرع والفقه المغربي من طبيعة الكتابة
تنص المادة 81 من مدونة التجارة على أن " يتم بيع الأصل التجاري او تفويته وكذا تقديمه حصة في شركة او تخصيصه بالقسمة أو بالمزاد بعقد رسمي أو عرفي .... "
من خلال استقراءنا لمقتضيات هذه المادة تبين لنا أن المشرع المغربي يوجب كتابة عقد بيع الأصل التجاري ، كما كان الأمر عليه في الفصل الأول من ظهير 1914 . لكنه لم يرتب جزاء البطلان على تخلفها كما هو الشأن مثلا في العمليات المنصبة على براءة الاختراع الشيء الذي يجعلنا نستنتج أن شكلية الكتابة في بيع الأصل التجاري ما هي إلا شكلية إثبات فقط .
كذلك هناك قرار صدر عن المجلس الأعلى بتاريخ 10/12/1986 جاء فيه أنه لا يترتب على عدم مراعاة الشكليات المنصوص عليها في المادة 1 من ظهير 1914.
فانطلاقا من الحكم السابق ذكره والقرار الصادر عن المجلس الأعلى يتضح لنا موقف القضاء المغربي حول طبيعة الكتابة في عملية بيع الاصل التجاري وذلك من خلال مضمون هذه الأحكام أو القرارات التي تعتبر فيها الكتابة شكلية إثبات وليس شكلية انعقاد .
هذا كله حول طبيعة الكتابة فماذا عن محتوى هذه الكتابة بتعبير آخر بيانات عقد بيع الأصل التجاري ، ذلك ما سنستشفه من خلال الفقرة الثانية .
الفقرة الثانية : بيانات عقد بيع الأصل التجاري
أ‌- محتوى البيانات
حرص المشرع المغربي في مدونة التجارة من خلال الفصلين 81 و 82 على إعطاء عملية البيع المنصبة على الأصل التجاري شفافية أكثر حماية لمشتري هذا المال المعنوي المعقد ، فالشخص حين يرغب في شراء الأصل التجاري فهو، غالبا ما يتوخى إبرام صفقة ناجحة وذات مردودية ولقد فطن القانون الفرنسي إلى هذه المسألة بعد 26 سنة من إصدار للقانون المنظم للعمليات الواردة على الأصل التجاري من خلال قانون 29 يونيو 1935 فأوجب على البائع تمكين المشتري من حقيقة قيمة الأصل التجاري الاقتصادية وهو ما دفع القانون الفرنسي إلى ضرورة توفير إعلام جيد للمشتري حول هذا المال المعقد من خلال تمكينه من رقم أعمال ورقم أرباح الأصل التجاري في السنوات الثلاث الأخيرة للاستغلال بالإضافة إلى بيانات أخرى .
لذلك كان حظ مشتري الأصل التجاري في مدونة التجارة أقل حظا من مشتري الأصل التجاري طبقا للقانون الفرنسي السالف الذكر، فبالرغم من البيانات الهامة التي أشار إليها الفصل 81 من ق ت والذي ينص على :
1-اسم البائع وتاريخ عقد التفويت ، ونوعيته وثمنه مع تمييز ثمن العناصر المعنوية والبضائع والمعدات
2-حالة تقييد الامتيازات والرهون المقامة على الأصل
3-وعند الاقتضاء الكراء وتاريخه ومدته ومبلغ الكراء الحالي واسم وعنوان المكري
4-مصدر ملكية الأصل التجاري
فإننا نظن أن هذه البيانات قليلة ولا تخدم كثيرا مصالح المشري الذي يقدم على إبرام صفقة يتوخى أن تكون مربحة وذات مردودية مرتفعة
ب‌- مخالفة بيانات عقد بيع الأصل التجاري
يجب أن نميز هنا بين نوعين من مخالفات البيانات التي أشار إليها الفصل 81 من ق ت فبين تخلف أحد البيانات أو كلها وبين عدم صحة أحد هذه البيانات،
*فيما يتعلق بتخلف أحد بيانات عقد البيع: بالرجوع إلى المادة 82 من القانون التجاري نجد الفقرة الأولى، تنص إذا لم تستمل عقد البيع على أحد البيانات المنصوص عليها في المادة السابقة جاز للمشتري أن يطلب التصريح بإبطال العقد في حالة تضرره من جراء ذلك .
هكذا نجد أن المشرع من خلال نص المادة 82 رتب قابلية العقد للإبطال في حالة تخلف أحد بيانات التي تم التنصيص عليها في المادة 81 ولكنه شريطة إثبات المشتري الضرر اللاحق به ومع ذلك نطرح التساؤل التالي ، ماذا لو تم إغفال كل بيانات الفصل 81 مادام الفصل 82 يتحدث عن تخلف أحد بيانات الفصل 81 ؟
ليحتفظ هذا العقد برضائيته ، ذلك أن المشرع لو أراد اعتبار هذه الكتابة كتابة إنشاء لرتب على مخالفتها البطلان الذي يعتبر من النظام العام .
وفي هذا الصدد يرى الأستاذ العلمي المشيشي بأن بيع الأصل التجاري يكفي فيه تراضي طرفي العقد على الشيء المبيع وعلى الثمن وأن المشرع المغربي هدف من الكتابة إثبات العقد وتسجيله في تاريخ معين
ويرى الأستاذ عبدالعزيز توفيق كذلك أن بيع الأصل التجاري ينعقد بمجرد تراضي الطرفين وتحديد شروط البيع وثمن المبيع ، ولا يحتاج إلى شكل معين وأن غاية المشرع من الكتابة والتسجيل هي حماية البائع الذي لم يتوصل بمجموع ثمن المبيع في حالة إفلاس المشتري أو من تلاعبه كبيعه الأصل التجاري بمجرد شرائه ، وقبل دفع الثمن للبائع الاول
فإذا كان التشريع قد تعامل مع الكتابة بالشكل الذي أشرنا إليه وكذلك الفقه المغربي ، فكيف تعامل القضاء المغربي مع الكتابة في عقد بيع الأصل التجاري .
ب-موقف القضاء المغربي من طبيعة الكتابة
لقد بحثنا كثيرا في القضاء المغربي لكي نقف على الأحكام او القرارات التي توضح لنا شكلية الكتابة في عملية بيع الأصل التجاري ولم نعتر إلا على أحكام قليلة وقرارا للمجلس الأعلى ليست بحديثة العهد .
أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط في الملف التجاري عدد 98/91 بتاريخ 1-7-91 حكما ذهبت فيه أن بيع الأصل التجاري يجب أن يثبت برسم قانوني عدلي او بخط اليد طبقا للفصل 1 من ظهير 1914.
نقول أنه بالرغم من تخلف كل بيانات الفصل 81 ومادام الفصل 82 ربط جزاء طلب التصريح بالإبطال بالضرر اللاحق بالمشتري وفي غياب جزاء قانوني صريح عن تخلف كل البيانات فإن عقد البيع يبقى عقد إرضائيا صحيحا
في حالة إيراد بيانات غير صحيحة
جاء في الفقرة الثانية من المادة 82 " إذا كانت البيانات المذكورة في العقد غير صحيحة جاز للمشتري أن يطلب التصريح بإبطال العقد أو بتخفيض الثمن في حالة تضرره من جراء ذلك " وبذلك يترتب هذا النص حالة إيراد بيانات غير صحيحة كأن يغير بيانات عقد كراء المحل الذي يمارس فيه النشاط التجاري طلب التصريح بإبطال عقد البيع او تخفيض الثمن حالة تضرره من جراء ذلك .
ونشير إلى أن المشرع وسعيا منه إلى تسريع عملية بيع الأصول التجارية فقد أخضع طلب التصريح بالإبطال أو دعوى لتخفيض الثمن إلى أجل قصير هو سنة .
هذا كله عن كتابة عقد البيع فماذا عن شهر هذا الأخير ذلك ما سنتطرق له
في المطلب الثاني : تسجيل وشهر عقد بيع الأصل التجاري
الفقرة الأولى: تسجيل عقد بيع الأصل التجاري.
يتم تسجيل عقد بيع الأصل التجاري بمصلحة التسجيل والتنبر طبقا للمادة 81 وذلك حتى تتمكن هذه المصلحة من اقتطاع حقوقها .
الفقرة الثانية: مراحل شهر عقد بيع الأصل التجاري
يحظى الأصل التجاري بمكانة هامة في الذمة المالية لمالكه ( البائع) وغالبا ما يعول عليه دائنوه بالأخص الدائنون العاديون ولما كان بيع هذا المال سيخرجه من ذمة مدينهم . ولما كانت القواعد العامة لا توفر لهم حماية خاصة فكان لزاما على القانون التجاري تمتيعهم بضمانات هامة لا نجدها في القانون المدني ، فيتم الاعتداء إلى إشهار ونشر عقد بيع الأصل التجاري حتى يعلم به دائنوا البائع والتدخل لحماية حقوقهم تبعا للوضعية الجديدة، هذا الشهر الذي يمر عبر مرحلتين من خلال المادة 83 فهناك الشهر الذي يقوم به البائع ( أولا) ثم الشهر الذي يقوم به المشتري ( ثانيا).
أولا: الشهر الذي يقوم به البائع
حسب مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 83 فإنه بعد ما يتم تسجيل عقد البيع فإنه يجب على البائع إيداع نسخة من العقد العرفي أو الرسمي لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد بها الأصل التجاري أو مركزه الرئيسي إذا تعددت فروعه وذلك داخل أجل15 يوما من تاريخ البيع .
ويقوم بعد ذلك كاتب الضبط بنشر مستخرج من هذا العقد في السجل التجاري، هذا المستخرج الذي يتضمن كافة البيانات التي تهم عملية البيع من تاريخ العقد ، الأسماء الشخصية والعائلية لكل من المشتري والبائع وموطنهما ونوع الأصل التجاري ومقره الرئيسي وثمن البيع المحدد والفروع التي قد يشملها وبيان أجل التعرضات وكذا اختيار موطن للمتعرضين في دائرة المحكمة التجارية التي يتم في دائرتها بيع الأصل التجاري .
وبعدما يتلقى كاتب الضبط ذلك يقوم بنشر المستخرج المقيد بالسجل التجاري في الجريدة الرسمية وكذلك في أحد الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية على نفقة الأطراف .
ثانيا : الشهر الذي يقوم به المشتري
إذا كان القانون قد أوجب على البائع ضرورة شهر عقد بيتع الأصل التجاري داخل أجل 15 يوما من تاريخ عقد البيع، فقد أوجب في الفقرة الأخيرة من المادة 83 تجديد عملية الشهر وذلك حتى يكون كل الدائنين على بينة من وقوع البيع وبالتالي الدفاع عن حقوقهم لكن هذه المرة يقوم بعملية تجديد الشهر المشتري وذلك بين اليوم الثامن والخامس عشر بعد الإشهار الأول الذي يقوم به البائع ولعل ازدواجية وإشهار عقد بيع الأصل التجاري تفسر بإعلام الدائنين وفي نفس الوقت دعوتهم إلى ممارسة حق التعرض القانوني ، هذا الإشهار الذي يحمل خصوصيات لا نحصها في أوضاع قانونية أخرى كإنشاء الشركات او الزيادة في رأسمالها حيث يكون الإشهار مرة واحدة .
