-->

آثار العقد في مواجهة الغير

             تقديم

يترتب عن العقد آثار تسري فقط على المتعاقدين وهو ما يعرف بمبدإ نسبية آثار العقد، ويقصد بهذه القاعدة أن العقد لا يضر ولا ينفع إلا من كان طرفا فيه أي لا يمس الغير، ولقد نص على هذه القاعدة الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود المغربي و الذي جاء فيه: "الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون".
ويعتبر موضوع "آثار العقد بالنسبة للغير" من بين أهم المواضيع التي تطرق إليها المشرع المغربي في القانون المدني، ذلك أن الغير من المفاهيم الأكثر غموضا وتعقيدا، إذ يصعب تحديده أو إعطاؤه مفهوما ثابتا.
ولعل الإشكالية الأساسية التي يطرحها معظم الفقه عند تناوله لمبدأ نسبية آثار العقد هو تحديد طبيعة المتعاقدين أو بعبارة أخرى ما المقصود بالمتعاقد، هل يقتصر الأمر على المتعاقد نفسه أم يمتد لينصرف إلى خلفائه. ثم يتفرع عن هذه الإشكالية تساؤل لا يقل أهمية يتمثل في تحديد ماهية الغير الذي لا يتأثر كقاعدة عامة بآثار العقد إلا استثناءا[1].
فالمقصود بالمتعاقدين الاشخاص الذين كانوا أطرافا في العقد بذواتهم ، أو بمن يمثلهم وكذا الأشخاص الذين وضعهم القانون في حكم المتعاقدين بحيث يصبحون أطرافا في الالتزام مع أنهم لم يشاركوا في إنشائه و لا تحديد الآثار المترتبة عليه، و يمكن إجمالهم في الخلف العام والخاص و دائني المتعاقد .
فبخصوص الخلف العام فهم كل من يخلف سلفه في ذمته المالية كلها أو جزء منها ، كالوارث أو الموصى له بحصة من التركة ، و هذا ما أشار إليه المشرع المغربي في الفصل 229 من ق.ل.ع : "تنتج الالتزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن بين ورثتهما وخلفائهما...." .
وهكذا فإن آثار العقد تنصرف إلى الخلف العام بعد موت مورثهم بالنسبة للحقوق فقط ، أما الالتزامات فإنها تبقى مرتبطة بالتركة لا يتحمل الورثة أي التزام إلا في حدود نصيب كل واحد منهم ، ولا يلتزم في حالة إذا كان نصيبه غير كاف للوفاء من الأداء من ماله الخاص. ومع ذلك فقد أورد المشرع حالات إستثنائية لا يسري فيها أثر العقد بالنسبة للخلف العام إذا إتفق السلف و الغير في العقد على ذلك وأن طبيعة الالتزام تأبى ذلك، و أن القانون يمنع ذلك صراحة.
أما بالنسبة للخلف الخاص هو كل من يتلقى من سلفه حقا معينا كان في ملكيته ، سواء كان هذا الحق عينيا كالمشتري الذي يخلف البائع في الشيء المبيع ، أو حقا شخصيا كالمحال له، ولا يوجد أي نص في القانون المغربي ينظم آثار العقد بالنسبة للخلف الخاص ، ومع ذلك فالمبادئ العامة في القانون تقضي بأنه لا يمكن للشخص أن ينقل لغيره أكثر مما يملك ، فالخلف الخاص يتلقى الحق أو الشيء من سلفه بالحالة التي كان عليها عند السلف. و بالتالي فإن الخلف الخاص لا يتأثر بالالتزامات التي يؤسسها السلف وخلافا لهذا الاصل فإن هناك  الكثير من الحالات التي يتأثر فيها الخلف الخاص بالالتزامات التي يؤسسها قبل حصول الاستخلاف وهذه الحالات الاستثنائية منها ماهو مقرر بنص القانون كحالة حلول المالك الجديد محل من تلقى الملك عنه في كل حقوقه والتزاماته الناشئة عن عقد الكراء الرابط بين المكتري  و المالك القديم للعقار القديم ، الفصل(694 من ق.ل.ع).[2]  ومنها ما تفرضه طبيعة التصرف ذاته كأن تكون الحقوق والالتزامات التي ولدها العقد من مكملات الشيء وتوابعه.
إذا كان كل من الخلف العام و الخلف الخاص يتأثران بصورة مباشرة من تصرفات سلفهم فإن الدائنين لا يتأثرون بالعقود التي يبرمها المدين إلا بكيفية غير مباشرة وذلك لأنهم يعتبرون من الغير بخصوص هذه التصرفات إلا أن ارتباطهم بالمدين بمقتضى علاقة المديونية يجعلهم يتأثرون بتصرفات مدينهم سلبا وإيجابا على أساس أن تصرفات هذا الأخير قد تزيد في ذمته المالية كما أنها قد تضعف من موجودات هذه الذمة التي تعتبر في الواقع بمثابة الضمان العام لحقوق الدائنين [3]، وهذا ما أشار إليه المشرع في الفصل 1241 من ق.ل.ع والذي جاء فيه بأن : "اموال المجدين ضمان عام لدائنيه...".
وعموما فإن الغير هو كل من لم يكن طرفا في العقد بشخصه أو بمن يمثله . و هو  بهذا المعنى يشمل كل من الخلف العام والخاص والدائنين . إلا أن الغير بالمعنى الصحيح الضيق هو من كان أجنبيا عن العقد و لم يكن خلفا عاما أو خلفا خاصا و لا دائنا لأحد المتعاقدين.
وبالرجوع إلى الفصل 228 من ق.ل.ع يتبين أن أثر العقد ينصرف أو يلزم من كان طرفا فيه، أما بالنسبة للغير الأجنبي الذي لا علاقة له بالمتعاقدين في ذلك فإنه لا يتأثر بالعقود التي لم يساهم في إحداثها، وهذا ما أشار إليه الفصل 33 من قانون الالتزامات والعقود المغربي إذ ينص على أنه : "لا يحق لأحد أن يلزم غيره ولا أن يشترط لصالحه إلا إذا كانت له سلطة النيابة عنه بمقتضى وكالة أو بمقتضى القانون".
وما دام لكل مبدأ استثناء فإن القاعدة المذكورة ليست مطلقة في جميع الأحوال، وإنما هي نسبية، بحيث هناك بعض الحالات الخاصة التي ينصرف فيها آثار العقد إلى الغير الأجنبي، وبالتالي فإن مبدأ نسبية آثار العقد لا يمنع من إمكانية إبرام عقود لمصلحة الغير الذي سيصبح طرف فيها مستقبلا، وقد أصبحت مثل هذه التصرفات المبرمة لمصلحة الغير تشكل أهمية كبيرة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
والتي نجد من أبرزها الاشتراط لمصلحة الغير، والتعهد عن الغير شريطة الإقرار.
ولا يخفى أن هذه التصرفات تطرح مجموعة من الإشكالات أهمها إلى أي حد يمكن القول إن مؤسستي الاشتراط عن الغير والتعهد عن الغير إستثناء على مبدأ نسبية أثر العقد؟
وفي هذا الصدد سنقسم موضوعنا إلى مبحثين:
المبحث الأول: الاشتراط لمصلحة الغير
المبحث الثاني: التعهد عن الغير والتزامه بشرط الإقرار


المبحث الأول: الاشتراط لمصلحة الغير

سنتناول في هذا المبحث مفهوم وطبيعة الاشتراط لمصلحة الغير (المطلب الأول) ثم شروط  وآثار الاشتراط لمصلحة الغير (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم وطبيعة الاشتراط لمصلحة الغير

سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين، نعالج في الفقرة الأولى مفهوم الاشتراط لمصلحة الغير، لنتطرق بعد ذلك لطبيعة الاشتراط لمصلحة الغير في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: مفهوم الاشتراط لمصلحة الغير