كما أن تجديد إشهار عقد بيع الأصل التجاري هو التزام قانوني ملقى على عاتق المشتري مهما كانت وضعية الأصل التجاري وذلك حتى تبرأ ذمته في مواجهة دائني البائع وفي هذا الصدد نجد قرارا صادرا عن المجلس الأعلى جاء فيه ما يلي "... على أن كاتب الضبط هو الذي يقوم بنشر بيع الأصل التجاري لا المشتري الذي يقتصر دوره على تقديم نسخة من عقد البيع إلى الكاتب المذكور وأن المحكمة لما قضت بفسخ البيع على مسؤولية المشتري لعدم إشهار بيع الأصل التجاري بعلة أن الحجز لا يحول دون إشهار البيع مع أنه أدلى بما يثبت أنه قدم إلى كاتب الضبط طلبا بإشهار البيع المذكور، وأن هذا الأخير هو الذي رفض القيام بالإجراء لوجود الحجز على الأصل التجاري يكون قضاؤها مشوبا بالقصور في التعليل الموازي لانعدامه مما يعرض قرارها للنقض ".
الفقرة الثالثة: تقييد الامتياز
يستفيد بائع الأصل التجاري المؤجل الثمن بضمانة هامة تسمى بامتياز بائع الأصل التجاري طبقا للمادة (91) من مدونة التجارة . وحق امتياز البائع هذا يجعله يسبق كل دائن للمشتري ولو تعلق الأمر بأصحاب الرهن الرسمي على الأصل التجاري ولو ترتب هذا الرهن بعد عقد البيع . وقبل تقييد امتياز البائع بشرط أن يتم تقييد امتياز البائع داخل أجل (15) يوما من عقد البيع
شروط ممارسة الامتياز
يستفيد من حق الامتياز بائع الأصل التجاري المؤجل الثمن إذا احترم الشروط التي أوجبتها المادة 91 من مدونة التجارة .
وهكذا فعلى البائع أن يقوم بتقييد امتيازه في السجل التجاري لدى كتابة ضبط المحكمة التي يوجد بها الأصل التجاري او مركزه القانوني والأساسي ولدى المحاكم التي يوجد بها فروع هذا الأصل .
وحددت المادة 92 أجل القيام بهذا التقييد الذي يجب أن يتم في (15) يوما التي تلي عقد البيع للاصل التجاري ويجب تجديد هذا التقييد كل ( خمس سنوات) المادة 137 ويشمل امتياز البائع العناصر التي شملها عقد البيع وإذا سكت العقد عن تحديد هذه العناصر فإن الامتياز لا يشمل سوى الإسم التجاري والشعار والحق في الإيجار والزبناء والسمعة التجارية المادة (91) .
ويجب أن توضع عند تحديد ثمن بيع الأصل التجاري أثمان متميزة للعناصر المعنوية ثم للبضائع ثم للأدوات ويأخذ ذلك أهمية لان الامتياز البائع لا يمارس على كلية الأصل التجاري بل يمارس عبر تجزيء الامتياز على البضائع، و الأدوات ثم العناصر المعنوية .
المبحث الثاني : آثار بيع الأصل التجاري
إذا كان عقد بيع الأصل التجاري ينفرد بخصوصيات إجرائية تمثل ضوابط انعقاده القانونية كما تمت الإشارة إليه في المبحث الأول فإنه كذلك ينفرد آثار خاصة سواء بالنسبة لطرفي هذا العقد او النسبة للأغيار ونخص هنا بالذكر دائني بائع الأصل التجاري خصوصا وأن هذا الاخير يمثل الضمانة الأهم لديونهم لذلك فإن المشرع وفر لهم حصانة خاصة لا نجدها في ظل القواعد العامة .
لذلك فإننا سوف نتناول آثار البيع بالنسبة لطرفي العقد أي البائع والمشتري في ( مطلب أول) وآثاره بالنسبة لدائن بائع الأصل التجاري في ( مطلب ثاني ).
المطلب الأول : الحماية القانونية لطرفي عقد البيع للأصل التجاري
إذا كان عقد بيع الأصل التجاري الرضائي يرتب مجموعة من الإلتزامات على كاهل كل من البائع ( كالالتزامات بضمان العيوب الخفية والاستحقاق والالتزام بالتسليم ، والمشتري كالالتزام بدفع الثمن ، الالتزام بتسليم الأصل التجاري، الالتزام بدفع مصروفات العقد ) وذلك كغيره من البيوع في إطار القواعد العامة، فإن آثار خاصة يرتبها على كل من بائع الأصل التجاري ( فقرة أولى) ومشتريه ( فقرة ثانية) والتي يتمثل لكليهما حماية قانونية خاصة .
الفقرة الأولى: الحماية القانونية لبائع الأصل التجاري بالتقسيط
البيع بالتقسيط هو الذي يتفق فيه المتعاقدان على أداء ثمن المبيع على آجال متعددة او أقساط دورية شهرية او ربع سنوية أو سنوية " وهو يختلف عن البيع بالأجل الذي يتفق فيه المتعاقدان على تسليم المبيع فور إبرام العقد وتأجيل الثمن بحيث يدفع دفعة واحدة بعد ذلك في خلال شهر أو سنة مثلا .
رغم مزايا بيع الأصل التجاري بالتقسيط فإنه لا يخلو من المخاطر خاصة بالنسبة للبائع وذلك لأن ملكية الأصل التجاري تنتقل إلى المشتري بعد إبرام العقد وقد يتوقف المشتري عن دفع الأقساط بسبب توقفه عن الدفع بل قد يتصرف المشتري في المبيع قبل الوفاء ببقية الثمن إلى مشتري آخر .
وتجنبا لهذه المخاطر حضي المشرع المغربي بائع الأصل التجاري بالتقسيط بحماية قانونية لا مثيل لها في القواعد العامة التي تنضم عقد البيع من خلال تمتيع البائع بما يعرف بالامتياز ( أولا) وبدعوى الفسخ ( ثانيا) .
أولا : امتياز البائع
إن احترام الشروط القانونية لامتياز البائع كما تمت الإشارة إليها في المبحث الأول تخوله مجموعة من الحقوق :
الحصول على دينه بالأولوية والتقدم على غيره من دائني المشتري ( أ) تتبع الأصل التجاري، تحت يد الحائز إذا تصرف فيه المشتري إلى غيره ( ب) وحق طلب بيع الأصل التجاري بيعا جبريا ( ج) بالإضافة إلى بعض الضمانات الإضافية ( د) .
أ- حق الأفضلية
حق الأفضلية ويعني حق الأولوية على الثمن المحصل عليه في حالة بيع الأصل التجاري من جديد من طرف المشتري الأول أو البيع الإجباري الذي يمكن البائع الأول من الحصول على الثمن قبل الدائنين الآخرين
لقد خول المشرع المغربي لبائع الأصل التجاري حق استيفاء دينه بالأفضلية على غيره من الدائنين العاديين والدائنين الممتازين عليه في المرتبة إلا أن الملاحظ أن البائع له الأفضلية في استيفاء دينه على غيره من الدائنين الممتازين حتى ولو كان امتيازه تاليا له في القيد ، وذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 92 م ت التي جاء فيها ما يلي :" تعطى لهذا التقييد الأولوية على كل تقييد اتخذ الأصل نفسه يكون سببا راجعا إلى المشتري ...
وقد روعي في تقدير هذا الاستثناء منع المشتري من الإضرار بمصلحة البائع الذي لم يستوف كأصل حقه بتقرير رهون على الأصل التجاري عقب شرائه مباشرة .
والأصل في القواعد العامة أن تراعى تواريخ القيد في ترتيب الأسبقية للدائنين أصحاب الديون المقيدة بحيث تكون الأولوية لمن كان تاريخ قيده قبل غيره غير أن المشرع وضع قاعدة خاصة بالنسبة لامتياز البائع من مقتضاها وجوب قيد هذا الامتياز في ظرف 15 يوما من تاريخ البيع وإلا كان القيد باطلا طبقا للفقرة الأولى من المادة 92 من ق ت ويفسر ذلك على اعتبار أن الأصل التجاري ينتقل إلى المشتري محملا بامتياز البائع ويكون القيد لازما للاحتجاج بهذا الامتياز على الغير، بحيث إذا قيد الامتياز في موعده أمكن الاحتجاج بوجوده من الوقت الذي نشأ فيه البيع ويترتب على هذه القاعدة أن الامتياز الذي قيده البائع في الميعاد القانوني يسبق في المرتبة جميع الرهون التي قررها المشتري على الأصل التجاري ولو تم تقييد هذا الرهن قبل تقييد امتياز البائع لأن الرهن الرسمي على الأصل التجاري يأخذ مرتبة من يوم تقييده بينما امتياز البائع يأخذ مرتبته من تاريخ البيع لا من تاريخ تقييده طبقا للفقرة الثانية من الفصل 92 من ق ت مادام هذا التقييد قد تم داخل أجل 15 يوما من تاريخ البيع .
كما أنه إذا باع المشتري الأصل التجاري بمجرد الشراء دون أن يحصل على الثمن او على جزء منه وقيد امتيازه بصفته بائعا قبل قيد امتياز البائع الأصلي ولما كان تاريخ البيع الأصلي اسبق من تاريخ البيع اللاحق بالضرورة فإن امتياز البائع الأصلي يكون أسبق في المرتبة
وامتياز البائع يحتج به أيضا في مواجهة التسوية والتصفية القضائية للمشتري طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 92 من ق ت مع الانتباه طبعا إلى أن الامتياز في هذه الحالة نشأ قبل التسوية والتسوية القضائية .
ب-حق التتبع
لم يرد حق التتبع في القانون 15/95 لكن برجوعنا إلى القواعد العامة يمكن تقرير هذا الحق للبائع أي تمكينه من تتبع الأصل التجاري في أي يد وجد .
وبداهة فإن الحديث عن هذا الحق لا يكون إلا إذا خرج هذا المال من تحت يد مالكه إلى يد حائز جديد أما إذا بقي تحت يد المشتري واقتضاء حقه من ثمنه .
وبما أن الأصل التجاري يتكون من عناصر مادية وأخرى معنوية فهل تسري قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية في يد الحائز الجديد للعناصر المادية والعناصر المعنوية ؟
لا يستطيع حائز الأصل التجاري أن يحتج بهذه القاعدة لأنها مقررة على المنقولات المادية في حين أن الأصل التجاري مال منقول معنوي .
إلا أن المشكلة تثور بالنسبة للعناصر المادية المكونة للأصل التجاري
( كالسلع والأدوات ) إذا تم تفويتها مستقلة إلى الغير إذ هنا تنطبق قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية ولا يمكن للبائع أن يمارس التتبع تحت يد الحائز إذا كان الأخير حسن النية .
ويملك الغير الذي بين يديه الأصل التجاري تفاديا لممارسة البائع حق البيع والاسترداد ممارسة مسطرة التطهير كما في الميدان العقاري.
مسطرة التطهير
يتمتع الحائز الجديد للأصل التجاري بحق تطهير الأصل التجاري إذا لم يتم بيعه قضائيا بالمزاد العلني طبقا للمادة 122 من ق ت
ولكن يتفادى حقه التتبع الذي يستفيد منه الدائنون المقيدون على الأصل التجاري يتعين على المشتري أن يخطر – تحت طائلة سقوط حقه البائع في المحل المختار في تقيده قبل المخالفة أو داخل 30 يوما من إخطاره بالدفع وعلى آخر تقدير داخل سنة تبتدئ من تاريخ الاقتناء طبقا للمادة 122 من القانون التجاري.
يمكن للدائن المقيد ( البائع) أن يطلب بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني إذا لاحظ عدم كفاية الثمن الذي بيع به الأصل التجاري ( عملية البيع الثانية) على أن يرفع الثمن الأصلي بزيادة العشر قيمة العناصر المعنوية وان يقدم كفيلا (لضمان أداء الثمن والتحملات او يثبت قدرته على التسديد طبقا للفقرة الأولى من الفصل 123 من ق ت .