يعتبر الاشتراط لمصلحة الغير من أهم المظاهر الحقيقية لخرق مبدأ نسبية آثار العقد، حيث تنسحب هذه الآثار في حق طرف أجنبي لم يساهم في إبرام العقد[4].
ويعرف الاشتراط لمصلحة الغير بأنه تلك الحالة التي يتم فيها التعاقد بين شخص يسمى المشترط وآخر يسمى المتعهد من أجل إنشاء حق لمصلحة شخص ثالث يسمى المستفيد من الاشتراط[5].
وعموما فإن الاشتراط لمصلحة الغير قد نصت عليه معظم التشريعات، من بينها قانون الالتزامات والعقود المغربي والذي نص عليه في الفصلين 34 و35 منه، حيث جاء في الفقرة الأولى من الفصل 34 ما يلي: "ومع ذلك يجوز الاشتراط لمصلحة الغير ولو لم يعين إذا كان ذلك سببا لاتفاق أبرمه معاوضة المشترط نفسه أو سببا لتبرع لمنفعة الواعد.
وفي هذه الحالة ينتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغير ويكون لهذا الغير الحق في أن يطلب باسمه من الواعد تنفيذه وذلك ما لم يمنعه العقد من مباشرة هذه الدعوى أو علقت مباشرتها على شروط معينة.
ويعتبر الاشتراط كأن لم يكن إذا رفض الغير الذي عقد لصالحه قبوله مبلغا الواعد هذا الرفض".
ويختلف الاشتراط لمصلحة الغير عن التعهد عن الغير في أنه: إذا كان التعهد يتضمن عقدين العقد الأول طرفاه المتعهد والمتعاقد معه والعقد الثاني طرفاه المتعاقد مع المتعهد والغير أي أن هناك طرف مشترك في العقدين المتعاقد مع المتعهد. أما الطرف الآخر فمختلف وهو المتعهد في العقد الأول والغير في العقد الثاني فإن الاشتراط لمصلحة الغير لا يتضمن إ لا عقدا واحدا يتم بين المشترط والمتعهد[6].
ومن أهم التطبيقات العملية لقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير نراها في عقود التأمين وفي الأوراق التجارية وفي عقود الاحتكار وفي فروض أخرى متفرقة[7].
-                 عقود التأمين: ففي عقد التأمين على الحياة مثلا يؤمن المتعاقد على حياته لمصلحته ومصلحة أولاده ومن بعده إذا مات قبل مدة معينة، أو يؤمن لمصلحة أولاده فحسب، وفي عقد التأمين على الحريق كثيرا ما تحتوي وثيقة التأمين شروطها لمصلحة المستأجرين أو الخلف الخاص أو المنتفع، وفي عقد التأمين على الأخطار قد يؤمن رب العمل لمصلحة عماله عما قد يصيبهم من حوادث العمل[8].
-                 الأوراق التجارية: ونخص بالذكر منها السند لأمر، فإن صاحب السند يتعاقد مع حامله، وهذا يشترط على الساحب أن يدفع قيمة السند لأي شخص يحول له الحامل هذا السند. فالحامل إذن قد اشترط للغير وهو من يحول له هذا السند، ولا يجوز الاعتراض على هذا التحليل بأنه يمكن الاستغناء عنه بالذهاب إلى أن حامل السند تنازل عن حقه لمن حول له السند، فإنه لو كان الأمر كذلك لاستطاع صاحب السند أن يتمسك قبل المحلول له بالدفوع التي كان يستطيع الحامل التمسك بها، وهذا ما لا يجوز أما في نظرية الاشتراط لمصلحة الغير، فلا يتمسك قبله بدفوع خاصة بشخص المشترط[9].
-                 عقود الاحتكار (عقود المرافق العامة): وكذلك نجد تطبيقا من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير في عقود التزام المرافق العامة التي تبرم مع شركات المياه والنور والنقل ونحو ذلك، حيث تشترط الإرادة عادة شروطا لمصلحة  الجمهور، كأن تحدد مثلا حدا أعلى لسعر الخدمات التي تقدمها إليهم هذه الشركات، كما تشترط شروطا لمصلحة العمال الذين يستخدمهم ملتزم المرفق العام، كأن تحدد مثلا حدا أدنى لأجورهم أو حدا أعلى لساعات عملهم[10].
-                 تطبيقات أخرى: وفي عقود النقل يتم العقد بين المرسل وشركة النقل، ومع ذلك يتولد عن هذا العقد حق مباشر للمرسل إليه يخوله الحق في مطالبة شركة النقل بتنفيذ  شروط العقد، كتسليم البضاعة في حالة جيدة وفي مكان معين وغير ذلك، وهذا تطبيق لقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير[11].
عرف تحديد طبيعة الاشتراط لمصلحة الغير اختلافا كبيرا بين الفقهاء، خاصة بعد الانتشار الواسع الذي عرفته عقود التأمين على الحياة، حيث ذهب البعض إلى اعتباره بمثابة إيجاب (أولا)، في حين ذهب جانب آخر من الفقه إلى تكييفه بأنه مجرد نوع من الفضالة (ثانيا)، بينما أدخله آخرون في نطاق نظرية الإرادة المنفردة (ثالثا)، وأخيرا هناك من أسسه على نظرية إنشاء الحق المباشر (رابعا)[12].
أولا: نظرية الإيجاب
يرى أنصار نظرية الإيجاب بأن الاشتراط لمصلحة الغير ما هو إلا تطبيق من تطبيقات النظرية العامة للالتزامات وليس استثناء من مبدأ نسبية العقود ودليلهم في ذلك أن عقد الاشتراط لمصلحة الغير ينشطر في الواقع إلى عقدي، الأول يربط المشترط بالمتعهد والثاني يربط المشترط بالمستفيد فعندما ينتقل الحق إلى المتعهد بمقتضى العقد الأساسي فإن هذا الأخير يقوم بعرض إيجاب جديد على الطرف المستفيد لقبول الحق الذي انتقل إليه عن طريق المشترط[13].
وبالنظر للانتقادات التي تعرض لها موقف الفقيه البلجيكي لوران فقد ذهب جانب آخر من فقهاء نهاية القرن التاسع عشر -كما هو الشأن بالنسبة للفقيه الفرنسي تالر Thaller- إلى أن التأكيد على نفس الأساس القانوني، مع تغيير بسيط يتمثل في أن الاشتراط لمصلحة الغير يجد أساسه حقيقة في الإيجاب، لكنه الإيجاب الصادر من المتعهد لا من المشترط، غير أن هذا التحليل نفسه، بالرغم من أنه ينشئ حقا مباشرا بين المتعهد والمستفيد، إلا أنه يحمل خطرا مزدوجا ما دام حق الغير لا يتم إلا من تاريخ قبوله، يتمثل في وفاة المتعهد ورجوعه في إيجابه، في حين أن الذي يمكنه الرجوع في الاشتراط ليس المتعهد بل المشترط[14].
ثانيا: نظرية الفضالة
رأى بعض الفقهاء ومنهم "لابي" (labbé) و"دومولومب" (Demolombe) و"بلانيول" (Planiol) أن الاشتراط لمصلحة الغير هو من متعلقات الفضالة: فالمشترط في نظرهم عندما يتعاقد مع المتعهد إنما يعمل لحساب المنتفع لا لحساب نفسه ويدير مصالح الغير لا مصالحه الشخصية، وما قبول الغير الذي يتطلبه القانون لينتج الاشتراط أثره النهائي إلا بمثابة إقرار رب العمل لأعمال الفضولي. إذا كان لقبول الغير أثر رجعي إلى اليوم الذي أبرم فيه العقد بين المشترط والمتعهد، وترتب عليه اعتبار المنتفع متعاقدا مباشرة مع المتعهد، إذ من المبادئ العامة أن الإقرار يقلب الفضالة إلى وكالة[15].
وبالرغم من أن هذه النظرية كانت أكثر تناسقا من النظرية الأولى إلا أنها لم تسلم بدورها من الانتقادات ومن ذلك:
-                 يجب في الاشتراط لمصلحة الغير أن تكون للمشترط مصلحة شخصية وإلا لما جاز له أن يتعاقد باسمه لغير مصلحة له، فالمشترط إذن يدير في الواقع شؤونه وشؤون المنتفع، أما الفضولي فهو على العكس من ذلك يدير شؤون رب العمل لا شؤونه الخاصة ويجب ألا تكون له أية مصلحة شخصية وإلا فقد صفة الفضولي، ولا يستطيع أن يرجع إلا بدعوى الإثراء على حساب الغير[16].
-                 من أحكام الفضالة أن يرجع الفضولي على رب العمل في حدود المبالغ والمنافع التي استفاد منها هذا الأخير، أما بالنسبة للمشترط فإنه ليس له الحق في الرجوع على المستفيد لتعارض ذلك مع فكرة الاشتراط لمصلحة الغير ذاتها[17].
-                 الحق الذي ينشأ للمنتفع من الاشتراط لمصلحة الغير يستطيع أن يطالب المشترط المتعهد بتنفيذه لما له من المصلحة الشخصية في ذلك. أما الفضولي فلا يستطيع مطالبة المتعهد بتنفيذ الحق الذي كسبه رب العمل، إلا إذا كان نائبا في المطالبة بتنفيذ الحق كما كان نائبا في إيجاده[18].
ثالثا: نظرية الإرادة المنفردة
يحسب أنصار هذه النظرية -لاسيما الفقيهان سطارك وجوسران- أن حق المنتفع يجد أساسه في الإرادة المنفردة للمتعهد، حيث إن إرادة هذا الأخير هي التي أنشأت الحق لمصلحة المنتفع. غير أن الانتقاد الأساسي الذي وجه لهذه النظرية، ومن ثم أدى إلى عدم انتشارها بشكل واسع، هو أنها لا تتفق مع أحكام الاشتراط لمصلحة الغير، فبمقتضى هذه الأخيرة يكون للمشترط دون المتعهد إمكانية تراجعه عن الاشتراط ما دام المنتفع لم يعلن رغبته في الاستفادة منه، بينما لو تم اعتماد فكرة الإرادة المنفردة فإن هذا الحق يثبت للمتعهد لا للمشترط[19].
رابعا: نظرية الحق المباشر
القائلون بهذه النظرية يرون بأن العقد المتضمن الاشتراط يتجاوز أثره حلقة الطرفين المتعاقدين وينشئ حقا مباشرا لشخص لم يكن طرفا في العقد هو المنتفع، فالمتعهد إلى جانب التزامه التعاقدي إزاء المشترط، واستثناء من قاعدة نسبية العقد، يلتزم أيضا إزاء المنتفع، والتزامه هذا إزاء المنتفع مبعثه الإرادة المنفردة. وهكذا لا يتوقف ثبوت الحق للمنتفع على قبوله، فحقه قد نشأ وقت إبرام العقد بين المشترط والمتعهد، وقبول المنتفع بالاشتراط ينحصر أثره في إكتساب هذا الاشتراط مناعة تجعله غير قابل للنقض من قبل المشترط الذي يتمتع كما نعلم بحق نقض الاشتراط ما دام المنتفع لم يصرح بقبوله به[20].
ونظرية الحق المباشر يأخذ بها العديد من الفقهاء نخص بالذكر منهم: كولان وكابيتان ولامبير وجوسران، ومضمون هذه النظرية أن الحق الذي ينشأ للمنتفع هو حق مباشر وفوري مرتبط بالعقد الأصلي و ليس له أثر رجعي. وهذا الرأي يصادف الصواب في نظرنا، و يتناسب مع الفصول المنظمة للاشتراط لمصلحة الغير المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود المغربي (الفصول 33-34- 228 من ق.ل.ع)[21].
سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الفقرة الأولى شروط الاشتراط لمصلحة الغير وفي الفقرة الثانية آثار الاشتراط لمصلحة الغير.
لابد حتى يتحقق الاشتراط لمصلحة الغير، من توافر ثلاثة شروط، وتتمثل هذه الشروط في ضرورة أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المستفيد (أولا)، وأن تتجه إرادة المتعاقدين إلى إنشاء حق مباشر للمستفيد (ثانيا) وأن تكون للمشترط مصلحة شخصية في الاشتراط (ثالثا).
أولا: أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المستفيد
يجب لقيام الاشتراط لمصلحة الغير أن يتعاقد المشترط باسمه مع المتعهد لا باسم المستفيد، وهذا ما يميز الاشتراط لمصلحة الغير عن مختلف صور النيابة، إذ يتعاقد النائب باسم الأصيل فيكون الأصيل هو الطرف في العقد، وكذلك الأمر بالنسبة للفضولي الذي يتعاقد باسم رب العمل. أما الاشتراط لمصلحة الغير فالمشترط يتعاقد باسمه ولا ينوب عن المستفيد[22].
ويترتب على ذلك أن لكل شخص أن يشترط لمصلحة غيره، ما دامت له مصلحة شخصية من وراء هذا الاشتراط، وله أن يرجع هذا الاشتراط بمحض إرادته إذا أراد ذلك طالما لم يعبر المستفيد من قبوله .
ثانيا: أن تتجه إرادة المتعاقدين إلى إنشاء حق مباشر للمستفيد
يتعين أن تتجه إرادة المتعاقدين إلى ترتيب حق مباشر للمستفيد ينشأ مباشرة من العقد على عاتق المتعهد، دون أن يكون المستفيد طرفا للعقد[23]، وهذا ما أشارت إليه الفقرة الثانية من الفصل 34 من ق.ل.ع "وفي  هذه الحالة ينتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغير، ويكون لهذا الغير الحق في أن يطلب باسمه من الواعد تنفيذه وذلك ما لم يمنعه العقد من مباشرة هذه الدعوى أو علقت مباشرتها على شروط معينة"، ومن تطبيقات ذلك ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية وهي بصدد النظر في قضية مغربية من أن محكمة الموضوع تكون قد صادفت الصواب عندما قبلت الدعوى المباشرة التي أقامها (شاغل العقار الذي ينتفع به) ضد المكري في إطار سلطتها التقديرية التي توصلت بمقتضاها إلى تأكيد أن شاغل العقار له حق مباشر و شخصي في متابعة مالك العقار بسبب الأضرار التي لحقت به من جراء تهدم البناء وذلك في إطار مؤسسة الإشتراط لمصلحة الغير[24]. ولذلك فإن حق المنتفع ينشأ مباشرة في ذمة المتعهد فإذا كان الحق الناشئ من العقد قد اشترطه المشترط لنفسه أولا ثم حوله بعد ذلك إلى المستفيد فلا يعتبر ذلك اشتراطا لمصلحة الغير. فلو أمن شخص على حياته لمصلحة نفسه ثم توفي فإن مبلغ التأمين يدخل في تركة المتوفى وتستوفى منه ديون التركة أولا ثم يوزع الباقي على الورثة لذلك لا يعتبر هذا من قبيل الاشتراط لمصلحة الغير. أما لو أمن هذا الشخص مباشرة لمصلحة ورثته فإن مبلغ التأمين يتلقاه الورثة مباشرة عن طريق عقد التأمين ولا يدخل في تركة المورث لأنه اشتراط لمصلحة الغير[25] والجدير بالذكر أنه لا يشترط في المستفيد أن يكون موجود أو معين وقت الاشتراط بل يكفي أن يكون  موجودا أو مستطاع التعين وقت أن يرتب العقد أثره، فيجوز للشخص أن يؤمن لمصلحة أولاده الموجودين منهم حاليا ومن سيوجد منهم في المستقبل وبالتالي فإنه يحق للشخص أن يقيم حقا لمصلحة مولوده المنتظر مستقبلا رغم أن المشرع المغربي والفرنسي سكتا عن مصير الإشتراط لمصلحة الغير إذا كان المستفيد شخصا مستقبلا لكنهما سلكا حذو الاجتهاد الفرنسي الذي أجاز ذلك حيث قرر النقض الفرنسي صحة الهبة لمصلحة شخص طبيعي أو اعتباري على أن يقوم هذا الشخص بالانفاق على مؤسسة علمية أو خيرية أو إجتماعية لم تكتسب بعد الشخصية المعنوية بل لما تنشأ وقت وقوع الهبة[26]،  لكن الأمر يصعب في حالة التأمين على المسؤولية كما هو الحال بخصوص التأمين ضد حوادث السير ، فالبرغم من أن التأمين ضد هذه المخاطر يكون لمصلحة شخص غير محدد عند إبرام العقد كطرف مستفيد إلا أن الإتجاه القار في ميدان الفقه و القضاء يتشدد كثيرا بخصوص إضفاء طابع الإشتراط لمصلحة الغير على هذه الحالة ونتيجة لذلك فإن الطرف المستفيد في قضايا التأمين على المسؤولية (الضحية) لا يحق له الرجوع على شركة التأمين إلا إذا ثبتت مسؤولية المؤمن له ، وتطبيقا لما سبق فإن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ذهبت في القرار الصادر بتاريخ (11-7-1975)  إلى رفض طلب النقض الذي بناه الطاعن على مضمون الفصل 34 من ق. ل. ع مبررة رفضها بمايلي : "لكن من جهة فإن المنتفع من عقد التأمين لا يمكن أن يحكم له على شركة التأمين بإخلالها في الأداء محل المؤمن له إلا بعد إقامة الدعوى على هذا الأخير وإثبات مسؤوليته"[27] .
ثالثا: أن تكون للمشترط مصلحة شخصية في الاشتراط 
بالإضافة للشرطين السابقين فإنه ينبغي أن يكون للمشترط من وراء هذا الاشتراط مصلحة شخصية سواء كانت هذه المصلحة مادية أو معنوية[28]، وتكون المصلحة مادية عندما يهدف المشترط إلى تحقيق غرض مادي، كمن يبيع شيئا للمشتري ويشترط عليه تسليم ثمنه لشخص ثالث كان دئنا للمشترط بمبلغ يوازي ثمن البضاعة، وعلى عكس ما سبق فإن المصلحة قد تكون معنوية عندما يهدف المشترط إلى الحصول على الأجر والثواب، فهي مسإلة واقعية يرجع تقديرها إلى السلطة التقديرية للقاضي،[29] وذلك كالواهب الذي يشترط على الموهوب له دفع عوض على سبيل الصدقة إلى جمعية خيرية أو كمن يبيع مالا له ويشترط على المشتري تسليم الثمن لجهة خيرية قصد الحصول على الأجر و الثواب. والمصلحة الشخصية هي الفرق الجوهري بين الفضالة والاشتراط لمصلحة الغير، إذ أن الفضولي يجب أن لا تكون له مصلحة في إدارته لشؤون رب العمل، كما أن وجود المصلحة الشخصية يجعل للمشترط الحق بمطالبة المتعهد بتنفيذ التزامه نحو المستفيد[30].
يترتب على الاشتراط لمصلحة الغير مجموعة من الآثار القانونية التي تختلف بحسب طبيعة العلاقة القانونية لهذه المؤسسة، الأمر الذي يقتضي منا تناولها بشكل مستقل، حيث سنتطرق في البداية للعلاقة بين المشترط والمتعهد (أولا)، ثم نتناول العلاقة بين المشترط والمستفيد (ثانيا)، ثم أخيرا نقف عند العلاقة بين المتعهد والمستفيد (ثالثا).
أولا: علاقة المشترط بالمتعهد
العلاقة بين المشترط والمتعهد يحكمها عقد الاشتراط فإذا امتنع المتعهد عن تنفيذ التزامه جاز للمشترط مطالبته بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المستفيد والمطالبة بتنفيذ الالتزامات إما أن تعود للمشترط وحده أو المنتفع وحده[31]، ففي عقد التأمين مثلا يلتزم المشترط بدفع أقساط التأمين للمتعهد (شركة التأمين)، وتلتزم الشركة بالوفاء بالتزاماتها للمشترط إذا كان قد اشترط لنفسه حقا إلى جانب حق المنتفع، فإذا لم ينفذ أحد الطرفين التزامه جاز للطرف الآخر أن يطلب بفسخ العقد، ولكل من المشترط والمتعهد الحق في التمسك في مواجهة الآخر بالدفوع التي تنشأ عن العقد كالبطلان أو الانقضاء، وللمشترط أن يطالب المتعهد بتنفيذ التزامه بناء على مصلحته الشخصية في الاشتراط. ويجوز للمشترط أن يقصر الحق في المطالبة بالتنفيذ عليه وحده دون المنتفع، ومثال على ذلك اشتراط الإدارة في عقود المرافق شروطا لمصلحة المنتفعين من الجمهور واحتفاظها لنفسها وحدها بالحق في المطالبة بتنفيذ هذه الشروط[32]، وعلى العكس من ذلك قد ينفرد المنتفع بحق المطالبة بالتنفيذ، وذلك باشتراط رب العمل على المستشفى باستقبال عماله متى رغب العامل في ذلك، وهذا ما قرره أيضا الفصل 35 من ق.ل.ع المغربي الذي نص على أنه "يسوغ لمن اشترط لمصلحة الغير أن يطلب مع هذا الغير تنفيذ الالتزام ما لم يظهر منه أن طلب تنفيذه مقصور على الغير الذي أجري لصالحه".
ثانيا: علاقة المشترط بالمستفيد
إن هذه العلاقة تختلف من عقد لآخر، فقد تكون علاقة تبرع وقد تكون علاقة معاوضة وهذا هو ما قررته الفقرة الأولى من المادة 34 من ق.ل.ع بقولها "يجوز الاشتراط لمصلحة الغير، إذا كان ذلك سببا لاتفاق أبرمه معاوضة المشترط نفسه أو سببا للتبرع لمنفعة الواعد"، فيمكن إذن أن تكون علاقة المشترط بالمستفيد علاقة تبرع أو علاقة معاوضة[33]، فإذا قصد المشترط التبرع، اعتبر ذلك هبة غير مباشرة منه إلى المنتفع (الموهوب له) ويطبق على هذا الاشتراط القواعد الموضوعية للهبة بمعنى أنه يجب توفر أهلية التبرع في المشترط. ويحق لهذا الأخير الرجوع في تبرعه حتى بعد إعلان المنتفع رغبته في الاستفادة من المشارطة ولكن لا يخضع عقد المشارطة للقواعد الشكلية في الهبة وبالتالي فليس من اللازم خضوعه للشكل الرسمي، لأن هذا الاشتراط يتضمن هبة غير مباشرة ويمكن أن يكون الاشتراط لمصلحة الغيرعلى سبيل المعاوضة كأن يكون وفاء الدين على المشترط للمنتفع فتطبق القواعد الخاصة بالوفاء.
وأيا كان سبب الاشتراط لمصلحة الغير، فإن حق المنتفع في الاستفادة منه متوقف على رغبته فإذا رغب المنتفع في الاستفادة من الاشتراط سواء بكيفية صريحة أو ضمنية ثبت له حقه، وإذا توفي قبل أن يبدي رغبته انتقل حق الخيار إلى ورثته.
وإذا رفض المنتفع الاستفادة من الاشتراط لمصلحة الغير وأخبر به المتعهد اعتبر الاشتراط كأن لم يكن[34]، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 34 من ق.ل.ع المغربي "ويعتبر الاشتراط كأن لم يكن إذا رفض الغير الذي عقد لصالحه قبوله مبلغا الواعد هذا الرفض".
ويعني اعتبار الاشتراط كأن لم يكن في هذه الحالة، انصراف أثر العقد إلى المشترط دون المنتفع، أي ينقلب الاشتراط لمصلحة الغير إلى عقد عادي لا ينصرف أثره إلا إلى المتعاقدين، وذلك ما لم يعين المشترط منتفعا آخر ينصرف أثر العقد إليه[35].

ثالثا: علاقة المتعهد بالمستفيد
إن العلاقة التي تربط المستفيد بالمتعهد تعد أقوى بكثير من تلك التي تربطه بالمشترط لكون أن المنتفع يتلقى الحق مباشرة من المتعهد وليس من المشترط، وهذا التلقي المباشر للحق يمكن المستفيد من الرجوع مباشرة على المتعهد لمطالبته بالوفاء بالتزاماته التي تعهد بها بمقتضى العقد الأساسي المنشئ للاشتراط[36].
ومن خلال ما سبق فإنه ينتج عن هذه العلاقة نتائج قانونية مهمة نذكرها فيما يلي:
أ‌-               أن حق المنتفع لا يدخل في الضمان العام للمشترط.
ب‌-           إن مات المشترط فإن حق المنتفع لا يدخل تركته.
وإذ خص المشترط بالاشتراط بعض الورثة دون الآخرين فيعمل بالاشتراط ولا ينطبق المبدأ القائل بأن لا وصية لوارث.
ج-  إن المنتفع بمجرد إعلانه لرغبته في الاستفادة من عقد الاشتراط يصبح دائنا للمتعهد ويشترك مع دائنيه في الضمان العام المقرر على أمواله.
د- إن حق المنتفع ينشأ من وقت انعقاد عقد الاشتراط لا من وقت إعلانه لرغبته في الاستفادة منه[37].
هـ- تطبق في حقل المطالبة بتنفيذ الالتزامات المقتضيات الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 34 من قانون الالتزامات والعقود.
و- يحق للمتعهد أن يتمسك إزاء المنتفع بجميع الدفوع الناشئة عن عقد الاشتراط نفسه فإذا كان مثلا هذا العقد باطلا أو قابلا للإبطال جاز للمتعهد الإدعاء بذلك، أو الامتناع بذلك عن تنفيذ التزاماته إزاء المنتفع إذا ما تقرر البطلان أو الإبطال[38].
ز- إذا أخل المتعهد بالتزاماته تجاه المستفيد ، فإن هذا الأخير لا يكون له الحق في المطالبة بفسخ العقد ، لأنه لم يكن طرفا في عقد الاشتراط وبالتالي فليست له المصلحة في إثارة هذا الفسخ.
ح- إن استحالة ممارسة دعوى الفسخ ضد المتعهد لا تمنع المستفيد من رفع دعواه الشخصية ضد المتعهد بناء على حقه المباشر الذي انتقل إليه عن طريق مؤسسة الإشتراط، و في هذا الصدد فإن المجلس الأعلى ذهب في القرار الصادر عنه بتاريخ بتاريخ (17-12-1980) إلى نقض حكم صادر عن محكمة الاستئناف بفاس عندما رفضت المطالبة بتنفيذ موضوع الإشتراط الذي تقدمت به شركة سينما (امبير) باعتبارها مستفيدة من حق الإشتراط الذي يتمثل في الخيار بين غلق الكوة المطلة على قاعة العرض أو الإبقاء عليها والتي كانت مخصصة لاستقبال زبناء القاعة في فتة لاستراحة التي تفصل بين أجزاء العرض الواحد[39] ، ومما جاء في هذا قرار النقض ما يلي : "... ويكون لهذا الغير الحق في أن يطلب باسمه من الملتزمتنفيذ ما التزم به ما دام العقد لا يمنعه من ذلك و أن شركة سينما امبير عندما باشرت الدعوى من أجل تنفيذ ذلك الالتزام استندت على حق خوله لها الفصل (34 ق.ل.ع) و بذلك تكون لها الصفة في إقامة هذه الدعوى ، وإن القرار عندما اعتبر عدم توفر المدعية على الصفة يكون قد خر مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية و الفصل 34 من ق.ل.ع..." [40] .