ج- حق طلب البيع الجبري
خول المشرع لكل دائن مقيد طريقا خاصا للتنفيذ على الأصل التجاري راعى فيه السرعة والبساطة والتيسير عليه ، هي أمور تستوجب ظروف الحياة التجارية ولم تكن الإجراءات السهلة التي وضعها المشرع للتنفيذ على الأصل التجاري ابتكارا لم يسبق إليه ولكنه أراد أن تسري على بيع الأصل التجاري ذات القاعدة التي تتبع على الرهن التجاري وهي القاعدة المقررة في المادة 14 و 23 من ق ت .
هكذا يمكن للبائع صاحب الامتياز حسب الفصل 114 من ق ت ان يحصل على أمر من المحكمة التجارية التي يوجد في دائرتها الأصل التجاري ببيعه كله مع المعدات والبضائع التابعة له طبقا للفصل 113 من ق ت ، وذلك 8 أيام بعدما يكون قد وجه إنذار بالدفع بقي بدون جدوى هذا الإنذار الذي يكون قد وجه إما للمدين المشتري الأول أو إلى الحائز للأصل التجاري عند الاقتضاء وبعدما يوجه هذا الطلب إلى المحكمة فإنها تصدر حكما خلال 15 يوما التي تلي أول جلسة ويكون هذا الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل ولا يقبل التعرض ولكن يمكن استئنافه داخل أجل خمسة عشرة يوما من تبليغ الحكم وفي هذه الحالة فإن القرار الاستئنافي يصدر خلال 30 يوما ويكون قابلا للتنفيذ على الأصل التجاري طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 113 من القانون التجاري ).
د الضمانات التكميلية لبائع الأصل التجاري
بخصوص كل تغيير من شأنه أن يضر بالبائع والذي من شأنه أن يمس بوضعية الأصل التجاري تدخل المشرع المغربي وأوجد بعض الضمانات التكميلية لمصلحته أي البائع والمتمثلة بإخطاره في حالة نقل الأصل التجاري ( أ) كما أنه في حالة ما إذا أقام مالك العقار دعوى فسخ كراء العقار فعليه تبليغ البائع ( ب).
أ-حالة نقل الأصل التجاري
في حالة نقل الأصل التجاري على المشتري إخطار البائع الغير الموفي له بالثمن خلال 15 يوما على الأقل قبل النقل بالمقر الجديد الذي يريد أن يشغل فيه
وعلى البائع خلال 15 يوما من تاريخ إخطاره أو 30 يوما التالية العلية بالنقل أن يطلب التنصيص ما مش التقييد الموجود على المقر الجديد الذي انتقل إليه الأصل التجاري ويجب عليه أيضا إن تم نقل السجل التجاري إلى دائرة محكمة أخرى أن يطلب إعادة تقييد الأول في تاريخ الأصل سواء أكان هذا النقل قد تم في دائرة المحكمة أو خارجها طبقا للفقرة الثانية من المادة 11 من ق ت ويترتب على إغفال هذا التنصيص سقوط امتيازه إذا ثبت أنه تسبب بتقصيره في إلحاق الضرر بالأغيار نتيجة وقوعهم في غلط بشأن الوضعية القانونية للاصل التجاري طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 111 من ق ت .
ونشير إلى أنه إذا تم نقل الأصل التجاري من محل إلى آخر بدون موافقة البائع وسبب هذا النقل نقصا في قيمة الأصل التجاري يمكن أن تصبح الديون مستحقة الأداء طبقا للفقرة الخامسة من الفصل 111 من ق ت .
ب-حالة فسخ عقد كراء المحل التجاري
إذا تخلف التاجر المكتري عن دفع أجرة كراء الأصل التجاري كان للمكري فسخ الكراء تطبيقا للقواعد العامة ، بيد أنه لما كان حق الإيجار من أهم عناصر الأصل التجاري وقد يترتب على الفسخ استحالة الاستمرار أو نقصان قيمة الأصل التجاري فقد أخضع القانون هذا الفسخ لإجراءات خاصة تهدف إلى حماية حقوق الدائنين المقيدين . وذلك ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 112 التي تنص على ما يلي :" إذا أقام المالك دعوى بفسخ كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري متقل بتقييدات وجب عليه فسخ طلبه إلى الدائنين المقيدين سابقا في الموطن المختار المعين في تقييد كل مهم ولا يصدر الحكم إلا بعد 30 يوما من هذا التبليغ .
لا يصبح الفسخ الرضائي للكراء نهائيا إلا بعد 30 يوما من تاريخ تبليغ الدائنين المقيدين في الموطن المختار ولكل منهم .
في حالة تبليغ بائع الأصل التجاري برغبة مالك العقار في فسخ الكراء فإن المشرع المغربي لم يبين لنا ماذا يجب على البائع فعله إلا أن الفقه يرى أنه يمكن للبائع أن يدفع الوجيبة الكرائية لمالك العقار إذا كان الفسخ بسبب عدم الوفاء بالوجيبة الكرائية كما يمكن مساندة مشغل الأصل التجاري ضد مختلف الإدعاءات التي يقدمها مالك العقار
وفي حالة عدم اتخاذ البائع أي إجراء مدة شهر من تاريخ الإخطار يصبح الفسخ نهائيا .
إذا لم يبلغ مالك العقار الممارس فيه نشاط الأصل التجاري البائع المقيد بطلبه فإنه يلزم بتعويض الدائن المقيد وهذا ما استقر عليه العمل القضائي المغربي .
ثانيا : دعوى الفسخ
يتمتع البائع الدائن بالثمن المؤجل علاوة على حق الامتياز بالحق في المطالبة بفسخ عقد البيع غير أنه إذا كانت القواعد العامة تقرر لكل بائع الحق في الفسخ طبقا للفصل 259 و 581 من ق ل ع فإن المشرع التجاري قد متع بائع الأصل التجاري بالمطالبة بفسخ البيع إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه هذا الحق كما نصت على ذلك المادة 99 من القانون التجاري حيث يستطيع بائع الأصل التجاري استرداده الإضرار بمصالح الأغيار المالكين الاحقين للأصل التجاري
إن للحديث عن هذا الحق المخول للبائع يستدعي منا أولا أن نشير إلى مسطرة الفسخ (أ ) ثم الأثار المترتبة عليه ( ب).
أ‌- مسطرة الفسخ
خول المشرع المغربي للبائع ممارسة دعوى الفسخ شريطة الاحتفاظ بها صراحة في تقييد الامتياز (
I) وأن يبلغ الدائنين المقيدين بالرغبة في ممارسة دعوى الفسخ ( II).
I- الاحتفاظ صراحة بدعوى الفسخ في تقييد الامتياز
أوجب المشرع المغربي على البائع الذي يريد الاحتفاظ بدعوى الفسخ تخصيصها صراحة في تقييد الامتياز وذلك ما جاء في المادة 99 من م ت حيث " يجب لقيام دعوى الفسخ لعدم دفع الثمن الإشارة إليها وتخصيصها صراحة في تقييد الامتياز والمنصوص عليه في المادة 92 ولا يمكن ممارستها تجاه الغير بعد انقضاء الامتياز وتقتصر هذه الدعوى مثل الامتياز على العناصر التي يشتملها البيع وحدها ".
والملاحظ أن المشرع المغربي في المادة أعلاه قرر أن تقييد دعوى الفسخ يخضع لنفس الأحكام لتقييد الامتياز ومن ثم يجب أن تقيد داخل مهلة زمنية 15 يوما من تاريخ عقد البيع وإلا كان القيد باطلا .
لكن ما الذي يترتب عن تقييد حق الامتياز داخل المدة القانونية دون تقييد دعوى الفسخ ؟
المسألة هنا واضحة ذلك أن حق الامتياز يكون صحيحا بسبب حصوله في المدة الزمنية القانونية ، أما دعوى الفسخ بعد انقضاء المهلة المنصوص عليها فلن تقبل في إطار الكتاب الثاني من المدونة التجارية الجديدة ولكنها تقبل في إطار قانون الالتزامات والعقود .
وإذا كان المشرع المغربي قد نص على أن الاحتفاظ بحق امتياز البائع لابد من قيده في عقد البيع وأيضا في التقييد فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لدعوى الفسخ ،حيث يكتفي أن يحتفظ البائع لها في القيد وإن لم يحصل النص عليها في وثيقة البيع لأن الاحتجاج على الغير لا يكون بالأحكام الواردة في العقد الذي أبرم بين البائع والمشتري ولكن بما ورد في القيد الذي تم شهره بالكيفية القانونية .
II- تبليغ الدائنين المقيدين بالرغبة في ممارسة دعوى الفسخ
للبائع الذي يريد ممارسة حقه في دعوى الفسخ عليه تبليغ الدائن المقيد أو الدائنين المقيدين في الموطن المختار في التقييد وذلك طبقا للمادة 101 م ت والأمر نفسه إذا كان الفسخ قانونيا المادة 102 م ت أما إذا طلب مع الأصل التجاري سواء كان بطلب من سنديك التسوية أو التصفية القضائية أو من أي مصف أو مسير قضائي أو كان قضائيا بطلب من أي ذي حق وجب على الطالب أن يبلغ ذلك للبائعين السابقين في تقييداتهم مصرحا لهم بسقوط حقهم في دعوى الفسخ تجاه من رسى عليهم إذا لم يرفعوها خلال 30 يوما من تاريخ التبليغ وفقا للمادة 103 م ت .
إلا أن الملاحظ أنه في حالة الفسخ القضائي فإن البائع يقوم بالتبليغ أعلاه بعد رفع دعوى الفسخ، أما إذا كان الفسخ قانونيا او اتفاقيا فإن بائع الأصل التجاري يقوم بالتبليغ بعد وقوع الفسخ وكيفما كان الفسخ فإنه لا يصير نهائيا إلا بعد 30 يوما من التبليغ .
وبما أن قانون 15 / 95 لم يحدد طرق تبليغ دعوى الفسخ فإننا نحدد اتباع طرق التبليغ الواردة في ق م م الفصول( 37 و 38 و 39 منها )
وللإخطار شرط صحة لحق البائع في دعوى الفسخ ففي غيابه لا يمكن له الاحتجاج على الدائن المقيد بالفسخ سواء صدر به حكم من القضاء أو وقع بحكم القانون او بالتراضي يستنتج ذلك من المواد 101 و 102 ز 103 م ت التي استعملت فيها يجب مما يفيد إلزامية التبليغ وضروريته.
ب-آثار دعوى فسخ بيع الأصل التجاري
تترتب على دعوى فسخ بيع الأصل التجاري عدة أثار تختلف من البائع (
I) إلى المشتري ( II) ثم أخيرا بالنسبة للغير ( III).
I- آثار دعوى الفسخ بالنسبة للبائع
يترتب على فسخ العقد اعتباره كان لم يكن حيث يسترد البائع الأصل التجاري بجميع العناصر التي شملها البيع بما في ذلك العناصر التي سقط عنها الامتياز حسب مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 100 من ق ت فإذا أضاف المشتري إلى الأصل التجاري عناصر جديدة لم يرد عليها البيع فإن الفسخ لا يشملها ويظل المشتري يحتفظ بها كما إذا أضاف إلى الأصل التجاري بعد الشراء براءة الاختراع وعلامة تجارية فإن فسخ البيع لا يستوجب رد هذه العناصر الجديدة إلى البائع .
ويسترد البائع عناصر الأصل التجاري التي انصب عليها البيع في الحالة التي تكون عليها وقت الفسخ مهما لحقها من تعديلات في الفترة بين وقوع البيع والفسخ سواء بالزيادة او النقصان ، وفي هذه الحالة فإن البائع يكون ملزما بمحاسبة المشتري على ثمن البضائع والمعدات الموجودة وقت الاسترداد بناءا على تقديرها بواسطة خبرة قضائية أو اتفاقية حيث يتم مقارنة ثمن البضائع والمعدات عند البيع وثمنها عند الاسترداد ويستفيد الدائنون المقيدون مما زاد على ذلك إن وجدوا وإلا عاد للدائنين العاديين حسب مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 100 من ق ت .