سنتطرق في هذا المبحث للتعهد عن الغير(المطلب الأول) لنتناول بعد ذلك الالتزام عن الغير بشرط الإقرار(المطلب الثاني).
يقصد بالتعهد عن الغير، أن يتعهد شخص باسمه الخاص(المتعهد) اتجاه شخص(المتعهد له) بأن يحصل على موافقة شخص آخر ثالث(المتعهد عنه) على قبول تعاقد ما[41].
ولقد اعتبره كذلك الأستاذ أنور سلطان، عقد يتعهد بمقتضاه شخص تجاه شخص آخر، بأن يجعل شخصا من الغير يقبل التعاقد مع الطرف الآخر بخصوص أمر معين[42].
كما عرفه الأستاذ سليمان مرقس أيضا بأنه:"الحالة التي يتعاقد فيها شخص عن غيره، ويضمن هذا التعاقد تعهدا شخصيا عليه هو بأن يجعل الغير يقبل هذا التعاقد"[43].
 ولقد عرفه كذلك الأستاذ عبد الحق الصافي: "العقد الذي بموجبه يلتزم شخص يدعي المتعهد في مواجهة شخص آخر يدعي المتعهد له، بأن يقوم بعمل يتمثل في جعل شخص ثالث يوافق على مضمون العقد''[44].
ونتيجة لذلك فالتعهد عن الغير يستلزم وجود عقدين بين ثلاثة أطراف، الأول هو العقد الأساسي ويجمع المتعهد بالمتعهد له، أما العقد الثاني فإنه يربط المتعهد له والمتعهد عنه وذلك في حالة إقراره إياه [45].
وفي هذا الصدد سنتعرف عن شروط التعهد عن الغير(الفقرة الأولى)، لنتطرق بعد دلك لآثار هذا التعهد(الفقرة الثانية).
لصحة التعهد عن الغير لابد من توفر مجموعة من الشروط يمكن إجمالها فيما يلي:
§                أن يتعاقد المتعهد باسمه لا باسم الغير الذي يتعهده[46] وهذا الشرط هو الذي يؤكد لنا على أن المركز القانوني للمتعهد يختلف عن الملتزم عن الغير بشرط إقراره إياه، حيث أن هذا الأخير لا يتعاقد باسمه بل باسم الغير[47].
ومن هنا كان الفرق بين التعهد عن الغير والوكالة وعمل الفضولي.
ففي الوكالة يعمل الوكيل باسم الأصيل وينصرف أثر العقد إلى الأصيل لا إلى الوكيل.
وكذلك الفضولي يعمل باسم رب العمل ولمصلحته فيلزم بعمله، أما في التعهد عن الغير فالمتعهد يعمل باسمه، وينصرف إليه هو أثر العقد[48].
§                أما الشرط الثاني فيتمثل في سعي المتعهد إلى إلزام نفسه بهذا التعهد لا إلزام المتعهد عنه، الذي لا يلتزم إلا إذا وافق على مضمون التعهد[49].
وعلى اعتبار أن المتعهد إذا اتجهت إرادته إلى إلزام الغير، فإن التعهد يكون باطلا لاستحالة المحل، إذ القاعدة أنه لا يمكن لشخص أن يلزم غيره بدون إرادته، كما لا يمكن لأحد أن يلتزم بعقد لم يكن طرفا فيه[50].
§                أما الشرط الثالث: يتعلق بأن يكون محل الالتزام هو القيام بعمل يتمثل في جعل الغير يقبل بالتعهد.
وعليه، يتبين أن التزام المتعهد المطلق يتميز بميزتين أساسيتين هما:
الميزة الأولى ترتبط بأن التزام المتعهد هو التزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية، فالمتعهد يعمل على جعل الغير يقبل بالتعهد. والميزة الثانية تتجلى في حالة موافقة المتعهد عنه على التعهد ينقضي التزام المتعهد الملتزم[51].
فما هو موقف المشرع المغربي والمقارن من مؤسسة التعهد المطلق عن الغير؟
بالرغم من أن غالبية الفقه ترى في مؤسسة التعهد عن الغير نوعا من الخروج عن مبدأ نسبية آثار العقد إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك فالمتعهد عن الغير ما هو إلا تطبيق من تطبيقات المبدأ السابق بدليل أن هذا الغير لا يلتزم تجاه المتعهد له إلا إذا رغب في ذلك وقبل مضمون التعهد[52].
إن المشرع المغربي لم ينظم تقنية التعهد المطلق عن الغير، مثلما نظم التعهد عن الغير شريطة إقراره إياه بموجب الفصلين 36و37 من ق.إ.ع، وهذا لا يعني أنه لا يمكن العمل بهذه التقنية، فهي ممكنة على الرغم من عدم وجود النصوص المنظمة لها، فهذه المؤسسة لا تعدو وأن تكون تطبيقا للمبادئ العامة للتعاقد[53].
وقد اتجهت العديد من التشريعات المعاصرة إلى إقرار وتنظيم تقنية التعهد المطلق عن الغير، فالمشرع الفرنسي نص بموجب المادة 1120 من القانون المدني على ما يلي: ومع ذلك يجوز للشخص أن يوثق للغير بأن يتعهد بصدور عمل منه أو يدفع من تعهد عن الغير أو وعد بالحصول على إقراره، تعويضا إذا رفض الغير أن يقر هذا التعهد''.[54]أما المشرع المصري فقد نص في المادة 153 من القانون المدني على أنه:''إذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلزم الغير بتعهده، فإذا رفض الغير أن يلتزم، وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه، ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد له.
أما إذا قبل هذا الغير، فإن قبوله لا ينتج أثرا إلا من وقت صدوره، ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمنا أن يستند أثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد''[55].
وعموما فإن مؤسسة التعهد المطلق عن الغير تعتبر صورة من صور تطبيقات قاعدة نسبية آثار العقد، لأن المتعهد يلزم نفسه تجاه المتعهد له ولا يلزم الغير وبمعنى آخر أن الغير لا يكون ملتزما إلا إذا أراد هو ذلك.
فما هي الآثار المترتبة عن تقنية التعهد المطلق عن الغير؟