ويكون للبائع مطالبة المشتري بالتعويضات الناجمة عن الفسخ ويقبل التعويض بقدر ما أصاب البائع من ضرر ( كانخفاظ قيمة الأصل التجاري) وقد يتفق الطرفان على تحديد هذا التعويض مقدما ومع ذلك لا يكون للبائع الحق في الحصول على هذا التعويض إلا إذا تبث أنه قد أصابه ضرر من جراء الفسخ فإذا كان التعويض المنصوص عليه في العقد أكبر من مقدار الضرر الحاصل فإن القاضي يخفظه إلى الحد للازم لجبر هذا الضرر حسب مقتضيات الفصل 264 من ق ل ع .
يبقى السؤال المطروح عن مصير الأرباح التي حققها المشتري من خلال استغلاله للأصل التجاري في الفترة السابقة على الاسترداد ؟ هل يحق للبائع المطالبة بها أم يحتفظ بها المشتري كتعويض عن المجهود الذي بذله ؟
لقد سكت المشرع المغربي عن ذلك ولم يبق سوى الاهتداء بالاجتهادات الفقهية التي ذهبت في أغلبها على أنه من حق البائع استرداد الأرباح بدعوى أن الفسخ يستوجب إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها عند التعاقد وعلى اعتبار أن المشتري كان يدير الأصل التجاري لحساب الغير فيأخذ وضعية المسير حيث يكون المشتري الحق في الحصول على أجر بخصم من هذه الأرباح عن المدة التي مارس فيها استغلال الأصل التجاري
ويذهب البعض الآخر إلى أنه بخصوص أرباح الأصل التجاري فإنه طبقا لقواعد استرداد غير المستحق يحتفظ كل طرف بما استفاده عملا بحسن النية الغاية رفع دعوى الفسخ حيث تنتهي حسن النية ويصبح البائع مسؤولا عن سريان الفوائد منذ تاريخ هذه الدعوى ويلزم المشتري برد الأرباح الناتجة بعد هذا التاريخ .
II- آثار الفسخ بالنسبة للمشتري
يجب على البائع أن يرد للمشتري المبلغ الذي قبضه منه من حساب ثمن الأصل التجاري وقد سبق أن أشرنا أن المشتري يلتزم برد عناصر الأصل التجاري التي انصب عليها البيع بالحالة التي تكون عليها وقت الفسخ فلا يكلف البائع بأن يرد للمشتري شيئا زائد على المبلغ الذي قبضه منه إذا زادت كمية البضائع او الأدوات الموجودة الأصل التجاري عند الاسترداد كذلك لا يحق له أن يخصم شيئا من المبلغ الذي يجب عليه رده إذا نقضت قيمتها .
كذلك يجب على البائع أن يدفع للمشتري فوائد المبلغ الذي قبضه من حساب الثمن ، وتحسب هذه الفوائد بالسعر القانوني من تاريخ قبضها إلى حين الوفاء بها غير أن البائع يكون له أن يتمسك بالمقاصة بين ما هو مطلوب للمشتري من فوائد الثمن وما هو مطلوب للبائع من الأرباح الصافية التي حققها المشتري من استغلال الأصل التجاري ، كذلك يكون للبائع أن يتمسك بإجراء مقاصة ما يجب عليه رده للمشتري من مبلغ الثمن الذي قبضه وبين ما هو مطلوب له من المشتري من تعويض بسبب الضرر الذي أصابه من الفسخ ولا يحول إفلاس المشتري دون إجراء المقاصة في هذه الحالة بسبب الارتباط الوثيق بين الدين الذي للمشتري والدين الذي عليه . ويكون من حق المشتري حسب الأصل التجاري الذي يوجد تحت يده لحين استيفاء المبالغ المستحقة من البائع تطبيقا للقواعد العامة ( الفصل 292 من ق ل ع )
III- آثار الفسخ بالنسبة للغير
المقصود بالغير كل من قرر له المشتري حقا عينيا على الأصل التجاري او على بعض عناصره ، كما هو أعاد المشتري بيع الأصل التجاري إلى مستر جديد او باع بعض عناصر فقط .
ولما كان الفسخ يترتب عليه تمكين البائع من استرداد الأصل التجاري فإن السؤال يثور لمعرفة أثر ذلك بالنسبة للغير ؟
إذا تصرف المشتري في الأصل التجاري برمته إلى مشتر جديد فلا يكون لهذا الأخير تعطيل الفسخ استنادا إلى قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية لأن هذه القاعدة إنما تتعلق بالعناصر المادية دون المال المنقول المعنوي .
أما إذا تصرف المشتري في بعض عناصر الأصل التجاري غير العناصر اللازمة لوجود الأصل التجاري فإن آثار هذا التصرف يختلف باختلاف العنصر موضوع التصرف فإذا تم تفويت أحد العناصر المعنوية مثل الاسم التجاري فإن فسخ البيع يخول للبائع استرداده من المشتري الجديد ، أما إذا تصرف المشتري في بعض العناصر المادية كالبضائع فلا يكون للبائع رغم فسخ البيع، استرداد هذه العناصر بعلة تمسك المشتري بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية مع إثباته لحسن النية
وإذا كان المشتري قد رتب على الأصل التجاري رهنا في وقت لاحق للبيع فيعتبر كما لو كان الرهن واقعا على مال مملوك للغير ويكون باطلا .
الفقرة الثانية : الحماية القانونية لمشتري الاصل التجاري
إلى جانب الحماية التي خولت لبائع الأصل التجاري فقد منح المشرع المغربي في الفصول الواردة في الكتاب الثاني من مدونة التجارة ضمانات لفائدة المشتري وتتمثل هذه الضمانات في :
ضمان الاستحقاق : ومعنى ذلك أن يدفع البائع عن المشتري كل تعرض يأتي من جانب الغير يكون مستندا إلى سبب يرجع له فالبائع يضمن للمشتري ملكيته للأصل التجاري ويلتزم بالرد على كل دعوى ترفع من الغير باستحقاق الأصل التجاري المبيع كليا أو جزئيا فإذا ظهر انه مملوك كله أو جزء منه للغير او براءة الاختراع مملوكة للغير وحكم لهذا الغير باستحقاق الأصل التجاري كان البائع ملتزما بأن يعوض المشتري عن هذا الاستحقاق .
بالإضافة إلى ضمان العيوب الخفية: ونحو ذلك إذا كان هناك حكم او قرار بغلق الأصل التجاري محل البيع وبنقله إلى مكان بعيد أو كون براءة الاختراع انقضت مدتها ففي مثل هذه الحالات يضمن البائع للمشتري العيب الخفي وحق هذا الأخير في فسخ البيع .
هذا إلى جانب ضمان آخر والذي يتميز به الأصل التجاري عن غيره من البيوع الأخرى والمتمثل في الالتزام بعدم المنافسة أي بعدم مزاولة البائع مهنة مماثلة له في نفس المنطقة .
المطلب الثاني : حماية دائني بائع الأصل التجاري
حسب القواعد العامة فالدائن لا يتلقى حقا او يتحمل بالتزام من العقود التي أبرمها مدينة ، لكنه يتأثر بطريق غير مباشر بهده العقود باعتبارها قد تزيد أو تنقص من احتمال استخلاصه لدينه أي أن ضمانة العامة يظل قائما او يضيف أو ينعدم بحسب تصرفات المدين
وإذا كان المبدأ أن المدين حر في التصرف في أمواله وليس للدائن معارضة في شكل أو صيغة هذا التصرف حتى لو انقص من ضمانة العام فإن جل التشريعات قد ارتأت التدخل تفاديا للأضرار بمصالح الدائن بتخويله عدة وسائل قانونية من شأنها أن تكفل حماية ضمانة من تصرفات المدين الضارة بمصالحه .
لذلك تدخل المشرع المغربي بقواعده العامة والخاصة عند عملية بيع الأصل التجاري لتوفير الحماية اللازمة لدائني البائع من الضرر الذي قد يصيبهم من جراء خروج هذا المال من ذمة مدينهم بحماية مزدوجة : فبالإضافة إلى تمتيعهم بضمانة التعرض على أداء ثمن البيع .
خول لهم حق طلب إعادة بيع الأصل التجاري بزيادة السدس
الفقرة الأولى : حق التعرض على أداء ثمن البيع
من بين الحقوق التي منحها المشرع المغربي وكذلك باقي التشريعات الأخرى لدائني بائع الأصل التجاري حق التعرض على أداء الثمن فيتعرضون لخطر ضياع حقوقهم ، لا سيما وان البيع لا يستتبع بحجم القانون انتقال الديون إلى المشتري .
هكذا خول القانون التجاري حسب المادة 84 " للدائنين حق تقديم تعرضهم على الثمن سواء كان الدين حالا أم لا تجاريا أم مدنيا .
لكن وحتى يكون التعرض صحيحا ومنتجا لإثارة لابد من احترام الشروط التالية :
+احترام أجل التعرض وهو 15 يوما بعد النشر الثاني
+وقوع التعرض على أداء ثمن البيع فيجب أن يكون الدين محل التعرض هو ثمن البيع
+وقوع شكل التعرض إما عبر رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل توجه إلى كتابة الضبط التي تم إبداع العقد بها أو بإيداع التعرض بذلك الكتابة مقابل وصل .
+تبيان المتعرض تحت طائلة البطلان مبلغ الدين وأسبابه وموطنه المختار داخل دائرة المحكمة وهذا ما ذهبت استئنافية الرباط حيث اعتبرت أن الاعتراض الذي لا يشار فيه إلى أسباب الدين المزعوم والذي لا يصحب بأية ورقة إتباته او حتى بداية إثبات بالكتابة يجب اعتباره باطلا .
والأسباب التي ترد في التعرض يتمتع فيها قاضي الأمور المتسعجلة بسلطة تقديرية واسعة فإذا اقتنع بها اصدر أمرا يمتنع بمقتضاها دفع الثمن إلى البائع ويكون كل دفع مخالف غير ذي أثر في مواجهة الغير
وتجدر الإشارة إلى أن المشتري الذي يقوم بوفاء الثمن قبل إعلام الدائنين به أو قبل انصرام أجل الاعتراض الممنوح لدائني البائع أو دون مراعاة الاعتراض المقدم فإن مثل هذا الوفاء لا يكون مبرءا لذمته اتجاه الدائنين.
والاعتراض عندما يقع صحيحا يكون من شانه أن يجعل الدين غير مستحق بالنسبة للبائع إذ يتجمد الثمن بين يدي المشتري عبر رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل توجه إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي تم تسجيل العقد بها أو إيداع التعرض لدى كتابة الضبط مقابل وصل بذلك .
ولا يعطي قاضي الأمور المستعجلة الترخيص يرفع اليد عن الثمن إلا إذا ثبت له أنه لا يوجد دائن آخر معترض بتصريح من المشتري تحت مسؤوليته باعتباره متدخلا في الدعوى على أنه إذا تبين فيما بعد وجود دائنين متعرضين خلافا للتصريح المذكور فإن المشتري يبقى ضامنا لتلك الديون ويمكن له بعد الإدلاء الرجوع على البائع بصفته المدين الحقيقي للمتعرضين عملا بمقتضيات المادة 534 من ق ل ع .
الفقرة الثانية : حق إعادة بيع الأصل التجاري بزيادة السدس
بالإضافة إلى حق التعرض فقد أعطى المشرع لدائني بائع الأصل التجاري ضمانة هامة تتمثل في حق المزايدة بالسدس وذلك في حالة عدم كفاية ثمن البيع لتغطية الديون أو في حالة ما إذا استشعر هؤلاء أن هناك تواطؤ بين البائع والمشتري علي إخفاء جزء من الثمن الحقيقي إضرارا بهم وبذلك أجاز القانون لدائني بائع الأصل التجاري داخل أجل شهر من عملية النشر الثانية أن يطلبوا بيع الأصل التجاري في المزاد العلني بشرط زيادة السدس على الثمن الرئيسي للأصل التجاري دون ان يشمل البضائع والأدوات والمعدات أي سدس قيمة العناصر المعنوية ويستفيد الدائنون من هذه الضمانة في غير حالات البيع العلني الذي يتم بطلب من السنديك في التسوية أو التصفية القضائية وبطلب من الشركاء على الشياع للأصل بالتجاري وكذلك في حالة البيع القضائي وهذا يعني أن ممارسة هذا الحق مرتبط بالبيع الحبي .
ولا يستفيد الدائن من طلب إعادة البيع بزيادة السدس إلا إذا قدم كفيلا لضمان أداء الثمن وتحملات المزاد أو أن يثبت قدرته على التسديد وذلك حماية البائع من التعسف .
وحتى توضع الصورة نورد المثال الآتي :
إذا بيع أصل تجاري بمبلغ إجمالي 100.000 درهم على أساس 10.000 درهم للعناصر المادية و 60000 للعناصر المعنوية فرأى أحد الدائنين المتعرضين بأن هذا الثمن المعلن عنه يقل عن القيمة الحقيقية للأصل التجاري أي أن الثمن المذكور لا يكفي لتغطية الديون المترتبة على التاجر حتى يمارس الدائنون المتعرضون امتيازهم على هذا الثمن ففي هذه الحالة يقوم بزيادة جديدة عن الثمن المعلن عنه قدرها السدس لكن ليس من الثمن الإجمالي بل من قيمة العناصر المعنوية للاصل المبيع كما يلي :
العناصر المادية 40.000 درهم – العناصر المعنوية : 60000 درهم
الثمن المصرح به 10.000 درهم – سدس قيمة العناصر المعنوية 10.000
الثمن المطلوب من الدائنين المزايدة عليه هو : 40.000 + 60.000
60.000 + 40.000 = 100.000
dh = 110.000 dh
وهذا هو الثمن الذي يطرح به الأصل التجاري للمزايدة فإذا تمت المزايدة لم يتقدم مزايدا آخر رسى البيع على الدائن المزايد بالسدس.
خاتمة :
نظرا للأهمية التي أصبح يحتلها الأصل التجاري في العصر الحديث فقد أفرد له المشرع المغربي نصوصا خاصة الهدف منها حماية دائني البائع الذي قد يلجأ إلى الطرق الاحتيالية لتفويت الأصل التجاري خفية قبل إشهار إفلاسه وتوقفه عن دفع ديونه .
وفي ضوء تعدد الدراسات الفقهية والأبحاث الجامعية التي تناولت الأصل التجاري محاولة بسط الإشكالية التي يطرحها وإبراز أحكام تنظيمه التشريعي فإن عرضنا هذا قد أتى في السياق ذاته من خلال محاولة بسط بعض النقاط التي يثيرها الأصل التجاري والمتعلقة أساسا ببيعه رضائيا
وقد لاحظنا من خلال المحاور اعلاه مدى القصور التشريعي على مستوى تنظيمه للبيع الرضائي للأصل التجاري ، حيث تبقى القواعد العامة في كثير من الأحيان هي المرجع الأساسي في هذا الإطار فضلا عن القواعد والإجراءات المسطرة في قانون المسطرة المدنية ، وفي هذا مدعاة للمشرع لبلورة تنظيم موحد ودقيق للبيع الرضائي للأصل التجاري، وذلك بأحكام تشريعية تنسجم مم طبيعة الأصل التجاري كمال منقول معنوي له خصوصيات تميزه عن سائر لأموال المنقولة الأخرى، ثم باعتباره مالا مركب يجب أن تأخذ جميع عناصره بعين الاعتبار عند عملية البيع لأجل حماية جميع الأطراف المرتبطة بعملية البيع من بائع ومشتري ودائني البائع .
لائحة المراجع المعتمدة
المراجع باللغة العربية :
اولا: المرجع العامة
-عبدالرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني المجلد الرابع دار إحياء التراث العربي بيروت السنة 1967
-عبدالرحمان بلعكيد: وثيقة البيع بين النظر والعمل مطبعة النجاح الجديدة المطبعة الأولى 1993
-محمد نخلي : الوجيز في القانون التجاري طبعة 1994
-فؤاد معلال : شرح القانون التجاري المغربي الجديد طبعة 1996.
-عزالدين بنستي : دراسات في القانون التجاري المغربي ، الجزء الأول، النظرية العامة للتجارة والتجار طبعة 1997
-محمد لفروجي : التاجر وقانون التجارة بالمغرب سلسلة الدراسات القانونية طبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1997.
-عبدالرحيم شميعة : المبادئ الأساسية للقانون التجاري طبعة 2004.
-أحمد شكري السباعي: الوسيط في الأصل التجاري دراسة في قانون التجاري المغربي والقانون المقارن الفقه والقضاء الجزء الأول الطبعة الأولى 2007.
-أحمد شكري السباعي :الوسيط في الأصل التجاري دراسة في قانون التجارة المغربي والقانون المقارن والفقه والقضاء الجزء الثاني الطبعة الأولى 2007.
ثانيا : المراجع الخاصة
عبدالعزيز مرحال: رهن الأصل التجاري في القانون المغربي ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق الشعبة القانون الخاص سنة 2005-2006 جامعة الحسن الثاني كلية الحقوق الدار البيضاء .
عبدالعزيز مرحال : بيع الأصل التجاري في القانون المغربي ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق شعبة القانون الخاص ، الدار البيضاء ، كلية الحقوق 1997-1998.
- عبدالرحيم شميعة : تقديم الأصل التجاري حصة في الشركة ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس ، 1994-1995.
-عبدالمجيد مليكي: التنفيذ على الأصل التجاري رسالة نهاية التمرين بالمعهد الوطني للدراسات القضائية 2002
-ابراهيم بشيري: البيع القضائي للأصل التجاري في القانون المغربي رسالة دبلوم ماستر قانون المقاولة جامعة مولاي اسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2007-2008.
ثالثا المقالات
أحمد بقالي : بيع الأصل التجاري مجلة القانون المغربي العدد 06 يوليوز 2004.
عبدالواحد المسكيني ، بيع الأصل التجاري – مجلة المعيار العدد 12 سنة 1987.
-أحمد يوسفي البرقي : المضامين المعبرة عن الأصل التجاري والمفاهيم المجاورة له ، المجلة المغربية للقضاء والقانون العدد 24 مراكش سنة 1995.
-محمد جلال: بيع رهن الأصول التجارية المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد 23 سنة 1995
عبدالرزاق زروق وعمر حالوي : بيع الأصل التجاري بين الرضائية والشكلية ، مجلة المعيار العدد 18 – 19 سنة 1993.
عبدالعزيز توفيق: العمليات الواردة على الأصل التجاري مجلة القضاء العدد 12.
-عبدالقاضي بوجمعة : بيع رهن الأصل التجاري الشروط والآثار مجلة المرافعة العدد 11.
-محمد الطاهري ، تأملات قانونية على ضوء رهن الأصل التجاري ، مجلة المحامي العدد 28.
مولاي علي الحنفي : دعوى فسخ بيع الأصل التجاري ، مجلة المحامي العدد 47.
أحمد البقالي: حجز ورهن وبيع الأصل التجاري بين مدونة التجارة وقانون المسطرة المدنية ومدونة تحصيل الديون العمومية مجلة القانون المغربي العدد 2 السنة 2002.
محمد لهمادي : بيع الأصل التجاري ، مجلة المحاكم المغربية العدد 81 مارس أبريل 2000..
المراجع باللغة الفرنسية :
-Albert- cohen : traité théorique et pratique des fonds de commerce paris 1948
Christian Biquer : les pramesses devente des fonds de commerce : imprimerie de la presse le haver 1958.
Mohammed Nakli : le statut juridique du fonds de commerce revue marocaine d’économie et droit comparé université cady ayyad N° 17 – 1992.
الفهرس
مقدمة
المبحث الأول : الضوابط القانونية لبيع الأصل التجاري
المطلب الأول : كتابة عقد بيع الأصل التجاري
الفقرة الأولى: طبيعة كتابة عقد بيع الأصل التجاري
الفقرة الثانية : بيانات عقد بيع الأصل التجاري
في المطلب الثاني : تسجيل وشهر عقد بيع الأصل التجاري
الفقرة الأولى: تسجيل عقد بيع الأصل التجاري.
الفقرة الثانية: مراحل شهر عقد بيع الأصل التجاري
أولا: الشهر الذي يقوم به البائع
ثانيا : الشهر الذي يقوم به المشتري
الفقرة الثالثة: تقييد الامتياز
المبحث الثاني : آثار بيع الأصل التجاري
المطلب الأول : الحماية القانونية لطرفي عقد البيع للأصل التجاري
الفقرة الأولى: الحماية القانونية لبائع الأصل التجاري بالتقسيط
أولا : امتياز البائع
ثانيا : دعوى الفسخ
الفقرة الثانية : الحماية القانونية لمشتري الاصل التجاري
المطلب الثاني : حماية دائني بائع الأصل التجاري
الفقرة الأولى : حق التعرض على أداء ثمن البيع
الفقرة الثانية : حق إعادة بيع الأصل التجاري بزيادة السدس
خاتمة :
لائحة المراجع المعتمدة
الفهرس

مفهوم المقاولة بين القانون التجاري و القانون الإجتماعي

مقدمة :

تعتبر المقاولة وحدة انتاج اي وحدت لخلق تروات ومناصب للشغل لهذاا لمقاولة تمتل القاعدة الاساس للأساس للاقتصاد أي دولة . فبقدر  حاجيات المجتمع بقدر ما تتوسع المقالة وتتطور هيا كلها الداخلية وتتنوع مجالات استتمارها .لهادا  تمتل المقاولات ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني ووسيلة ناجعة لتحقيق التنمية الشاملة و المتداولة و رفع من حجم الإقتصاد المغربي .
ولقد عرف المغرب في بداية الثمانينيات من القرن الماضي اهتماما خاصا بالمقاولات و هذا راجع الى تخلي الدولة عن ممارسة الانشطة الاقتصادية و الميل الى دور المسير و المرافق للمبادرة الخاصة بقصد مواكبة التشريعات المقارنة في إطار عولمة الإقتصاد و توحيد المقتضيات التشريعية تشجيعا للإستثمار و طبقا للفصل 723من ق ل ع فقذ نص على ان إجارة الصنعة عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شئ معين مقابل أجر يلتزم الطرف الأخر بدفعه له إلا أن هذا التعريف اصبح متجاوزا في الآونة الاخيرة لأن مفهوم المقاولة يعد من المفاهيم أكثر غموضا في المجال القانوني على إعتبار أن هذا المفهوم خاضع للمقاربة إقتصادية أكثر مما هي قانونية و تتجلى أهمية هذا الموضوع  في كون المقاولة عنصر اساسي في حلقة الانتاج سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الإقتصادية ومن خلال ماسبق فإنه يثار لنا الإشكال الثالي ، ماهو المعيار المعتمد في تحديد مفهوم المقاولة ؟ للإجابة على هذه الإشكالية سنعتمد التصميم التالي :

1 – مفهوم المقاولة بين القانون التجاري و القانون الإجتماعي

أولا : مفهوم المقاولة في القانون التجاري و تميزها عن بعض المؤسسات المشابهة

ثانيا : مفهوم المقاولة في القانون الإجتماعي

2 – تأسيس المقاولة في القانون المغربي

أولا : تأسيس المقاولة في القانون التجاري

تانيا : تأسيس المقاولة في القانون الإجتماعي


1 - مفهوم المقاولة بين القانون التجاري و القانون الإجتماعي
يعتبر مفهوم المقاولة أهم فكرة يقوم عليها إعداد النشاط الإقتصادي و الإجتماعي الحديث ، فالمقاولات سواء كانت صغيرة أو متوسطة أم كبيرة ، تقوم بدور أساسي في نمو اقتصاد البلاد إلا أن مفهوم المقاولة ليس له صورة قانونية موحدة في التشريع لكونه من المفاهيم الغامضة و التي تتداخل مع مفاهيم أخرى الشئ الذي إنعكس على الأراء الفقهية التي حاولت و ضع تعاريف لهذا المفهوم و بالتالي فقد حاولنا في عرضنا التطرق أو حصر المجال في المفهوم التجاري و الإجتماعي للمقاولة و من أجل الحديث عن هذا المفهوم في المجاليين معا سوف نتطرق لتحديد مفهوم المقاولة في القانون التجاري و تميزها عن بعض المؤسسات المشابهة ( أولا ) تم نحدد مفهوم المقاولة في القانون الإجتماعي ( ثانيا )
أولا : مفهوم المقاولة في القانون التجاري و تميزها عن بعض المؤسسات المشابهة .