الفقرة الثانية: آثار التعهد عن الغير

تثير فكرة التعهد عن الغير مجموعة من الإشكاليات القانونية، تختلف باختلاف موقف المتعهد عنه، إذ يمكن له أن يقبل التعهد(أولا) أو يرفضه(ثانيا).
أولا: حالة قبول التعهد
إذا قبل الغير موضوع التعهد، فإن المتعهد يكون قد حقق غايته وهي حمل هذا الغير على قبول العقد، ونتيجة لذلك فإن العقد الأصلي ينتهي بتحقيق هذه الغاية ويحل محله عقد جديد وهو الذي يربط المتعهد عنه بالمتعهد معه[56].
ويتضمن العقد الجديد التزامات تختلف عن الالتزام الذي كان يتضمنه العقد الأول (حمل الغير على قبول التعهد)، فقد يكون محله نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل[57].
إن العقد الأول المبرم بين المتعهد والمتعهد له ينعقد فورا وقت اقتران القبول بالإيجاب، في حين يأتي العقد الثاني المبرم بين الغير والمتعهد له في مرحلة لاحقة، ويتكون عند صدور القبول من الغير، ولا يكون لهذا القبول أثر رجعي إلا إذا كان هناك ما يفيد أن الغير قصد صراحة أو ضمنيا إسناد أثر القبول إلى وقت صدور التعهد من المتعهد[58].
ثانيا: حالة رفض الغير للتعهد
يترتب عن رفض الغير للتعهد نتيجتان أساسيتان: أولهما عدم مسؤولية الغير، ما دام أنه حر في قبول أو رفض التعهد، فإذا رفض فإنه لا يكون مسؤولا، لأن التعهد لم يرتب في جانبه أي التزام، أما النتيجة الثانية، فتتمثل في كون رفض الغير للمتعهد، يترتب عنه مسؤولية المتعهد تجاه من تعاقد معه[59]. لكونه أخفق في مسعاه المتمثل في حمل الغير على قبول التعهد، أي أنه لم يحقق النتيجة التي التزم بها. وبذلك وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه ولا يستطيع التخلص من التزامه التعاقدي إلا إذا أثبت أنه لم يستطع القيام بذلك لقوة قاهرة أو لخطأ صدر عن المتعاقد الآخر، ولا يعتبر امتناع الغير قوة قاهرة، إلا إذا كان في حالة لا يستطيع معها الغير أن يصدر عنه القبول، بعد أن كان يستطيع ذلك وقت التعهد، كما لو فقد أهليته، أو تحققت غيبته مدة طويلة من الزمن يصعب معها بقاء المتعهد على تعهده[60].
فإذا لم يستطع المتعهد إثبات السبب الأجنبي كان مسؤولا، ووجب عليه إذن تعويض المتعاهد معه وفقا لأحكام المسؤولية العقدية، على أن يقدر هذا التعويض طبقا للقواعد العامة[61].
ويسوغ له مع ذلك التخلص من التعويض على أن يقوم بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به، وهذا ما تم التنصيص عليه من قبل المشرع المصري بموجب المادة 153 من القانون المدني المصري، وذلك إذا كان التنفيذ ممكنا ولم يكن متصلا بشخص الغير، فإن كان تنفيذ الالتزام مستحيلا أو متصلا بشخص المتعهد عنه، فإنه يلزم فقط بالتعويض وفقا لقواعد المسؤولية العقدية، ولا يسوغ إجبار المتعهد على تنفيذ الالتزام بنفسه وإن كان ممكنا ولم يتصل بشخص الغير، فهذه رخصة أعطاها القانون له كالرخصة التي منحها القانون للغير أن يقبل التعهد أو يرفضه[62].

المطلب الثاني: الالتزام عن الغير على شرط إقرار إياه

لإمعان النظر في هذا المطلب سنتطرق في الفقرة الأولى إلى المقصود بالالتزام عن الغير على شرط الإقرار، بينما نتطرق في الفقرة الثانية آثار الالتزام عن الغير على شرط الإقرار.