تلعب المقاولة في عصرنا الحالي دور أساسي إن لم نقل أنها المحرك الرئيسي لعجلة التنمية الإقتصادية لذلك ارتأينا التطرق للمقاولة في هذا المحور من خلال التفصيل في القانون التجاري و رتأينا على أن نعرج لاحقا في تميزها عن بعض المؤسسات المشابهة لها
1)  مفهوم المقاولة في القانون التجاري .
-             إن المشرع المغربي و إيمانا منه على تطوير ترسانته القانونية فإنه لم يعد يخاطب بنصوصه القانونية التقليدية التاجر فحسب و انما أصبح يخاطب المقاولة ككائن قائم لذلته داخل قطاع الأعمال بصفة عامة غير أنه بالنزوح إلى مدونة التجارة لم نجدها تعرف لنا المقاولة بل اكتفت فقط الى التنصيص على رئيس المقاولة في المادة 545 في الفقرة الثالتة يقصد برئيس المقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين و بالتالي فقد ظل مفهوم المقاولة غامضا و أمام هذا الغياب التشريعي لا نجد في مقامنا هذا إلا الإستعانة بالمرتكزات التي تنبني عليها المقاولة و المتمثلة في التنظيم الإحترافي الذي يستند على رأس المال و المقر الإجتماعي و بالإضافة للموارد البشرية و المعدات و الأدوات و بالتالي فإن أي تنظيم يخلو من أحد هذه المرتكزات لا يعد مقاولة و هذا ما أشارت إليه مدونة التجارة لسنة 1996 في حين أن التعديلات التي تمت على هذه المدونة أتث بمستجدات من أبرزها عنصر الإعتياد و النشاط التجاري الذي يرتبط إرتباط و ثيق بالمقاولة و هذاما منلامسه في كثير من المواد من بينها المادة 6 و 7 و 8 من نفس المدونة التي تقضي بأنه تكتسب صفة تاجر بالممارسة الإعتيادية أو الإحترافية للأنشطة و من خلال تفكيك هذه النصوص فإن للفظ أو من الناحية اللغوية يفيد التخيير بين الصفة الإحترافية والإعتيادية و منه فإن التاجر اليوم لم يعد ملزما بالتنظيم الإحترافي كما كان عليه الامر في مدونة التجار القديمة لسنة 1996 بل أصبح يتوفر على مكنة الإختيار بين ممارسة النشاط التجاري على سبيل الإعتياد أو الإحتراف إذ أنه بتوفر أحد هذه العناصر بالإضافة للمرتكزات السابقة بيانها فإنه يمكن إحداث مقاولة .
-             و بالتالي  بالرغم من ان مدونة التجارة لم تتضمن تعريفا محددا للمقاولة فإنها في مقابل ذلك أحالتنا على مجموعة من المؤشرات التي إستعان بها بعض الفقه في استنتاج مفهوم المقاولة [1].
-             و هنا نستحضر التعريف الذي قدمه الاستاذ محمد ادريس العلمي المشيشي بان المقاولة في القانون التجاري هي مجموعة من الوسائل البشرية و المادية المجمعة و المنظمة و فق مايقتضيه ممارسة أحد الأنشطة الإقتصادية المعينة بصفة صريحة أو ضمنية و بشروط التدبير و الإشهار و النزاهة التي يفرضها القانون و السوق و بصفة عامة النظام الإقتصادي العام [2]
أما بالنسبة للذكتور شكري السباعي فقد عرف لنا المقاولة أنها تكرار للأعمال على وجه الحرفة و الإعتياد بناءا على تصميم و تنظيم و إدارة بشرية و عمال و أجهزة و رأسمال ووسائل مادية و معنوية وقانونية أخرى لتحقيق هدف المقاولة المشروعة أو النشاط [3]

2)  -تمييز المقاولة عن بعض المؤسسات المتشابهة
بعدما تطرقنا في المحور السابق اٍلى مفهوم المقاولة في القانون التجاري وأمام غياب تعريف واضح من طرف المشرع وما عرفه هذا المفهوم من تضارب فقهي في تحديد المقصود بالمقاولة سعيا منا للاٍزالة اللبس عن هذا المفهوم ارتأينا تمييزه عن بعض المؤسسات المشابهة .
(أ)-المقاولة و المشروع :
لكن عرف المالك فكرة المشروع[4] entreprise ولكن عرف المالك فضل مختبئا وراء الملكية كما قال العميد ربير ripeir  اٍكتفى المشرع بتعريف المالك دون المشروع فمالك المصنع ومالك الأدوات والبضائع له حق الملكية على هذه الأشياء دون أي اٍعتبار لما تستخدم فيه , ففكرة المشروع تنحصر فقط في مجموعة من حقوق الملكية يتمتع بها صاحب المشروع  بغرض الاٍستخدام الأمثل للأموال[5] .
و بدورها مدونة التجارة لم تسن تعريف محدد للمشروع غير أن أغلب التعاريف الرائجة اٍعتبروا المشروع بمثابة عمل يقوم به الفرد بتنفيد فكرة معينة , بغض النضر عن طبيعتها سواء اتخذت صورة تقديم منتج أو خدمة و أن  يستخدم في مشروعه مجموعة من الهعارد الجوهرية من قبيل الموارد المادية و المعرفية , والمشروع كما أسلفنا الذكر فاٍنه يرتكز بالأساس على تقديم خدمة للمجتمع مقابل شيء معين . ومن أمثلة المشاريع التي نلامسها المخبزة التي تقدم منتج الخبز للمجتمع وبالتالي فهو يقدم خدمة مقابل شيء مادي .
(ب)- المقاولة والأصل التجاري :
تعتبر المقاولة فكرة اٍقتصادية تبرز فيها عناصر مادية كالرأسمال والعمل والعنصر البشري في حين أن الأصل التجاري فكرة قانونية مجردة , نشأ من تكرار العمل التجاري , و هكذا يلعب العنصر البشري دورا أساسيا في التفريق بين المقاولة والأصل التجاري بصفة عامة بالاٍستناد اٍلى العنصر البشري ليس معيارا حاسما لأنه اٍذا كانت المقاولة تضم اٍلى جانب الأموال قوة العمل الضرورية استغلال فاٍن الأصل التجاري قد يضم اٍلى جانب المال والمكاسب قوة العمل أيضا واٍن كانت بحجم أقل[6] وكذلك اٍن المقاولة تتضمن عناصر مادية كالعقارات التي لا يوجد لها الأصل التجاري وهذا ما أكدته المادة " 79 من مدونة التجارة على أن الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية " كذلك تعتبر فكرة المقاولة أكثر اٍتساعا من فكرة الأصل التجاري بل تشمل المقاولة الأصل التجاري و الذي قد يشكل عنصرها الجوهري ولا يمكن تصور مقاولة دون توفر ها على أموال التي تمكنها من الاٍستغلال التجاري.
(ج)- المقاولة و الشركة :
تعتبر المقاولة كائنا اٍقتصاديا و اٍجتماعيا  يضم مجموعة من العناصر المادية والواقعية المنظمة كخطة اٍقتصادية معينة , أما بالنسبة للشركة كما تم تنظيمها في القانون هي العقد الذي ينضم الشركاء , في المقاولة فتعريف الشركة بالعقد جاء في " الفصل 982 من ق.ل.ع المغربي الذي نص على أن الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا , لتكون مشتركة بينهم , بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها " , كذالك في اٍطار التمييز بين المقاولة و الشركة نجد  أن المقاولة تضم ثلاثة طوائف هي طائفة الاٍجراء و طائفة مقدمي رأس المال وطائفة المدينون في حين لا تضم الشركة سوى طائفة واحدة متجانسة هي طائفة الشركاء , كذالك نجد أن القانون لا يعترف  بالشخصية الاٍعتبارية اٍلا للشركة دون للمقاولة , مهما كان شكلها . وأخيرا تجدر بنا الاٍشارة اٍلى أن كل مقاولة هي شركة وكل شركة ليست بمقاولة فهذه الأخيرة تضم أنواع وذاث مفهوم واسع ومن بين أنوعها نجد الشركة[7]
2- مفهوم المقاولة في القانون الإجتماعي
بالإضافة لما سبق فإن المقاولة  لها مفهوم إجتماعي طلما أنها تتضمن ضمن طياتها عنصر الاجراء والعمل وبالتالي كان لزاما علينا التطرق لمفهوم المقاولة من الناحية الإجتماعية وطلك بتقسيم محورنا هدا إلى :
1 : المفهوم الاجتماعي للمقاولة
2 : العناصر المكونة للمقاولة
1 : المفهوم الاجتماعي للمقاولة
لقد تطرقت مدونة الشغل في ديباجتها إلى أن المقاولة هي خلية اقتصادية واجتماعية تتمتع باحترام حق الملكية الخاصة وتلتزم بإحترام كرامة الدين يشتغلون بها وضمان حقوقهم الفردية والإجتماعية كما تعمل على تحقيق التقدم الاجتماعي للأجراءها خاصة فيما يتعلق بأمنهم المادي ورعاية صحتهم والملاحظ على ان هدا التعريف أنه حاول الموازنة والتوفيق بين الحقوق الاجتماعية للأجراء والمصالح الاجتماعية للمشغل [8]
ولدلك فالمقاولة تعتبر مفهوما أساسيا في القانون الإجتماعي . كما في المجال الاقتصادي  وترجع هده الأهمية لما يترب عنها من نتائج إيجابية للأجير والعمل خاصة فعن طريق المقاولة  يطبق حق استمرار حق عقد الشغل وكدا الحفاظ على علاقات العمل في حالة تغيير المركز القانوني لرب العمل  أو رئيس المقاولة , وهدا ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 754 لقانون الالتزامات والعقود والتي تنص على ما يلي " ....  إدا طرأ تغيير في المركز القانوني للرب العمل وعلى الأخص بسبب الإرث أوالبيع أو الإدماج أو تحويل مشروع أو تقديمه حصة في شركة فإن جميع عقود العمل الجارية في يوم حصول هدا التغيير تستمر بين المالك الجديد للمشروع وبين عماله وخدمه ومستخدميه .... " لأن عقد الشغل مبرم مع المقاولة  وليس مع رئيس المقاولة إعتبارا لكون هده الأخير كيان مستقل ولها دمة مالية مستقلة وشخصية معنوية خاصة .