الفقرة الأولى: المقصود بالالتزام عن الغير على شرط الإقرار

الالتزام عن الغيرعلى شرط اقراره عقد يعقده شخص باسم غيره، ويشترط ألا يكون لهذا العقد أي أثر إلا إذا أقره الشخص الذي أبرم باسمه، وذلك كأن يبيع بعض الشركاء جميع المال المشترك بينهم وبين شخص غائب ويشترطون ألا يمضي هذا البيع إلا إذا وافق الشريك الغائب على هذا البيع. وكالوكيل الذي يتجاوز حدود وكالته فيتعاقد باسم موكله فيما لم يوكله فيه على شرط إقرار الموكل[63].
ولقد ورد النص على هذه الصورة في الفصل 36 من ق.ل.ع الذي جاء فيه: "يجوز الالتزام عن الغير على شرط إقراره إياه وفي هذه الحالة يكون للطرف الآخر أن يطلب قيام هذا الغير بالتصريح بما إذا كان ينوي إقرار الاتفاق ولا يبقى هذا الغير ملتزما إذا لم يصدر الإقرار داخل أجل معقول على أن لا يتجاوز هذا الأجل 15 يوما بعد الإعلام بالعقد".
وتتحقق أهم صور لهذه الوضعية القانونية، في الحياة العملية، عندما يتعذر الحصول على رضاء صاحب الشأن في خصوص أمر معين، فيتصرف شخص آخر بهذا الأمر شرط إقرار صاحب الشأن التصرف الذي جرى باسمه[64]، وهذا ما يتضح من خلال مثالنا أعلاه.
كما أن الالتزام عن الغير بشرط الإقرار يقترب كثيرا من نظام الوكالة في التعاقد، لأن الوكيل يتعاقد باسم موكله فيما وكله.
ويترتب عن الالتزام عن الغير بشرط الإقرار مجموعة من الآثار، وهو ما سنتطرق إليه في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: آثار الالتزام عن الغير بشترط الإقرار

لقد رتب المشرع المغربي على هذا النوع من التعهد عن الغير مجموعة من الآثار القانونية نلخصها فيما يلي:
ü             أنه إذا كان المتعهد عنه ليس طرفا في العقد الأصلي فإن له مطلق الحرية في قبوله أو رفضه[65]، والقاعدة أن لذلك الغائب الذي وقع التعاقد باسمه الحق في أن يوافق على ذلك العقد الذي عقد باسمه أو يرفضه[66].
ü             أنه خوفا من عدم فعالية نظام الالتزام عن الغير فإن المشرع المغربي قد خول للمتعهد معه إمكانية مطالبة المتعهد عنه قصد الإعراب عن موقفه بخصوص موضوع التعهد، ولهذا الطرف الأخير مهلة خمس عشرة يوما للإعلان عن موقفه تبدأ منذ إعلامه بالعقد الأصلي[67].
ü             في حالة رفض الغير لموضوع التعهد فإنه لا تترتب أية مسؤولية عن المتعهد تجاه الطرف الآخر لكون الملتزم عن الغير كان قد تعاقد باسم الغير وليس باسمه الشخصي ثم أن الالتزام مقرون بشرط القبول من طرف الغير[68].
ü             أنه لا يشترط في قبول المتعهد عنه أن يكون صريحا وإنما يعتد به حتى ولو كان ضمنيا كالإقبال على تنفيذ العقد طواعية أو التزام موقف الصمت والحال أن الشخص الذي تم الالتزام عنه كان حاضرا في مجلس العقد ولم يعترض على هذا التصرف (الفصل 36 من ق.ل.ع)[69].
ü             يكون لإقرار المتعهد عنه أثر رجعي، بحيث تسري آثار القبول منذ إبرام العقد الأصلي وليس من يوم حصول الإقرار وذلك بالنسبة للعلاقة التي تربط المقر بالمتعهد معه ، أما بالنسبة للغير الذي لا علاقة له بالمتعهد فإن أثر الإقرار لا يسري في حقه إلا من يوم صدوره عن المقر[70] (الفصل 37 من ق.ل.ع)  .
      لكن الإشكالية تثار بخصوص بيع ملك الغير دون علم منه، ففي هذه الحالة يترتب عن إقرار المالك الأصلي للبيع المبرم بشأن ملكه سريان العقد في حقه مستندا إلى أثر رجعي ، أي منذ نشأة العقد بين البائع و المشتري، فيعتبر المشتري وكأنه قد تلقى الحق من المالك الحقيقي وليس من البائع، ومع ذلك فإن للإقرار أثرا فوريا في مواجهة الغير، فإذا حدث أن شخصا من الأغيار اكتسب عن حسن نية حقا على المبيع، فإن إقرار المالك للبيع لا يؤثر مطلقا في حق ذلك الغير، على أن إقرار المالك الأصلي للبيع ، لا يكون له أثر بالمرة إلا إذا حصل قبل أن يقدم المشتري على رفع دعوى المطالبة بفسخ العقد، ولو لم يصدر الحكم بذلك بعد[71] .
أما في حالة عدم إقرار البيع فإن للمالك الأصلي الذي يعتبر غيرا أن يرجع على المشتري بدعوى الاستحقاق، ليسترد منه ماله ، بالإضافة إلى إمكانية مطالبة بالتعويض إن كان سيء النية، وهو حق يثبت له أيضا في مواجهة البائع العالم بكونه يبيع ملك غيره، أما بخصوص المشتري يمكن له أن يرجع بدوره على البائع لمطالبته بأن يرد له الثمن، و بالتعويض إن كان يجهل بأن البائع لا يملك المبيع[72].  
ومن خلال ما سبق يتبين لنا وجود فوارق هامة بين التعهد عن الغير وبين الالتزام عن الغير شرط إقراره ويمكن ذكرها فيما يلي:
أ‌-               أن المتعهد عن الغير يتعاقد باسمه الشخصي وليس باسم الغير، أما الملتزم عن الغير بشرط الإقرار فهو يتعاقد باسم الغير.
ب‌-           في التعهد عن الغير يلتزم المتعهد بالقيام بعمل وهو حمل الغير على قبول التعهد، أما الملتزم عن الغير شرط إقراره الالتزام فهو يتعاقد على شرط إقرار الغير العقد، ولا يلتزم بشيء.
ج-  تنسحب آثار الالتزام عن الغير بشرط الإقرار بأثر رجعي ابتداء من يوم نشوء هذا الالتزام، أما بالنسبة لآثار التعهد عن الغير يجعلها تسري بأثر فوري ابتداء من تاريخ إقرار التصرف من قبل الغير.
د-  إذا قبل الغير موضوع التعهد عن الغير فإن عقدا جديدا يحل محل العقد القديم الذي يربط المتعهد بالمتعهد معه، أما في حالة الالتزام عن الغير الموقوف على شرط الإقرار فإن كل ما هناك هو حصول نوع من الإجازة للعقد القديم لا غير لأن التصرف كان باسمه وليس باسم الملتزم[73].
إن الاستثناء الوارد على مبدأ نسبية أثر العقد لا ينصرف فقط إلى مؤسستي الإشتراط لمصلحة الغير ، و التعهد عن الغير شريطة الإقرار ، وإنما هناك بعض المؤسسات الأخرى التي هي تطبيق لهذا الإستثناء ويتعلق الأمر بمؤسستي الصفقة والوكالة الظاهرة.
-       الصفقة
فبخصوص مؤسسة الصفقة فهو نوع من البيوع التي انفرد بها فقهاء المالكية المتأخرين في المغرب ، و يكمن في قيام أحد الشركاء ببيع العقار المشترك كله بما في ذلك حصته وحصة باقي شركائه، دون أن يستأذنهم في ذلك ابتداء، و دون  رفع طلب إلى القاضي ليجبرهم على البيع، وهذا النوع من البيع يطلق عليه بيع الصفقة[74]. فعن الشيخ ميارة أنه قال : إن مما جرى به العمل في الأزمنة المتأخرة في مدينة فاس مخالفة للمنصوص في هذا البيع المسمى بيع الصفقة ، وصورته : "أن تكون دار مثلا أو عبد أو غير ذلك بين رجلين أو ثلاثة ومدخلهم في ذلك واحد، بحيث كانوا قد ملكوا ذلك دفعة واحدة بشراء أو إرث أو غير ذلك فيعمد أجرهم إلى ذلك الملك ويبيع جميعه، ثم يكون لشريكه أو شركائه الخيار بين أن يكملوا البيع للمشتري، وبين أن يضموا ذلك المبيع لأنفسهم، ويدفعوا للبائع مناب حصته من الثمن الذي باع به" [75] .
ويشترط في بيع الصفقة مجموعة من الشروط نجملها فيمايلي:
ü   اتحاد المدخل
يعتبر هذا الشرط شرط صحة بيع الصفقة اذا اختل فلا صفقة والمقصود به هو السبب القانوني المؤدي الى التملك على الشياع .ويجب أن يكون الاتحاد في :
الزمان: اي يتملكوا دفعة واحدة وفي زمن واحد .
سبب التملك: اي ان يكون سبب تملكهم واحد اي بعوض او بغير عوض
في الشخص: ان يكون الشخص الذي تلقوا عنه جميعا الحق المشترك واحدا لا متعدد.
ومن هنا ثتار اشكالية الشركاء الاصلين والشركاء الدخلاء لان اختلاف الشركاء واختلاف اسباب تملكهم مرتبة ونوعا لا يمنع من التصرف ببيع الصفقة ان وقع من الشركاء الاصليين على الشركاء الدخلاء، والعكس غير صحيح وذلك لقول القاعدة ما يلي :
يجبر دخيل للأصيل ولا يجبر الاصيل للدخيل .
ومن الامثلة الواردة على هذا الشرط بيع وارث على مشتري بالرغم من حصول الضرر
والذي يبطل بيع الصفقة فلا يبيع وارث ومشتري هذا على هذا و لو لضرر[76].

ü      نقص ثمن الحصة مفردة      
كما يشترط لبيع الصفقة ان ينتقص ثمن الحصة المراد بيعها عن ثمنها في بيع المال المشترك.
وأشار الى هذا الشرط الشيخ خليل حيث قال:"واجبر للبيع ان نقصت حصة شريكه مفردة""
والمقصود بنقص الحصة ان تقل قيمة المبيع، فتتدنى من جرائه القيمة الاقتصادية للشيء، مما يؤدي الى خسارة أو الغبن للطرف البائع و رخص بيع الصفقة رفعا للضرر، اما اذا لم يتوفر هذا الشرط فلا يجوز الاخد ببيع الصفقة.
ü     عدم التزام الشريك بأداء نقص الثمن
يشترط ان لا يلتزم الشريك الذي لا يريد بيع الصفقة بأداء النقص لشريكه مريد البيع واشار الزرقاني لهذا الشرط اذ قال:
"
الا ان يلتزم لمريده أداء نقص حصته بعد بيعها مفردة فلا يجبر"
اما اذا لم يؤد الفرق فيحق لمريد البيع ان يتم بيع الصفقة[77].


ü   عدم التبعيض الحصة
 ان الغاية من بيع الصفقة هو عدم الاضرار بالشريك المضطر على بيع حصته مفردة من جراء بخس الثمن، ومن أجل نفس الغاية تقتضي تقييد حق الشريك مريد البيع بعدم تبعيض حصته فإما يبيعها جملة واحدة ويبيع باقي المال المشترك صفقة اي اجمالا، او بيع حصته او جزءا منها حسب الافتراضين:
الافتراض الأول: ان باع حصته لشريك او بعض شركائه اعتبر البيع عندئذ بيع تبعيض ولا صفقة معها وليس للبائع ان يصفق على بعض الشركاء دون البعض.
الافتراض الثاني: ويندرج في حكم بيع التبعيض بيع الشريك بعض حصته لاجنبي، فان احتاج الى بيع الباقي، واراد ان يصفق على شركائه لكان مسعاه غير مقبول لان حقه سقط فلا صفقة بسبب التبعيض[78].
فكما ذكرنا من قبل أن هذا النوع من البيع انفرد به العمل في المغرب ، وهويقتضي من أجل أن يبيع أحد الشركاء حصته في مال مشاع له الحق في أن يبيع المال كله بدون أن يتوقف ذلك على إذن من شركاء ودون أن يراجع في ذلك القضاء.وهذا كله مخالف لما هو منصوص عليه فقها وقانونا من أن الإنسان لا يبيع إلا ما يملك لا ما لا يملك. كما أن في إجبار باقي الشركاء على بيع ملكهم فيه مخالفة للقاعدتين اللتان تقضيان بأن الإنسان حر في البيع والشراء ، وأن الإنسان لا يجبر على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة.[79]  ومن هنا يتضح أن المشرع المغربي قد رجح المصلحة الخاصة للمصفق على المصلحة العامة للمصفق عليهم ، كما أن مصلحة المشتري في هذه الحالة تكون مهددة بالتعرض للضياع ؛ إذ حقوقه على العقار المبيع تكون معلقة على شرط واقف وهو إمضاء البيع من قبل المصفق عليهم ، الذين لا يسقط حقهم في الإمضاء البيع أو الضم إلا بعد مرور ثلاث سنوات ؛ ويبقى المشتري طيلة هذه المدة محروما من استغلال واستعمال أو التصرف في مشتراه ، وهو ينتظر ما إذا كان المصفق عليهم سيمارسون حقهم في الضم أو الإمضاء. وإذا مارس الشركاء بعد طول هذه المدة حقهم في الضم فإن المشتري سيصاب بخيبة أمل خاصة إذا كان قد دفع الثمن لبعض الشركاء وازدادت قيمة العقار المشاع ، حيث لا يجوز له أن يطالبهم بالتعويض بسبب فقدان حقه على ملكيته ، وإنهما له أن يسترد الثمن ونفقات العقد دون الزيادة التي طرأت على قيمة المبيع.
فالصفقة في نظامها الحالي بدون إعطاء ضمانات للمشتري قد تساهم في تعطيل العقارات الشائعة وتعطلها عن لعب دورها في النسيج الاقتصادي في الوقت الذي دخل في المغرب رهان المنافسة وزمن العولمة الاقتصادية.  كما أن الأخذ بهذا النظام يكشف عن قصد المشرع المغربي - ولو عن حسن نية - من وراء إقرار هذا النظام ألا وهو ترجيح المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ؛ لذا وجب إعادة النظر في أحكام الصفقة بإعطاء المشتري ضمانات على حقوقه التي اشتراها في إطار الملكية المشاعة ، وتخويل القاضي كامل الصلاحية في إجازة هذا البيع إذا رأى أن هناك أسبابا جدية لاستثمار هذا العقار، وأنه سيتحقق عنه نفع للجميع ؛ وإلا خول للمصفق عليهم الحق في ضم الصفقة. فمتى تحققت المصلحة العامة ولو على حساب المصلحة الخاصة وجب مراعاتها[80].
-       الوكالة الظاهرة
   إن نظرية الوكالة الظاهرة ، نظرية صاغها القضاء  وتبعه فيها الفقه ، ليواجه بها الضرورات العملية و ليوطد استقرار التعامل ، و لو خرج في ذلك على المنطق القانوني .
    ويجب توافر لصحة الوكالة الظاهرة ثلاثة شروط:
-       الشرط الأول : أن يعمل الوكيل باسم الموكل  و لكن دون نيابة[81] ، لكن الاشكال المطروح في هذا الصدد هو في حالة قيام الوكيل بعمل بعد انتهاء مهمته أو بعد عزله أو بعد موت الموكل ، فإنه من السهل أن يظن الغير الذي يتعامل مع الوكيل أن الوكالة لا تزال باقية ، فقد يبقى سند التوكيل بيد الوكيل بعد انقضاء مهمته فيطمئن الغير إليه. كما يقع كثير أن يخفى على الغير أمر عزل الوكيل أو أمر موت الموكل[82]. وبالتالي فإن التصرفات التي يقوم بها الوكيل مع الغير تكون باطلة بحكم انتهاء الوكالة .
-       الشرط الثاني : أن يكون الغير الذي تعامل مع الوكيل حسن النية يعتقد أن الوكيل نائب ، ويجب بداهة أن يكون الغير الذي يتعامل مع الوكيل حسن النية ، إذ لو كان الغير الذي يعلم بانعدام نيابة الوكيل و أقدم مع ذلك على التعاقد معه ، كان عليه أن يتحمل تبعة ذلك ، وليس له أن يحتج على الموكل بالتصرف الذي عقده مع الوكيل . وقد يكون إقدامه على التعاقد آتيا من انه حصل على تعهد من الوكيل بجعل الموكل يقر التصرف ، وفي هذا الافتراض أيضا لا يلتزم الموكل بالتصرف إذ لم يقره ، وإنما يرجع الغير على الوكيل بالتعويض .
و لما كان من أن الغير يتثبت من نيابة الوكيل قبل أن يتعاقد معه ، وله في سبيل ذلك الاطلاع على سند وكالته ، فافتراض أنه علم بانعدام نيابة الوكيل قبل التعاقد معه افتراض معقول ويترتب عليه أن الغير لا الموكل هو الذي يتحمل عبء الإثبات ويجب عليه أن يثبت حسن نيته[83].
-       الشرط الثالث : أن يقوم مظهر خارجي للوكالة منسوب إلى الموكل ، و لا يكفي حسن نية الغير الذي يتعامل مع الوكيل كما قدمنا سابقا ، بل يجب أن يقوم حسن النية هذا على أساس مظهر خارجي للوكالة صادر من الموكل ويكون من شأنه أن يجعل الغير معذورا في اعتقاده أن هناك وكالة قائمة . وهذا الشرط الثالث هو الذي يميز الوكالة الظاهرة ، ويحدد الأساس القانوني الذي تقوم عليه. ففي حالة مجاوزة الوكيل حدود الوكالة ، يشفع للغير في حسن نيته أن تكون الوكالة فعلا تحتمل التفسير الذي ذهب إليه الوكيل فجاز به حدود الوكالة ، أو تكون هناك تحفظات أو اتفاقات سرية لا يعلم بها وبالتالي فإن المظهر الخارجي الذي ضلل الغير هو مظهر منسوب إلى الموكل ، بتقصير منه أو دون تقصير مادام هو الذي تسبب فيه . و يقع على الغير الذي تعاقد مع الوكيل عبء إثبات وجود هذا المظهر المضلل[84].
و عموما فإذا توافرت الشروط الثلاثة السالفة الذكر و قامت الوكالة الظاهرة فإنه يترتب على قيامها ما يترتب على قيام الوكالة الحقيقية فيمابين الموكل والغير . و يعتبر الوكيل الظاهر في تعامله مع الغير باسم الموكل نائبا عنه . و ينصرف أثر التصرف الذي عقده مع الغير من حقوق و التزامات الى الموكل، كما لو كانت هناك وكالة حقيقية .



     
 








خاتمة

وفي ختامنا يمكن القول إن قاعدة نسبية أثر العقد ليست مطلقة وهذا ما درسناه في هذا العرض، إذ يمكن أن يمتد أثر العقد إلى الأغيار، ولعل الاشتراط لمصلحة الغير والتعهد عن الغير كان أحسن مثال على ذلك.





