فالمفهوم الاجتماعي للمقاولة أظهر جزئين جوهريين[9] وهما أن هده الأخيرة أصبحت منظمة إداريا فهي تعتمد على إدارة بشرية تتمثل في رئيس المقاولة الذي يدير شؤونها , إلى جانب تجهزات ورأس مال ووسائل مالية ومعنوية وأخرى قانونية للتحقيق غرض معين إما صناعي أو تجاري أو خدماتي أو حرفي , وأخيرا يد عاملة والتي تتمثل مكانتها في كونها عبارة عن عمل إنساني يمكن من خلق الثرواث الإنتاجية وتؤدي إلى إستمرار نشاط المقاولة عن طريق التكرار والاعتياد وتوفر عنصر التظيم .
 ويلاحظ أن استمرار نشاط المقاولة يعطي المشروعية لاتقرار علاقة الشغل وهو أيضا عنصر أساسي في وجود المقاولة وبقائها .
الى جانب النشاط المزاول نجد قوة العمل أو العامل هذه الأخيرة تشكل المكون الاٍجتماعي في عملية الاٍنتاج , فهي العنصر الفاعل و المحرك في المقاولة , فبدون عمال لا يمكن ان يكون اٍنتاج : فقوة العمل أو القدرة على العمل هي حصيلة قدرات عضلية وذهنية وروحية يتمتع بها الاٍنسان و يبذلها في كل مرة ينتج فيها قيمة اٍستهلاكية[10] . ولذلك لا يمكن تحقيق الاٍنتاج اٍلا بتشغيل قوة العمل تحت اٍشراف و اٍدارة رئيس المقاولة هو المقاول أو صاحب المقاولة وتطلق عليه تسميات عديدة منها المشغل , المؤاجر , رب العمل أو صاحب العمل , رئيس المؤسسة و مؤجر الخدمة , ويعتبر هذا الأخير الرئس المدبر والمخطط لنشاط المقاولة , وبالتالي فهو صاحب السلطة العليا في الاٍدارة وقد عرفه المشرع المغربي بأنه : " كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني , تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين"[11]  .
اٍذن فرئيس المقاولة يقصد به الطرف الذي يتمتع بالسلطات الاٍدارية و التنظيمية و التأديبية في المقاولة , و بهذا يكون له حق اٍصدار الأوامر وتتحمل كافة الاٍلتزامات التي أقرها و فرضها القانون لصالح تلك الفئة أي فئة الأجراء .
و رئيس المقاولة قد يكون شخصا طبيعيا كما قد يكون شخصا اٍعتباريا كشركة أو تعاونية أو جمعية ولا أهمية لنوع النشاط الذي يزاوله, فالمهم هو أن يكون ليديه رأس مال و صاحب سلطة على من يشرف عليهم ويعملون تحت اٍدارته.[12] وكل ما هو نافع [13] , فهو يشكل العنصر الأساسي لعملية الاٍنتاج في المقاولة , لذا فهذه العناصر تشكل وحدة منسجمة لا يمكن وجود بعضها دون البعض الأخر .
والميزة الثانية تتمثل في كون رئيس المقاولة تقع غليه مسؤولية ضمان المنافع المشتركة لجميع الأعضاء , وهذا لا يمنع تضارب المصالح والنزاعات ولكن يؤكد على ضرورة تجاوزها لاٍستمرار المقاولة لا يمكن أن تقوم اٍلا بتوفر عدد من الأجراء يباشرون نشاطا مشترك تحت اٍشراف عضو أو هيئة لها سلطة الاٍدارة .
2) العناصر المكونة للمقاولة :
- المقاولة كوحدة اٍقتصادية واٍجتماعية , لم يعد تقييمها يعتمد على رقم الأعمال الذي تحققه فحسب , ولم تعد كذلك تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط , بل هناك ثلاثة عناصر أساسية تعتبر من مكونات المقاولة الضرورية للقيام بوظيفتها وهي : نشاط او هدف تقوم عليه المقاولة , فكل مقاول لابد ان تزاول نشاطا معينا (اٍما حرفي أو صناعي او خدماتي ) وهذا الأخير يعتبر بمثابة محل لها .
اٍلا أن النشاط المزاول ليس من الضروري أن يكون اٍقتصاديا أي يهدف اٍلى تحصيل قيمة اٍقتصادية , العبرة من مزاولة النشاط هي أن يؤدي اٍلى الاٍنتاج او أن يتصف بالاٍستمرارية .
و الاٍنتاج له مفهوم واسع بحيث يشمل جميع المنافع التي تشبع حاجات الاٍنسان سواء منها المادية او غير مادية , ويتوقف الاٍنتاج على ثلاثة عناصر أساسية لا يمكن الحصول عليه بدونها وهي العمل , ووسيلة العمل ثم موضوع العمل وهذه العناصر تمتزج لتشكيل العملية
II تأسيس المقاولة في القانون المغربي :
يختلف تأسيس المقاولة في القانون المغربي بين القانون التجاري (أولا) و القانون الاٍجتماعي (تانيا)
اولا : تأسيس المقاولة في القانون ال تجاري
اٍن تأسيس مقاولة في القانون التجاري المغربي لا يمكن أن يتم اٍلا بتوفر شروط موضوعية (1) , وشروط شكلية (2)


(1)         الشروط الموضوعية
عقد المقاولة لابد أن يستند على شروط موضوعية كتلك الواردة على جميع العقود في ق.ل.ع المغربي وتتجلى في :
(أ)-الرضا : يعتبر أحد شروط اٍنعقاد الشركة التجارية وما دام هذا العقد عقد تبادلي بين طرفين , فيجب تتضح اٍدارة الأطراف ورضاهم , عن طبيعة وشروط الشركة التي يرغبون في اٍنشاءها والاٍنضمام اٍليها . حيث يجب أن يكون هذا الرضا خاليا من عيوب الارادة.
(ب)-الأهلية : اٍن الاٍنضمام اٍلى شركة معينة يعتبر من قبيل الأعمال و التصرف بتوفر الشريك على أهلية القيام بذلك.
وبالرجوع الى أحكام الشركات نجد أن المشرع لم يوحد قواعد الأهلية بالنسبة للشريك في كل أنواع الشركات , فكلما كانت مسؤولية الشريك في الشركة مطلقة , فاٍن الشريك يفترض فيه كمال الأهلية , وكلما كانت المسؤولية محدودة في حدود حصته , فاٍنه لا يشترط فيه كمال الأهلية.
(ج)-المحل : يقصد بالمحل ذلك المشروع الذي ستعمل الشركة على تحقيقه ويجب أن يكون ممكن التحقق و أن يكون المحل مشروع أي لا يخالف الآداب والأخلاق  العامة وذلك تحث طائلة البطلان . بالاٍضافة  اٍلى أن يكون المشروع مسموح به قانونا فنلاحظ مثلا أن القانون 5.96 يمنع في مادته 44 أن تعمل شركة ذات المسؤولية المحدودة في بعض الأنشطة كالنظام البنكي التأميني...
(د)-السبب : رغم أن المحل و السبب لا يختلفان كثيرا بل يمكن القول أنهما متماثلان , اٍلا أنه يمكن القول بأن السبب في عقد الشركة الذي هو الباعث اٍنه يجب أن يكون حقيقيا و متروعا , طبقا للقواعد العامة الواردة في ق.ل.ع
(2)         الشروط الشكلية
وجب المشرع المغربي ضرورة توفر واٍحترام الجانب الشكلي لعقد الشركة بحيث لابد من توفر شروط الكتابة (أ) وثم الشهر و الاٍيداع (ب) وأخيرا التقييد بالمحل التجاري (ج) .
(أ‌)  كتابة عقد الشركة
عمل المشرع المغربي على الزام الشركاء عند تأسيس الشركة التجارية اٍعتماد صيغة أو شكل الكتابة وهو ما نصت عليه المواد 5 و 23 من القانون 5.96 المتعلق بها في الشركات و المادة 11 من القانون 17.96 المتعلق بشركة المساهمة , والهدف من اٍشتراط الكتابة هو حماية مصالح الشركاء ومصالح الأجراء المرتبطين بالشركة
(ب)-شهر و اٍيداع عقد الشركة التجارية :
اٍن مؤسسي الشركة بعد كتابة عقد التأسيس ملزمون بالقيام بإشهار العقد في الجريدة الرسمية والجرائد المسموح لها بنشر الاٍعلانات القانونية حسب منطوق المادة 13 من القانون 17.95 .
(ج)-الاٍيداع لدى كتابة الضبط :
حسب المادة 17 من القانون 5.96 التي تحيل على المادة 31 من القانون 17.95 فاٍنه يتعين على المسؤلين  وأعضاء الأجهزة الجماعية و الرقابة الأوليين تحت طائلة عدم قبول طلب تقييد الشركة في السجل التجاري القيام بإيداع مايلي في كتابة الضبط  :
-أصل النظام الأساسي أو
-نظير من شهادة الاٍكتساب
-تقرير مراقب الحصص عند الاٍقتضاء
-نسخة من وثيقة نسمية أعضاء أجهزة الاٍدارة وتدبير و تسير و مراقبي الحسابات الأوليين .
ويوقع هذا التصريح المعد من الأشخاص المؤسسين أو من دخول له التوقيع وعدم اٍحترام هذا المقتضى يترتب عنه عدم التقييد في السجل التجاري .
(د)-التقييد في السجل التجاري :
و يعتبر آخر مرحلة و يحضا التقييد بالسجل التجاري بأهمية بالغة بحيث من خلاله تكتسب الشركة شخصيتها المعنوية , وهو ما نصت عليه المادة 7 من القانون 17.95 والمادة 2 من القانون 5.96 . وبعد التقييد في السجل التجاري يتم شهر تأسيس الشركة في الجريدة الرسمية والجرائد المخول لها نشر الاٍعلانات القانونية .
والمغرب في سبيل تشجيع الاٍستثمار الداخلي والخارجي وفي سبيل تسهيل اٍنشاء المقاولات قام اٍحداث ما يسمى "الشباك الواحد" ويعتبر المخاطب الوحيد لكل شخص يرغب في اٍنشاء مقاولة بحيث تتمتل مهمته في تمكين المقاوليين من وثيقة موحدة  تتضمن مجموعة من المعلومات القانونية و التشريعية الخاصة باٍحداث المقاولة , كما يعمل على اٍعداد الوثائق الضرورية من خلال تمثيل مختلف الاٍدارة المتخصصة كالمكتب المغربي للملكية الفكرية , و المديرية الجهوية للضرائب والمحكمة التجارية , والصندوق الوطني للضمان الاٍجتماعي
ثانيا : تأسيس المقاولة في القانون الاٍجتماعي
(1)         اٍجراءات تأسيس المقاولة وفق قانون الشغل
اٍن فتح أي مقاولة وفق القانون المغربي فاٍنه يخضع لمجموعة من الشروط و الشكليات المحددة بمقتضى النصوص التطبيقية ’ بالاٍضافة اٍلى أنه يجب عليها وضع النظام الداخلي يتضمن أحكام عامة ومتعلقة بتنظيم الشغل وتشغيل الأجراء
من أجل هذا و ذاك فاٍننا سنتطرق في هذا المحور اٍلى شروط فتح المقاولات (1) تم بعد ذلك وضع النظام الداخلي (ب)
(أ)-شروط فتح المقاولة :
حسب مقتضيات المادة 135 من مدونة الشغل فيجب على كل شخص لطبيعي أو اعتباري يخضع لمقتضيات مدونة الشغل ويريد فتح مقاولة يشتغل فيها أجراء و يحترم فيها العناصر الأساسية les contrat de travailles أن يقدم تصريحا اٍلى العون المكلف بتفتيش الشغل وذلك وفق الشكليات المحددة بمقتضى النصوص التطبيقية ويتضمن هذا التصريح مجموعة من البيانات تتعلق بضروف الشغل و التشغيل.
والشرع وضع غرامة على كل مخالف لهذا المقتضى تتراوح بين 2000 درهم اٍلى 5000 درهم و الهدف من هذا الاٍجراء هو منح المفتش كافة الصلاحيات للتأكد من اٍحترام متطلبات  حفظ الصحة والسلامة داخل المقاولة بحيث يعتبر هذا الأخير المكان الذي يقتضي منه معضم الأجراء وقتهم .
والملاحظ أن مدونة الشغل لم تعطي الصلاحية لمفتش الشغل من أجل القيام باٍعطاء ترخيص لصاحب المقاولة بفتحها , اٍلا أن أعطت هذه الصلاحية لمصالح الوقاية المدنية اٍلا أن ذلك يعتبر في نضرنا تدبيرا مهما يعكس حماية الأجراء .
(ب)-وضع النظام الداخلي للمقاولة :
اٍنطلاقا من مقتضيات المادة 153 فاٍنه يجب على كل مشغل يشغل أكثر من 10 أجراء داخل المقاولة أن يضع داخل سنتين الموالتيين لتأسيس المقاولة , وذلك بعد اٍطلاع مندوبي الأجراء و النقابات المؤسسة عند وجودهم , وذلك من أجل تعزيز الدور الاٍستشاري تم بعد ذلك توجيهه اٍلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل من أجل الموافقة عليه . ولذاث شكليات اٍستشارة مندوبي الأجراء و النقابيين و كذالك موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل يخضع أي تعديل للنظام الداخلي كيفما كان حجمه
و يحدد للنظام الداخلي شروط ومكان اٍستقبال الأجراء ساعات العمل و اٍنطلاقه وفي حالة عدم وضع نظام داخلي من قبل المشغلين خلال مدة معينة فاٍن السلطة الحكومية باٍستشارة مع المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا , و ليتم تحديد نموذج للنظام الداخلي . بحيث يلجأ اٍليه المشغل و يتضمن بالأساس أحكاما عامة تتعلق بتشغيل الأجراء ونظام الفصل والعطل و الغيابات .
-أحكام عامة تتعلق بتنضيم الشغل و بتدابير تأديبية , و بالمحافظة على صحة الأجراء وسلامتهم .
-أحكام عامة تتعلق بتنظيم اٍعادة التأهيل عند حدوث اٍعاقة ناتجة عن حادثة الشغل .
وقد يطرح اٍشكال مفاده هل المقاولة التي تشغل أقل من 10 أجراء معفاة من وضع نظام داخلي لها بالاٍطلاع على المادة 138 من مدونة الشغل نجد على انها اٍعتبرت النظام النموذجي و المنظم بمقتضى المادة 139 من المدونة بمتابة نظام داخلي لكل المقاولات التي تشغل أقل من 10 أجراء .
نصت المادة 140 أنه يجب على المشغل أن يحيط الأجراء علما يالنظام الداخلي و أن يقوم بتعليقه في الأماكن التي اٍعتاد الأجراء التواجد فيها , وتسلم نسخة من هذا النظام الداخلي للأجير بطلب منه , يبقى أن نشير في الأخير أن المشرع نص على أن أي مشغل لم يحترم المقتضيات المتعلقة بالنظام الداخلي يعاقب بغرامة من 2000 درهم اٍلى 5000 درهم
(2)-دور الضمان الاٍجتماعي في تأسيس المقاولة :
حسب المرسوم المتعلق باٍنتماء المشغلين اٍلى الصندوق الوطني للضمان الاٍجتماعي وتسجيل الأجراء فيه فاٍن المشغل ألزم الأجراء فيه اللذين يشتغلون في المغرب بضرورة الاٍنخراط في الصندوق الوطني للضمان الاٍجتماعي و أن يسجل فيه كل الأجراء العاملين لديه وكذلك المتدربين عند وقف اٍجراءات محددة . وبالتالي فاٍن كل مؤسسة خاضعة لقانون الشغل ألزمها المشرع المغربي في أن تنخرط في الصندوق الوطني للضمان الاٍجتماعي , الذي يسلم لها رقم الاٍنخراط le numéro d’inflation   بوضع تصريح الاٍنخراط مرفقا بشهادة تسجيل بالضرائب مسلما من قبل مصلحة الضرائب .
-شهادة الاٍستغلال الفلاحي مسلمة من طرف المصالح المختصة
-شهادة الأجراء الذين يشتغلون بالمقاولة اٍبتداءا من تاريخ تقديم الطلب بالتقيد لدى الصندوق الوطني للضمان الاٍجتماعي
-عند الٍاقتضاء نسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو وثيقة تبين الطبيعة القانونية و نشاط المؤسسة ونسخة من شهادة التسجيل في السجل التجاري وبالنسبة للأشخاص المعنوية نسخة مطابقة للأصل من النظام الأساسي للشركة والوثيقة التأسيسية مرفقة بلائحة أسماء المسيرين أو نسخة من عقد التسيير بالنسبة للمسير الحر
اٍدن نستنتج من خلال ما تطرقنا اٍليه من خلال تأسيس المقاولة على مستوى القانون التجاري فاٍنه تم تبني المفهوم الاٍقتصادي للمقاولة أو التجاري , وأما على المستوى تأسيس المقاولة في القانون الاٍجتماعي فاٍنه تم تبني مفهوم اٍجتماعي
(3)-مفهوم المقاولة على مستوى المؤسسات
(أ)-النقابات المهنية :
اٍن أبرز تحسنات مدونة الشغل أنها أعادت الاٍعتبار للبعد الجماعي وراعت مواقع تجميع المكونات البشرية بالمقاولة من مشغلين وممثلي الأجراء , و باٍطلاعنا على أهداف و غرض النقابات فاٍنها تقوم بالدفاع عن المصالح الاٍقتصادية و الاٍجتماعية و التجارية والفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها , و كذلك المصالح المعنوية وتطوير المستوى النقابي للمنخرطين[14] 
و من هنا نستنتج من خلال اٍطلاعنا على مهام نقابات فاٍنها تحاول الدفاع على مصالح الأجراء و حمايتها و بالتالي تبني مفهوم الاٍجتماعي للمقاولة الذي يعطي للعاملين مكانة هامة داخل المقاولة .
(ب)-المنظمات المهنية للمشغلين:
و هي تلك المنظمات التي تدافع عن مصاح المشغلين , و يعتبر الاتحاد العام لقاولات المغرب المنظمة المهنية الاكثر تمثيلا للمشغلين و بالاضطلاع على مهامها نجد أنها تحاول الدفاع عن المصاح الاقتصادية للمشغلين و المقاولة بصفة عامة .
و بالتالى فهي تقارب المفهوم الاٍقتصادي للمقاولة .
(ج) المراكز الجهوية للاٍسثمار :
تم انشاء المراكز الجهوية للاٍستثمار مباشرة بعد الرسالة الملكية ل 9 دجنبر 2002 حول التدبير اللامركزي ,للاٍستثمار و باضطلاعنا على مهامها نجد أنها تتمثل في تقديم المساعدة على انشاء المقاولات و تمكين المستثمرين من كل المعلومات الضرورية للانجاز الاٍستثمار على المستوى الجهوي وكذلك دراسة طلبات الترخيص و اٍعداد العقود الادارية و انجاز مشاريع استثمارية في قطاعات صناعية وغذائية ومعدنية وسياحية و اٍحالتها للمصادقة عليها من طرف والي الجهة اذا كانت قيمة الاستثمارات تقل عن 200 مليون درهم   و اٍعداد مشاريع عقود أو اتفاقيات مع الدولة بالنسبة للاٍستثمارات التي تتعدى 200 مليون درهم و بالتالي فاٍن هذه المراكز هدفها اٍقتصادي محض بعيدا عن المقاربة الاجتماعية .
(ج)-المجلس الأعلى لإنعاش الشغل :
على الرغم من أن مهام هذا المجلس ظلت استشارية سواء على مستوى التشريع السابق ومدونة الشغل الحالية[15]
الا أن هذه الاخيرة وسعت من مهامها بحيث يقوم هذا المجلس بمجموعة من المهام , نذكر منها على سبيل المثال له الحصر:
- تنسيق سياسة الحكومة في مجال التشغيل
- ابداء الاراء التي تهدف الى انعاش التشغيل
- دراسة امكانية التشغيل في القطاع العمومي من خلال هذه المهام وغيرها يتبين أن المجلس يساير المفهوم الاجتماعي للمقاولة .
خاتمة :
 -من خلال ما سبق نستنتج أن المقاولة باعتبارها من الناحية الاجتماعية تضع مصالح متضاربة بين العديد من الفرقاء و الفاعلين , فهي أيضا فضاء خصب لخلق الثروات وكذا فرص الشغل , فهي تساهم في انعاش و ازدهار الاٍقتصاد الوطني في اطار مراعاة الواقع الاجتماعي ( طبقة العمال ) .
فالمقاولة أصبحت أكثر من أي وقت مضى أداة للتنمية الٍاقتصادية و الاٍجتماعية , وحتى يتم تفعيل هذا الطرح يجب أن تتكاثف الجهود سواء وزارة المالية أو وزارة التجارة و كذا الهيئات المهنية و التمثيلية كالاتحاد العام لمقاولات المغرب , دون أن ننسى الخبراء المتخصصين[16]  اذا ان الحكامة الجيدة أصبحت مطلبا تنشده المقاولات المغربية لما توفره لمصالح المستثمرين و تشجيعهم .











[1]  مدونة التجارة محينة و منقحة 2014
[2]  Mohamed derssi alami machichi droit commercail fondamentale au maroc rabat 2016 p 110
[3]  الوسيط في النظرية العامة في قانون التجارة و المقاولات التجارية و المدنية الجزء الأول دار النشر و المعرفة 2001 ص 229 و مابعدها .
[4] المشروع من الوجهة الاٍقتصادية هو مؤسسة تقوم بفعالية اٍقتصادية تتكون من عناصر مادية ومعنوية وبشرية الهدف منها القيام بنشاط اٍقتصادي معبن.
[5] G.Ripert : aspect juridique du capitalisme . moderne 1er éd 1946 . paris.
[6] ميمون الوكيلي – المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ اٍستقرار الشغل الجزء الأول – الطبعة الأولى 2009 الصفحة 34-35.
[7] ميمون الوكيلي- نفس المرجع – الصفحة 37
[8] فاطمة حداد  , حدود رقابة القضاء العادي على شرعية الاعفاء الاقتصادي , المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية عدد, 7يناير 2012 ص 53
[9] ميمون الوكيلي اللمقاولة بين حرية التدبير ومبدأإستقرار الشغل. الجزء الأول المقاولة وحرية التدبير ( بدون دكر دار النشر ) ,الطبعة الأولى 2009 , ص41
[10] ميمون الوكيلي, المرجع السابق الصفحة 49.
[11] الفقرة الثانية من المادة السادسة من مدونة الشغل
[12] ميمون الوكيلي, المرجع السابق , الصفحة 60
[13] د.عبد الكريم غالي, في القانون الاٍجتماعي المغربي , دار القلم , الطبعة الرابعة 2010 . الصفحة 11
[14] محمد العربي الشرقاني , علاقات الشغل بين تشريع الشغل و مشروع مدونة الشغل , مطبعة دار القلم , الطبعة الأولى 2003, الصفحة 269
[15] محمد العربي الشرقاني . مرجع سابق الصفحة 71
[16] دور الحكامة الجيدة في جلب الاسثتمارات في المغرب أنظر www.aswat.com/en /node/707

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More