الكتب العامة والخاصة:
ü   جمال الطاهري، دروس في النظرية العامة للالتزامات، الطبعة 2012-2013 أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر 1983.
ü   رشيد العراقي، القانون المدني، مصادر الالتزامات وفق قانون الالتزامات والعقود المغربي، العام الجامعي 1987-1988.
ü   سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، المجلد -1- نظرية العقد والإرادة المنفردة، الطبعة الرابعة 1987.
ü   الطيب الفصايلي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية 1997.
ü   عبد الحق الصافي، القانون المدني، الجزء الأول، المصدر الإرادي لالتزامات العقد، الكتاب الثاني، آثار العقد.
ü   عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزامات على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، الجزء الأول، التصرف القانوني، الطبعة الثانية 2014.
ü   عبد الرزاق أحمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، الجزء الأول، مصادر الالتزام، بدون ذكر الطبعة.
ü   عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء السابع ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ، بدون ذكر الطبعة.
ü   عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظرية العقد، الطبعة الثالثة 2013.
ü   مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، الطبعة الثانية.
ü   الحسين بلحساني ، ملخصات في العقود المسماة –البيع و الكراء- ،السنة الجامعية 2011-2012.
ü   محمود عبد الرحيم الديب، مدى إلزام الغير بما لم يلتزم –دراسة لإشكالات التعهد عن الغير، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 1996.
ü   المختار بين أحمد عطار، الوسيط في القانون المدني، مصادر الالتزامات، الطبعة الثانية 2007.
الرسائل:
ü   عادل الغنوبي، الغير في القانون المغربي والقانون المقارن، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص 2013-2014.
المحاضرات:
ü   عبد الرحمان أسامة، محاضرات في نظرية العقد 2009-2010.
ü   عبد الرحيم بوعبيدة، المحاضرات في القانون المدني، نظرية العقد، السنة الجامعية 2006-2007.
ü  المواقع الالكترونية:
-       Droit . foncier/post1684524





الفهرس





[1] -د. عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزامات على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الكتاب الأول مصادر الالتزام، الجزء الأول، التصرف القانوني ، الطبعة الثانية 2014، ص:276.
[2] -د.عبد القادر العرعاري ، مصادر الالتزام ، نظرية العقد ، الطبعة الثالثة 2013 ، ص 339
[3] - مرجع سابق ص 342
[4] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق ص: 344.
[5] - د. عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق ص: 286.
[6] - د. المختار بن أحمد عطار، الوسيط في القانون المدني مصادر الالتزامات، الطبعة الثانية 2007، ص: 199.
[7] - د. عبد الرزاق السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، الجزء الأول، مصادر الالتزام، (بدون ذكر الطبعة)، ص: 276.
[8] - د. مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، الطبعة الثانية، ص: 272.
[9] - د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق ، ص: 277.
[10] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص: 273.
[11] - د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق، ص: 277.
[12] - د. عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 287-288.
[13] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 350-351.
[14] - د. عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 288.
[15] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص: 292.
[16] - د.  عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق، ص: 281.
[17] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 352.
[18] - د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق، ص: 282.
[19] - د. عبد الرحمان الشرقاوي، م.س، ص: 289.
[20] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص: 393.
[21] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 353.
[22] - د. مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات، مرجع سابق، ص: 274.
[23] - د. عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 290.
[24] - نقض مدني صادر بتاريخ : 28-3-1950 منشور في مجموعة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط ، المجلد 16 ، ص 138 . ذكره د.عبد القادر العرعاري في المرجع السابق ، ص 348
[25] - د. الطيب الفصايلي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، 1997، ص: 161.
[26] - نقض فرنسي قرار 8 ابريل 1874 دالوز 1879-1-225 ، ذكره د.مأمون الكزبري في مرجع سابق ،ص:278
[27] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ، منشور في (م.م.ق.س.إ) ، العدد 5-1979 ، ص : 117 ، ذكره د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 349.
[28] - عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 291.
[29] - محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 28 أبريل 1968 ، النشرة المدنية 111 رقم 145، ص: 114 أورده عادل العنوبي في : الغير في العقد في القانون المغربي والقانون ، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص 2013-2014ص:135
[30] - د. الطيب الفصايلي، مرجع سابق، ص: 162.
[31] - د. المختار بن أحمد العطار -الوسيط في القانون المدني- مرجع سابق، ص: 201.
[32] - الطيب الفصايلي، النظرية العامة للالتزامات -مصادر الالتزام- مرجع سابق، ص: 163.
[33] - عبد الرحمان أسامة، محاضرات في نظرية العقد 2009-2010، ص: 204 وما بعدها.
[34] - د. المختار بن أحمد العطار -الوسيط في القانون المدني- مرجع سابق، ص: 202.
[35] - د. عبد الرحمان أسامة، محاضرات في نظرية العقد 2009-2010، ص: 205.
[36] - د عبد القادر العرعاري، نظرية العقد، مرجع سابق،ص : 356.
[37] - د المختار بن أحمد العطار، الوسيط في القانون المدني، م، س، ص: 203.
[38] - مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات، م، س، ص: 289.
[39] - د.عبد القادر العرعاري ، مرجع سابق ،ص:358-359
[40] -قرار المجلس الاعلى ، صادر بتاريخ 17-12-1980 ، العدد : 27، سنة 1981 ،منشور في مجلة قضاء المجلس الاعلى ، ص:49 ، اورده د.عبد القادر العرعاري في مرجع سابق، ص: 359
[41] - جمال الطاهري، دروس في النظرية العامة للالتزامات، الطبعة 2012-2013، ص: 112.
[42] - أنور سلطان: مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر 1983، ص: 182.
[43] - د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، المجلد -1- نظرية العقد والإرادة المنفردة، الطبعة الرابعة 1987، ص: 599.
[44] - د. عبد الحق الصافي: '' القانون المدني'' الجزء الأول، المصدر الإرادي للالتزامات العقد، الكتاب الثاني، آثار العقد بدون ذكر الطبعة ص:68.
[45] - عبد الرحيم بوعبيدة: ''المحاضرات في القانون المدني نظرية العقد''السنة الجامعية 2006-2007ص :55.
[46] - د. الفصايلي الطيب: النظرية العامة للالتزامات، مرجع سابق، ص:159.
[47] - د.عبد الرزاق الشرقاوي:مرجع سابق ص: 979.
[48] - د. عبد الرزاق السنهوري:مرجع سابق ص:271.242.
[49] - عادل العنوبي: الغير في العقد في القانون المغربي والقانون المقارن ، مرجع سابق، ص:157.
[50] - د عبد الرحمان الشرقاوي: مرجع سابق.ص:298.
[51] - عادل العنوبي: مرجع سابق، ص:158.
[52] - سليمان مرقس: مرجع سابق، ض:600.
[53] - عادل العنوبي: مرجع سابق، ص:151.
[54] -عادل العنوبي: مرجع سابق، ص:159.
[55] - عادل العنوبي: م.س.ص:159.
[56] - عبد القادر العارعاري: مرجع سابق، ص:362-363.
[56] - د. عبد الرحمان الشرقاوي: مرجع سابق،ص:299.
[57] - د. عبد الرحمان الشرقاوي: مرجع سابق،ص:299.
[58] - سليمان مرقس: مرجع سابق، ض:606.
[59] - د. أتور سلطان: مرجع سابق،ص:185.
[60] - عادل العنوبي: مرجع سابق،155.
[61] - محمود عبد الرحيم الديب: ''مدى إلزام الغير بما لم يلتزم، دراسة لإشكالية التعهد عن الغير'' دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1996، ص:72-73.
[62] - محمود عبد الرحيم، م.س، ص 73.
[63] - أ. رشيد العراقي، "القانون المدني، مصادر الالتزامات وفق قانون الالتزامات والعقود المغربي"، العام الجامعي 1987-1988، ص 67.
[64] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص 265.
[65] - د. عبد الرحيم بوعبدة، مرجع سابق، ص 56.
[66] - أ- رشيد العرافي، مرجع سابق، ص 67.
[67] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 361.
[68] - د. عبد الرحيم بوعبيدة، مرجع سابق، ص 56.
[69] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 361.
[70] - د. عبد الرحيم بوعبيدة، مرجع سابق، ص 56.
[71] -د.الحسين بلحساني، ملخصات في العقود المسماة –البيع و الكرء- ، السنة الجامعية 2011-2012، ص:39-40
[72] -د.الحسين بلحساني، مرجع سابق ،ص:40
[73] - د. عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 364.
[74] -مقال من طرف نصر الدين ، موقع الوظيفة العمومية للدعم والمساعدة ، www.concour-maroc.com/t7493-topic  تاريخ الولوج 15-05-2015
[75] - مرجع سابق
[76] - مقال منشور بموقع droit.foncier/post  تاريخ الولوج 03-05-2015

[77] -مرجع سابق
[78] -مرجع سابق
[79] - نصر الدين ، مرجع سابق
[80] - نصر الدين مرجع سابق
[81] -عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ،ص 602
[82] -مرجع سابق ، ص605
[83] -مرجع سابق ، ص 606-607
[84] - مرجع سابق ، ص 612

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *